الأربعاء، 26 ديسمبر 2012

عام جديد

إنه عام جديد ، نضجت أكثر مما أتخيل ، علمت أن الجرح هو الإنسان ، أرتقبت الاّتي الذي لم يأتي بما فيه الكفاية ، مررت بقصة حب فاشلة و الحمد لله إنها فشلت بهذه الطريقة .
مر عام و مازلت أحترف لعب دور المظلوم ، لا أعلم تحديداً إن كان فُرض علي جبراً أو أنا الذي أخترته في غفلة من الزمان ، لقد سئمت من المثل الشعبي " يا بخت من نام مظلوم و منامش ظالم " مع العلم إنني لست المظلوم لأني ببساطة أظلم نفسيو لكني فقط أعشق ذلك الدور حتى أشعر بالإضطهاد و أنشد " كل الحبايب إتنين إتنين و أنت يا قلبي حبيبك فين " و تستمر وصلات النحيب .
مر عام و مازلت كئيب و لكن الكاّبة ليست أسلوب حياة كما يظن البعض و لكنها من فرط التطلع لمستقبل أفضل .
مر عام و أنا في كل يوم أراقب شعري و ذقني عن قرب لأرى أول شعرة بيضاء تظهر من بين شعري لأعلم إنها بداية النهاية ، بداية العد التنازلي لحياتي الضائعة ، لا أستطيع منع نفسي من الضحك الهيستيري عندما أتذكر إنه منذ عدة أعوام كنت أراقب ذقني يومياً لأعلم متي ستنبت للحياة .
منذ عدة أيام دخلت أستاذتي المدرج لتلقي أخر محاضرة لها على دفعتنا ، تلك الأستاذة التي طالما أبهرتني و التي طالما فضلت عدم العامل الشخصي معها خوفاً من أن تنهار تلك الأسطورة التي تكونت مع مرور الأيام في ذهني ، إنفعالاتها الإنجليزية التلقائية ، إبتسامتها الودودة دائما ، الشعر المسترسل على الأكتاف ، نظارتها الطبية التي تضيف على وقارها الإنساني وقار أكاديمي مصطنع و لكنه يليق بها . أشهد بأن تلك الأستاذة نجحت نجاح باهر في تغذية طموحي بقوة نظراتها للمستقبل و لكن كالعادة أفة قلوبنا النسيان .

أشعر بالإحباط لكوني أستطيع التكهن بما سوف يحدث في ليلة رأس السنة سوف أجلس على قهوة فاروق كالعادة و سأتحدث كثيراً و أضحك كثيراً حتى أُخفي عوار نفسي أو سوف أسهر في إيليت مع صوت فيروز الدافئ و ربما أسترخي في بانيو ملئ بالمياه الساخنة و الإحتمال الأرجح إني سوف أقضي تلك الليلة مع ريما _ لمن لا يعرف ، ريما ليس لها وجود بالواقع _ و بين ذلك و ذاك فهي ليلة ككل ليلة ن لا جديد .

أهم ما حدث لي في 2012 يتلخص في كتاب أهدته لي أعز أصدقائي و تعلقت به و أردت ألا أصل لأخر ورقة و لكني للأسف وصلت فأردت الإستزادة فتواصلت مع مؤلفة الكتاب في ظروف غريبة و لم تخونني مخيلتي ، فكانت كما تخيلتها بالضبط ، عيونها العميقة ، شعرها الذي تتخله خصل فضية اللون فتزيدها ملائكية ،إبتسامتها التي طالما أعتقدت إنها تجاهد كي تخرجها لي . لم أقابلها كثيراً و لكن في المرات القليلة التي قابلتها فيها صدفة أجد نفسي في حضرتها أُصاب بالبكم . حينما أشعر أن كل الدروب أمامي مسدودة أتصل بها فتفاجئني بالسؤال الذي أعتدت عليه "مين معايا " في بادئ الأمر كنت أغضب من هذا السؤال لأنه يدل على أن رقم هاتفي ليس ذو أهمية بالنسبة لها كي يكون على هاتفها و بالتابعية فأنا شخص ليس موضع إهتمام بحياتها و لكن بعد فترة أقتنعت أن هناك بعض الأشخاص يجب أن تبذل جهداً كي تصل لقلوبهم ، هي أستطاعت أن تحتل تلك المكانة بقلبي و لكن مازال أمامي الكثير و ما يجعلها صديقة مميزة لدي أنها تظهر في أكثر الأوقات ظلمة لتنير لي الطريق و لكن ليست كمرشد بل كفراشة جميلة تنير الطريق و تطير بعيداً و ستظل دائماً الفراشة الجميلة التي كانت معرفتي بها هو أهم ما يميز 2012 . 

