الاثنين، 17 ديسمبر 2012

إيليت

ذلك المكان الضيق من خارجه الفسيح من داخله و هو ما تبقى من إسكندريتي المنقرضة أو التي كادت تنقرض . أشعر دائما داخله بشعائر جنائزية في أوجه العاملين به مهما حاولوا الإبتسام فتصبح إبتسامة مفعمة بطعم الحزن بالرغم من أنه المكان الوحيد الذي يستطيع إحتوائي بداخله دون إكتراث بما يدور في العالم الخارجي . الإضاءة الصفراء الخافتة و اللوحات ذات الأزرق الداكن التي تكاد تتحول لسواد مميت . بإختصار على باب إيليت ينفض الإنسان عن نفسه غبار هذا العالم ليعود لعالمه بسلام .
لقد دخلت إيليت مراراً في كل فصول السنة و في جميع أوقات اليوم و لكن تلك المرة تختلف عما قبلها ، فلأول مرة أريد أن أعامله المعاملة التي يستحقها بالإختباء في دفء "الكلاسيك" ، بعيداً ع سطحية "الكاجوال" و في كل خطوة أخطوها نحوه يزداد الصوت وضوحاً ، إنها الموسيقي التصويرية لفيلم المصير ، إنها منبعثة من داخلي .
لا أعلم تحديداً لماذا ! ربما لأوجه التشابه بين الإسكندرية و الأندلس فكلاهما أثر فيهما البحر و كانا ملتقى لحضارات الشرق و الغرب ، يجوز أن إختلاف الأجناس فيهما كان الثمة الغالبة على تشكيل الحضارة الإنسانية التي ستبقى أغنية ترن في اّذان الباحثين عن الجمال.
إيليت هو المدينة الفاضة أو ربما العالم بكل ما يحتوي من خطايا .
و بينما يتبادل الجالسون الأحاديث في سكون تام تهبط علينا فيروز من عرسها السماوي لترتل علينا ترانيمها التي تضيف لقدسية المكان قدسية و يتضرع الجميع في خشوع لملائكية صوتها و هي تقول " أنتوا أحكوني و أنا بسمعكن حتى لولا الصوت بعيد " ثم يخرج شاربي الكحول هائمين على وجوههم متمنيين أن يتطايروا في الهواء مثله ناقمين على ثقل عقولهم اللحظة غلى أن يصلوا لذروة النشوة .
بإختصار إيليت هو أوقع تمثيل لحياتي التي مازلت أكتشفها كما أكتشفه في كل مرة أعرج فيها إليه و مازال أمامي الكثير لأكتشفه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق