الثلاثاء، 9 أكتوبر 2012

عن ذكري مذبحة ماسبيرو أتحدث

عن صديق لم أنل شرف صداقته أتحدث ، عن صديقة لم أقابلها يوما و خذلتها أتحدث ، أتحدث عن الشهيد مينا دانييال " رحمه الله و أسكنه فسيح جناته " لم أعرفه شخصيا و لكن علاقتي به أبتدأت بعد استشهاده ، قالوا عنه أنه كان بشوش ، متفائل ، مهموم بالوطن ، قالوا عنه أنه كان ملاك ، هو بالفعل ملاك من يعرض نفسه للهلاك في سبيل قضية مؤمن بها أسمي من أن يكون انسان مثلنا .
أتذكره حين غنى في الميدان " محمد مينا ليه الدنيا جميلة و حلوة و انته معايا " 
صديقي ، أنا أسف ، أنا أحقر من أن أنل شرف صداقتك ، لقد خذلتك ، لم أستطع الأخذ بثأرك من الكلاب و لكني لا أعتقد أنك تحتاج الي شخص مثلي للأخذ بالثأر فأنت الفائز ، أنت الأقوي ، أنت من أسكتوا أنفاسه و لكنهم لم يستطعوا ازهاق روحه ، لقد رأيتك ذات مرة في أحدي المظاهرات بعد استشهادك لا أعلم كيف و لم يهيئ لي ، هي روحك مازالت ثائرة ، مازالت حرة . 
مر عام و سيمر أعوام و سوف تذهب طي النسيان فالشعوب العربية عموما اّفتها النسيان .
مؤامرة خسيسة دبرها حاكم حقير و لعبت جماعات أحقر دور أساسي فيها و للأسف تدعي جماعات اسلامية ، قمة العهر هو استخدام الأديان لأغراض ذاتية دنيئة . 
مجموعة من الأقباط مارسوا حقهم المشروع في التظاهر السلمي ، فماذا كانت النتيجة ! 
النتيجة هي دهسهم بكل وحشية بالمدرعات و التهمة أنهم كفرة ! 
أليس من بشر بالاسلام هو الذي قال " للكفار" الذين عذبوه و طردوه و حاولوا قتله"
 أذهبوا فأنتم الطلقاء " أي اسلام تتبعون ؟ لكم دينكم و لي دين . 
أتحدث عن الشهيدة مريم فكري التي استشهدت في أول دقيقة من عام 2011 و التهمة انها مسيحية تصلي في كنيسة و الفاعل هو المسئول عن حماية أمنها و سلامتها ، يالروعة هذه البلاد " حاميها حراميها " . 
لم أقابل مريم شخصيا و علاقتي بها بدأت بعد استشهادها بنصف ساعة و لكنها استطاعت بابتسامتها المليئة بالأمل ان تغير مجري حياتي ، أذكر جيدا أخر ما كتبته علي صفحتها الشخصية علي موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك " 
" سنة مرت عملت فيها حاجات كتير جميلة و ان شاء الله السنة اللي جاية هحقق حاجات أجمل " 
اذا قدر الله و أدخلني جنته سوف أبحث عنها في الفردوس و أشكرها علي ما فعلته بمسار حياتي . 
أتحدث عن ذكريات الطفولة . 
أتحدث عن أم جورج جارتنا القديمة التي كان وجهها به حرق ظاهر جدا للعيان و التي كنت أخاف منها دوما و أنا صغير بسبب هذا الحرق و بسبب ضيق عيشها لم تستطع اجراء عملية لتجميل وجهها ، أذكر ذات مرة كنت مع أمي و قابلتنا في الشارع و وقفت بعض الوقت تتبادل الحديث مع أمي و أنا بفضولية الأطفال كنت أمعن النظر في ذلك الحرق بطريقة مكشوفة جدا لدرجة اشعرتها بالحرج و جعلتها تنهي الحديث سريعا و نهرتني أمي علي فعلتي بكل قسوة و مرت سنوات و منذ بضعة أشهر كنت أزور بيتنا القديم و قابلت أم جورج فهرعت الي و سلمت علي بحرارة شديدة متناسية ما بدر مني عندما كنت صغيرا بالرغم من تذكري الجيد للموقف , أتحدث عن عم روماني الصعيدي الذي كنت أشتري منه سجائر لأبي و أنا صغير و يناديني مهند " بكسر النون " 
أذكر مارتن صديق الطفولة الذي جرحته في يده و لمست الصليب لأول مرة في حياتي و أنا خائف من أن يصيبني هذا الصليب بأذي ، أذكر حبيبتي الأولي مونيكا . 
أذكر أغنية الشيخ سيد درويش " مصر أم الدنيا بتتقدم لا تقول نصراني و لا مسلم و لا يهودي يا شيخ أتعلم ده اللي أوطانهم تجمعهم عمر الأديان ما تفرقهم " 
فعلا اللي أوطانهم تجمعهم عمر الأديان ما تفرقهم . 
أفلا تعقلون !!!