الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

مش فاهم

ما هو الوقع و ما هو الخيال ؟ أين ينتهي الواقع و من أين يبدأ الخيال ؟ أين الحد الفاصل بينهما ؟
هل فعلاً ما أعيشه هو الواقع ! إذا ما هو الفرق بين العاقل الحاضر و العقل الباطن ؟
كتاب ، أغنية ، فيلم ، رواية ، قصة ، حلم ، كابوس
من الذي أطلق كل تلك التسميات ؟ ما الذي يدل على كوني موجود في هذا العالم ؟ أتنفس ، أتحرك ، أتكلم  الميت يعتقد إنه يستطيع فعل كل ذلك و لكننا لا نسمعه ، ولكني لم أمت بعد ، أنا مازلت على قيد الحياة و لكن هل يراني الناس ؟ هل يسمعوني ؟
لا حاجة لهاتفي ، فهو مجرد كائن صلب قابع في جيبي أو على مكتبي ، كيف أعرف أنه مازال يعمل ، كيف أستطيع سماع صوته يرن و أرد ليأتني صوت من بعيد و لكني أسمعه بوضوح ، هل هذا جائز ؟
عندما تتلاشى أسباب الوجود يفقد الإنسان القدرة على التفرقة بين الواقع و الخيال ، فتجده يسير في شتاء الإسكندرية على الكورنيش وحده و السماء رافضة وجوده فتبرق و ترعد و لكنه يكمل مسيرته و يجري و كلما أسرع يجد دائماً من يسبقه ، إنه خياله الذي يسبقه لا هو خياله من يحبطه دائما .
أين البشر ؟ أستطيع رؤيتهم من رواء النوافذ ، قابعين في بيوتهم يشاهدون هذا المشهد العبثي ، ألقي عن كاهلي كل تلك الهواجس و أقترب من البحر ، هو الوحيد الذي يستطيع احتوائي و عندما تلمس قدمي مياهه أجده ثار فجأة كأنه غاضب على ملامستي له ، حتي الشمس تتواري وراء السحب الكثيفة كلما أحببت أن أطل عليها و القمر ما عاد يريد أن يراني ، فأصبحت أعيش حياة طبيعية ، أحب فتاة حقيقية و لكن لا دليل على وجودها ، فمن غيري يستطيع سماع صوتها أو رؤيتها ؟ من غيري يستطيع أن يلامسي يدها أو يداعب خصلات شعرها التي تتراقص كلما لمست وجهها ؟
أين الأدلة المادية على وجودها و أين الأدلة المادية على وجودي أصلاً ؟
أنادي بأعلى صوتي و لكن صوتي يتلاشى حينما يخرج من فمي ، أبكي و لكن دموعي تتبخر حينما تنزل.
بإختصار مش عارف ، مش فاهم . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق