الأربعاء، 26 ديسمبر 2012

عام جديد

إنه عام جديد ، نضجت أكثر مما أتخيل ، علمت أن الجرح هو الإنسان ، أرتقبت الاّتي الذي لم يأتي بما فيه الكفاية ، مررت بقصة حب فاشلة و الحمد لله إنها فشلت بهذه الطريقة .
مر عام و مازلت أحترف لعب دور المظلوم ، لا أعلم تحديداً إن كان فُرض علي جبراً أو أنا الذي أخترته في غفلة من الزمان ، لقد سئمت من المثل الشعبي " يا بخت من نام مظلوم و منامش ظالم " مع العلم إنني لست المظلوم لأني ببساطة أظلم نفسيو لكني فقط أعشق ذلك الدور حتى أشعر بالإضطهاد و أنشد " كل الحبايب إتنين إتنين و أنت يا قلبي حبيبك فين " و تستمر وصلات النحيب .
مر عام و مازلت كئيب و لكن الكاّبة ليست أسلوب حياة كما يظن البعض و لكنها من فرط التطلع لمستقبل أفضل .
مر عام و أنا في كل يوم أراقب شعري و ذقني عن قرب لأرى أول شعرة بيضاء تظهر من بين شعري لأعلم إنها بداية النهاية ، بداية العد التنازلي لحياتي الضائعة ، لا أستطيع منع نفسي من الضحك الهيستيري عندما أتذكر إنه منذ عدة أعوام كنت أراقب ذقني يومياً لأعلم متي ستنبت للحياة .
منذ عدة أيام دخلت أستاذتي المدرج لتلقي أخر محاضرة لها على دفعتنا ، تلك الأستاذة التي طالما أبهرتني و التي طالما فضلت عدم العامل الشخصي معها خوفاً من أن تنهار تلك الأسطورة التي تكونت مع مرور الأيام في ذهني ، إنفعالاتها الإنجليزية التلقائية ، إبتسامتها الودودة دائما ، الشعر المسترسل على الأكتاف ، نظارتها الطبية التي تضيف على وقارها الإنساني وقار أكاديمي مصطنع و لكنه يليق بها . أشهد بأن تلك الأستاذة نجحت نجاح باهر في تغذية طموحي بقوة نظراتها للمستقبل و لكن كالعادة أفة قلوبنا النسيان .

أشعر بالإحباط لكوني أستطيع التكهن بما سوف يحدث في ليلة رأس السنة سوف أجلس على قهوة فاروق كالعادة و سأتحدث كثيراً و أضحك كثيراً حتى أُخفي عوار نفسي أو سوف أسهر في إيليت مع صوت فيروز الدافئ و ربما أسترخي في بانيو ملئ بالمياه الساخنة و الإحتمال الأرجح إني سوف أقضي تلك الليلة مع ريما _ لمن لا يعرف ، ريما ليس لها وجود بالواقع _ و بين ذلك و ذاك فهي ليلة ككل ليلة ن لا جديد .

أهم ما حدث لي في 2012 يتلخص في كتاب أهدته لي أعز أصدقائي و تعلقت به و أردت ألا أصل لأخر ورقة و لكني للأسف وصلت فأردت الإستزادة فتواصلت مع مؤلفة الكتاب في ظروف غريبة و لم تخونني مخيلتي ، فكانت كما تخيلتها بالضبط ، عيونها العميقة ، شعرها الذي تتخله خصل فضية اللون فتزيدها ملائكية ،إبتسامتها التي طالما أعتقدت إنها تجاهد كي تخرجها لي . لم أقابلها كثيراً و لكن في المرات القليلة التي قابلتها فيها صدفة أجد نفسي في حضرتها أُصاب بالبكم . حينما أشعر أن كل الدروب أمامي مسدودة أتصل بها فتفاجئني بالسؤال الذي أعتدت عليه "مين معايا " في بادئ الأمر كنت أغضب من هذا السؤال لأنه يدل على أن رقم هاتفي ليس ذو أهمية بالنسبة لها كي يكون على هاتفها و بالتابعية فأنا شخص ليس موضع إهتمام بحياتها و لكن بعد فترة أقتنعت أن هناك بعض الأشخاص يجب أن تبذل جهداً كي تصل لقلوبهم ، هي أستطاعت أن تحتل تلك المكانة بقلبي و لكن مازال أمامي الكثير و ما يجعلها صديقة مميزة لدي أنها تظهر في أكثر الأوقات ظلمة لتنير لي الطريق و لكن ليست كمرشد بل كفراشة جميلة تنير الطريق و تطير بعيداً و ستظل دائماً الفراشة الجميلة التي كانت معرفتي بها هو أهم ما يميز 2012 . 

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

مش فاهم

ما هو الوقع و ما هو الخيال ؟ أين ينتهي الواقع و من أين يبدأ الخيال ؟ أين الحد الفاصل بينهما ؟
هل فعلاً ما أعيشه هو الواقع ! إذا ما هو الفرق بين العاقل الحاضر و العقل الباطن ؟
كتاب ، أغنية ، فيلم ، رواية ، قصة ، حلم ، كابوس
من الذي أطلق كل تلك التسميات ؟ ما الذي يدل على كوني موجود في هذا العالم ؟ أتنفس ، أتحرك ، أتكلم  الميت يعتقد إنه يستطيع فعل كل ذلك و لكننا لا نسمعه ، ولكني لم أمت بعد ، أنا مازلت على قيد الحياة و لكن هل يراني الناس ؟ هل يسمعوني ؟
لا حاجة لهاتفي ، فهو مجرد كائن صلب قابع في جيبي أو على مكتبي ، كيف أعرف أنه مازال يعمل ، كيف أستطيع سماع صوته يرن و أرد ليأتني صوت من بعيد و لكني أسمعه بوضوح ، هل هذا جائز ؟
عندما تتلاشى أسباب الوجود يفقد الإنسان القدرة على التفرقة بين الواقع و الخيال ، فتجده يسير في شتاء الإسكندرية على الكورنيش وحده و السماء رافضة وجوده فتبرق و ترعد و لكنه يكمل مسيرته و يجري و كلما أسرع يجد دائماً من يسبقه ، إنه خياله الذي يسبقه لا هو خياله من يحبطه دائما .
أين البشر ؟ أستطيع رؤيتهم من رواء النوافذ ، قابعين في بيوتهم يشاهدون هذا المشهد العبثي ، ألقي عن كاهلي كل تلك الهواجس و أقترب من البحر ، هو الوحيد الذي يستطيع احتوائي و عندما تلمس قدمي مياهه أجده ثار فجأة كأنه غاضب على ملامستي له ، حتي الشمس تتواري وراء السحب الكثيفة كلما أحببت أن أطل عليها و القمر ما عاد يريد أن يراني ، فأصبحت أعيش حياة طبيعية ، أحب فتاة حقيقية و لكن لا دليل على وجودها ، فمن غيري يستطيع سماع صوتها أو رؤيتها ؟ من غيري يستطيع أن يلامسي يدها أو يداعب خصلات شعرها التي تتراقص كلما لمست وجهها ؟
أين الأدلة المادية على وجودها و أين الأدلة المادية على وجودي أصلاً ؟
أنادي بأعلى صوتي و لكن صوتي يتلاشى حينما يخرج من فمي ، أبكي و لكن دموعي تتبخر حينما تنزل.
بإختصار مش عارف ، مش فاهم . 

الاثنين، 17 ديسمبر 2012

إيليت

ذلك المكان الضيق من خارجه الفسيح من داخله و هو ما تبقى من إسكندريتي المنقرضة أو التي كادت تنقرض . أشعر دائما داخله بشعائر جنائزية في أوجه العاملين به مهما حاولوا الإبتسام فتصبح إبتسامة مفعمة بطعم الحزن بالرغم من أنه المكان الوحيد الذي يستطيع إحتوائي بداخله دون إكتراث بما يدور في العالم الخارجي . الإضاءة الصفراء الخافتة و اللوحات ذات الأزرق الداكن التي تكاد تتحول لسواد مميت . بإختصار على باب إيليت ينفض الإنسان عن نفسه غبار هذا العالم ليعود لعالمه بسلام .
لقد دخلت إيليت مراراً في كل فصول السنة و في جميع أوقات اليوم و لكن تلك المرة تختلف عما قبلها ، فلأول مرة أريد أن أعامله المعاملة التي يستحقها بالإختباء في دفء "الكلاسيك" ، بعيداً ع سطحية "الكاجوال" و في كل خطوة أخطوها نحوه يزداد الصوت وضوحاً ، إنها الموسيقي التصويرية لفيلم المصير ، إنها منبعثة من داخلي .
لا أعلم تحديداً لماذا ! ربما لأوجه التشابه بين الإسكندرية و الأندلس فكلاهما أثر فيهما البحر و كانا ملتقى لحضارات الشرق و الغرب ، يجوز أن إختلاف الأجناس فيهما كان الثمة الغالبة على تشكيل الحضارة الإنسانية التي ستبقى أغنية ترن في اّذان الباحثين عن الجمال.
إيليت هو المدينة الفاضة أو ربما العالم بكل ما يحتوي من خطايا .
و بينما يتبادل الجالسون الأحاديث في سكون تام تهبط علينا فيروز من عرسها السماوي لترتل علينا ترانيمها التي تضيف لقدسية المكان قدسية و يتضرع الجميع في خشوع لملائكية صوتها و هي تقول " أنتوا أحكوني و أنا بسمعكن حتى لولا الصوت بعيد " ثم يخرج شاربي الكحول هائمين على وجوههم متمنيين أن يتطايروا في الهواء مثله ناقمين على ثقل عقولهم اللحظة غلى أن يصلوا لذروة النشوة .
بإختصار إيليت هو أوقع تمثيل لحياتي التي مازلت أكتشفها كما أكتشفه في كل مرة أعرج فيها إليه و مازال أمامي الكثير لأكتشفه .

السبت، 15 ديسمبر 2012

مجرد رأي

سوف أتلو الرواية ، رواية شعب ثار على مستبد و لكن من النهاية و ربما تكون البداية ، لا أعلم تحديدا متى بدأت و كيف ستنتهي فأفة شعبنا النسيان و لكم الحكم .
" و قالت الصناديق للإسلام نعم " ، " الإسلام هيحكمنا و اللي مش عاجبه يتفضل " ، " أعمل صح على الدايرة اليمين ، اللهم أجعلنا دائما من أصحاب اليمين " و وافق الشعب على التعديلات الدستورية التي تحمل في طياتها موافقة على الإحتكام لدستور 71 المعدل إلى أن يُنتخب رئيس و يشكل لجنة تأسيسية لدستور يعبر عن الثورة المصرية العظيمة و لكن الاّن أهلاً بالإستقرار ثم بعد ذلك إنتخابات مجلس الشعب و نحن نندب حالنا " يا مؤمنين في ناس بتدبح في محمد محمود يا كفرة في ناس بتتقتل في محمد محمود يا إسلاميين في بنات بتتعرى في مجلس الوزراء " ثم يجيئ الرد الأمثل " و ايه اللي وداها هناك ! ، لو كانت لقت اللي يربيها مكانتش نزلت من البيت ، الست مكانها بيتها لحد ما يجيلها عدلها ، خايفين مننا ليه ! أنتخبونا و يبقى في أيدينا السلطة التشريعية و هنجيبلكوا كل حقكوا " و فاز الإسلاميين بأكثرية في البرلمان و أبكانا الديوث الإخواني أكرم الشاعر و هي يتاجر بإصابة نجله يوم جمعه الغضب المشهودة ثم مذبحة لمشخعين النادي الأهلي في بورسعيد و كالعادة " يا أخوانا في عيال بتتدبح ، يا مسلمين أتصرفوا ، يا ولاد الكلب ميين اللي هيجبلنا حقنا " و ينعقد البرلمان و يقرر الإرسال بلجنة تقصي حقائق ، النبي !!!! طب كتير خيرك يا شيخ ثم يصعد الديوث السالف ذكره _ لا أريد أن أدنث يدي بكتابه إسمه كثيراً - و يتحدث بنبرة إستعلاء و يتهم من ماتوا أنهم بلطجية و ما حدث هو عبارة عن أحداث شغب عابرة ، هأأأأأأاو يا راجل كبر مخك .
و جاءت إنتخابات الرئاسة " نعم نحن نملك السلطة التشريعية و لكن يدنا مكبلة ، أعطونا السلطة التنفيذية و شاهدوا ما سيحل على أيدينا من رخاء و إزدهار "
و نجح ديوث إخواني أخر يدعى محمد مرسي و ملقب بالإستبن و هنا أقف قليلاً .
كنت أعتقد حينها _ و لازلت مقتنع _ إنه لا يصح إجراء إنتخابات رئاسية بدون دستور معلن ، هذا لأن المجلس العسكري بموافقة الإسلاميين قرر تجاهل كلمة الصناديق " التي قالت للإسلام نعم " و أصدر إعلانا دستوريا من ثلاثين مادة كان من المفترض أن يحدد فقط لوائح إنتخابات مجلسي الشعب و الشورىو لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن .
أين ذهب الإسلام التي قالت له الصناديق نعم ؟ أين الديمقراطية و إحترام رغبة الشعب ؟
أظن أن الإسلام محفوظ في نفس الخزانة مع الديمقراطية و إحترام رأي الشعب و مفتاح هذه الخزانة في يد الحاكم ، يا له من كنز عظيم . المهم فبناء على ما سبق فقد قررت مقاطعة إنتخابات الرئاسة و لكن بعد إلحاح العديد من الأصدقاء أمتثلت لرأي الأغلبية و أدليت بصوتي لأفضل الإختيارات و ليس الأفضل على الإطلاق و تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن كأنه كُتب علي ألا أرى أحداً أرشحه لمنصب يفوز به و تنحصر جولة الإعادة بين الإخوان و فلول النظام المقهور ، فأدعو الجميع للمقاطعة بكل نشاط و لكن الشئ الذي لا أحد يعرفه أني لثاني مرة أختار أخف الضررين سراً ، حرصاً علي عدم سماع كلمة " كلاكيت تاني مرة "  .
و تمر الأيام و يثبت هذا الإستبن بجدارة أنه إنتخاب جريمة لن تُغفر و يبقى الوضع كما هو عليه و يموت من يموت و يقتل من يقتل و تُشكل لجنة منقوصة لتأسيس دستور لكل المصريين ، دستور لكل المصريين ، و إذ بفصيل واحد من الشعب المصري هو من يشارك به و يُطلب من الشعب المصري الإستفتاء عليه و هنا تخرج الديمقراطية من الخزانة و يُقال " مش هي دي الديمقراطية " و بما أن الديمقراطية خرجت فيجب علينا إخراج إحترام رأي الشعب و لكن هل سنترك الإسلام وحيداً في الخزانة ؟ فيخرج علينا هو الاّخر و تصبح نعم للشريعة الإسلامية ، و هل يستطيع إنسان أن يقول لا للإسلام ؟ و بما أن الإسلام هو الحق فيجب دائما أن يربح .
هل فكرتم ما هو الإسلام ؟ لماذا أنزله الله علي عباده ؟
الغريب في الأمر أن يخرج علينا شيخ من المشايخ الأجلاء و يقول ، مات من مات و قتل من قتل و نعم للشريعة ، لا تحزنوا فموتانا في الجنة و قتلاهم في النار ، هل لهذه الدرجة أصبحنا ننتهك حرمة الموت ؟
لكل من تسول له نفسه سفك دماء إنسان أياً كانت الأسباب أو النتائج ، هل فكرت يوماً أن من قُتل كان لديه أحلام وردية لمستقبله مثلك ؟ هل فكرت يوماً أنه قد يعود إلى طريق الصواب إن ضل طريقه ؟ هل فكرت يوماً أنه سيقتص منك يوم القيامة ؟
من أين أتيت بتلك الجرأة التي جعلت قادر على تحويل إنسان يتكلم و يتحرك و يحلم و يجري إلى مجرد جماد ؟
أين إنسانيتك ؟ أين ضميرك ؟
لن أقول لك أتق الله لأني أبعد ما أكون عن الله و حين ألجأ ليه تهتك سهام الخجل بأوتاري و لكني سأقول لك " إحترم أدميتك و حاول ألا تفقدها " 
و كالعادة موقفي لم يتغير أنا لما أوافق على قواعد اللعبة من البداية إذاً لم أشارك بها ، لن أُستفتى على دستور لا يُمثلني و لا أجد من واضعيه من يُمثلني و مع الضغوط ، أنزل من بيتي و أقف أمام لجنتي الإنتخابية و لكن ضميري يمنعني من الخوض في هذه المهزلة فأقرر العودة لبيتي و ضميري في سلام .
و ها أنا الاّن جالس في بيتي أكتب في سكون تام و قلبي راضِ تماماً عما فعلته ، اللهم دمها علي نعمة و أحفظها من الذوال يا أرحم الراحمين 


الأربعاء، 12 ديسمبر 2012

هواجس صباحية

و كعادتي قابع في مكاني المفضل أحتسي قهوتي الصباحية و نظري معلق على هاتفي الساكن أمامي في موت حقيقي ، لا شئ يدل على حياته اطلاقا ، قابع في مكاني أرتقب الاّتي و لا يأتي . العذاب الحقيقي يكمن دائماََ في الإنتظار ، إنتظار شخص لم أكن على موعد معه أو حتى إنتظار مكالمة تقلب نظام حياتي الرتيب رأساً على عقب . إني أنتظر طوفان يجتاح حياتي و لكن كالعادة رد فعلي قائم على مدى قوة الطوفان الذي لم و لن يأتي حيث أن زمن المعجزات أنتهي بإنقطاع الوحي ، فلا أملك عصا تشق البحار .
دائماً ما أعتقدت أن رتابة الحياة مرتبطة بإنتظام دقات القلب و التنفس ، أحاول دائما معرفة كيفية البداية و النهاية ، ألهث وراء كل ما يغير هذا النظام الممل ففي بعض الأحيان يحتاج الانسان الى الفوضى ، تلك الفوضى الخلاقة التي تشعرني بأهمية التنفس . حياتي ليست على المشاع و ليست رواية كتبت قبل الأزمان و أنا مجرد قارئ أو على سبيل المثال أهداني الله بعد خلقي كتاباً للإرشادات لأنفذ ما فيه حرفياً . حياتي ملكي وحدي و أنا الوحيد القادر على كتابتها مثلما أشاء ، فالهواء مازال يملأ صدري و يرجوني أن أنهل منه أكثر و كلما نهلت أكثر وصلت لفلسفة الحياة القابعة في داخلي و لكنها فقط تحتاج لإزالة الغبار عنها .

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

سوف أبقي

و مازلت في انتظار ما يجعلني أقفز عاليا من نشوة الفرح و لكن علي الاصطدام بالواقع و القول أن الانسان لا يتسطيع أن يقفز حاليا الا في حالتين فقط أحداهما أن تلدغك حية و الأخري أن تصارع الموت في بحر تتكاتف فيه الأمواج لأخذك بعييدا عن عالمك - اذا أعتبرنا أن العالم الذي تعيش به هو عالمك- .
انها مسألة توازنات الوقت فيها هو الحكم الرئيسي لكل الأحداث فمن الممكن جدا أن تنقلب الأمور رأسا على عقب حالا أو غدا أو ربما بعد عام أو حتى بعد خمسين عام ، سيأتي اليوم الذي سوف أقلب فيها الطاولة على كل المؤثرات الخارجية و أتحدى الوقت و الأعراف حتى أحصل على ما أستحق ، أحصل على ما كان لي من البداية و لكنه ضاع في غفلة من الزمن ، قد يكون ما ضاع مني انسان أحبه أو هدف لم أحققه أو ربما متعة منسية في طيات الماضي و لكني سوف أبقى .
لا أتظاهر بالقوة ، فأنا بالكاد أحاول جمع شتات نفسي المفقودة في السبع عوالم و لا أتظاهر بالسيطرة ، لأني الى تلك اللحظة أقوم برد الفعل و ليس الفعل ، دوري في اللعبة لم يحن بعد و لكنه قادم لا محالة و سوف أبقى .
سوف أبقى .

الاثنين، 10 ديسمبر 2012

عن رواية اخر يهود اسكندرية أتحدث

شعور لطيف أن تقرأ كلمة تمت في رواية لطالما أحببتها كأنها في كل مرة تثبت لك أنها جديرة بالاقتناء و أن الوقت الذي ضاع بقرائتها للمرة المائة لم يضيع هباء ، و لكن ماذا بعد كلمة تمت ؟ انها البداية ، بداية روايتي أنا ، بقايا ورقة أخيرة محذوفة من  نهاية الرواية ، تلك الورقة كان مكتوب عليها اهداء ، أتذكرة جيدا الجزء المكتوب بالعربية منه و بقيته بالانجليزية ، الامضاء ، الوجوه الضاحكة التي رسمت بين فواصل الجمل ، أتذكر يوم اهدائها لى و مكانها ، أتذكر نظرة عيون حبيبتي يوم أهدتها لي و لكن كالعادة كل شئ ينتهي مع الوقت كالعادة الأحلام تتساقط بالتقادم .
تلك هي فلسفة الحياة نخسر بعض الأشخاص الذين كنا نود يوما ألا نفارقهم قط لنقابل أخرين نتعلق بهم و لكن دوما سيبقى هناك مكان دفين في القلب منزوي في بعض أركانه به ذكرى جميلة للذين كنا نود ألا نفارقهم ، مجرد ذكري عابرة عندما تأتي على بالي أجد الابتسامة ترتسم علي وجهي لا اراديا ، متعة لحظية نختلسها من الزمن .
أنا كاتب ، بعيش في خيالي اللي مقدرتش أعيشه و مش هعيشه في واقعي ، دي حقيقة و أحيانا باختار اني ابعد ، علشان الشخصية الكاملة مش موجودة بالواقع بس عايشة جوايا ، أحيانا باحتاج ميجيش في بالي غير نبرة صوت معينة و نظرة معينة، يمكن لو كنت قريت اللي كان مكتوب في الورقة المقطوعة مكنتش بقيت مبسوط زي دلوقتي ، أنا مش ندمان أني قطعتها في يوم لانها ببساطة اللي باقي منها أحسن مليون في المية من اللي مكتوب .


السبت، 8 ديسمبر 2012

رسالة قصيرة

أسف ... مش هقدر
و بعدها ظهرت كلمة النهاية و تحولت الصورة الي ظلام دامس ، أنتهت الرواية بنهاية عقيمة مبتذلة حيث قرر بطلها أن يتخاذل لأول مرة في حياته و يفكر في راحته فقط بالرغم من نداء الاستغاثة الذي مازال يرن في أذنه " من فضلك ، علشان خاطري ، أرجوك " ساد الظلام الدامس علي كل شئ و توفي الانسان و سكن قبر ضيق رائحته عطنة ، أنتهت الرواية و لأول مرة في حياتي أشعر بالانحطاط و الخذي و العار ، العار سيلاحقني أمد الدهر و أنا أقرأ هذه الكلمات ، كلمات قليلة لكنها موجعة ، طعنات سديدة تصيب القلب لتفرغه من دماء الحياء و الانسانية .
قلتها مرارا و تكرارا و مؤمن بها ايماني بالقبوع في اسفل مكان في الجحيم الي الأبد ، أريد أن أعود لزمني فأنا لا أنتمي لهذا الزمان ، أريد العودة لعالمي ، لا أستطيع الاحتمال أكثر من ذلك ، أنا لا أنتمي لعالم الترفيه فيه هو التلذذ بتعذيب البشر أو التفنن في طرق قتلهم ، عالمي جميل يرتدي فيه جين كيلي بذلة أنيقة سوداء و يجري و يدور حول نفسه عدة مرات و يقفز عاليا و هو يغني ، عالمي يتبارز فيه الرجال بالغناء و الأناقة و ليس بالوحشية و الحيوانية ، عالمي مشاعر الانسان فيه أغلى من حياته و كرامته أغلى من حياة البشرية جمعاء . عالمي أنتهى و تركني هنا أرتقب الأتي و لا يأتي .
كيف أستطيع أن أخدر ضميري ؟
أعلم جيدا أني متناقد حيث أن نصفي يميل للرومانسية السوداء و النصف الأخر يميل للعدوانية المجردة و لكني لا أريد أن أتحول لحيوان ناطق بالرغم من وشوك وصولي لهذه الدرجة ، لا أريد أن أقتل ما تبقى من أدميتي ، فماذا علي أن أفعل !! أن أبكي دما على أناس لا يفكرون الا في راحتهم ؟ لا و لكني لا أريد أن أصبح ذاتيا لهذه الدرجة ، أريد أن أعيش في سعادة و سلام
أريد أن أعيش في سعادة و سلام
أريد أن أعيش في سعادة و سلام