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

مش فاهم

ما هو الوقع و ما هو الخيال ؟ أين ينتهي الواقع و من أين يبدأ الخيال ؟ أين الحد الفاصل بينهما ؟
هل فعلاً ما أعيشه هو الواقع ! إذا ما هو الفرق بين العاقل الحاضر و العقل الباطن ؟
كتاب ، أغنية ، فيلم ، رواية ، قصة ، حلم ، كابوس
من الذي أطلق كل تلك التسميات ؟ ما الذي يدل على كوني موجود في هذا العالم ؟ أتنفس ، أتحرك ، أتكلم  الميت يعتقد إنه يستطيع فعل كل ذلك و لكننا لا نسمعه ، ولكني لم أمت بعد ، أنا مازلت على قيد الحياة و لكن هل يراني الناس ؟ هل يسمعوني ؟
لا حاجة لهاتفي ، فهو مجرد كائن صلب قابع في جيبي أو على مكتبي ، كيف أعرف أنه مازال يعمل ، كيف أستطيع سماع صوته يرن و أرد ليأتني صوت من بعيد و لكني أسمعه بوضوح ، هل هذا جائز ؟
عندما تتلاشى أسباب الوجود يفقد الإنسان القدرة على التفرقة بين الواقع و الخيال ، فتجده يسير في شتاء الإسكندرية على الكورنيش وحده و السماء رافضة وجوده فتبرق و ترعد و لكنه يكمل مسيرته و يجري و كلما أسرع يجد دائماً من يسبقه ، إنه خياله الذي يسبقه لا هو خياله من يحبطه دائما .
أين البشر ؟ أستطيع رؤيتهم من رواء النوافذ ، قابعين في بيوتهم يشاهدون هذا المشهد العبثي ، ألقي عن كاهلي كل تلك الهواجس و أقترب من البحر ، هو الوحيد الذي يستطيع احتوائي و عندما تلمس قدمي مياهه أجده ثار فجأة كأنه غاضب على ملامستي له ، حتي الشمس تتواري وراء السحب الكثيفة كلما أحببت أن أطل عليها و القمر ما عاد يريد أن يراني ، فأصبحت أعيش حياة طبيعية ، أحب فتاة حقيقية و لكن لا دليل على وجودها ، فمن غيري يستطيع سماع صوتها أو رؤيتها ؟ من غيري يستطيع أن يلامسي يدها أو يداعب خصلات شعرها التي تتراقص كلما لمست وجهها ؟
أين الأدلة المادية على وجودها و أين الأدلة المادية على وجودي أصلاً ؟
أنادي بأعلى صوتي و لكن صوتي يتلاشى حينما يخرج من فمي ، أبكي و لكن دموعي تتبخر حينما تنزل.
بإختصار مش عارف ، مش فاهم . 

الاثنين، 17 ديسمبر 2012

إيليت

ذلك المكان الضيق من خارجه الفسيح من داخله و هو ما تبقى من إسكندريتي المنقرضة أو التي كادت تنقرض . أشعر دائما داخله بشعائر جنائزية في أوجه العاملين به مهما حاولوا الإبتسام فتصبح إبتسامة مفعمة بطعم الحزن بالرغم من أنه المكان الوحيد الذي يستطيع إحتوائي بداخله دون إكتراث بما يدور في العالم الخارجي . الإضاءة الصفراء الخافتة و اللوحات ذات الأزرق الداكن التي تكاد تتحول لسواد مميت . بإختصار على باب إيليت ينفض الإنسان عن نفسه غبار هذا العالم ليعود لعالمه بسلام .
لقد دخلت إيليت مراراً في كل فصول السنة و في جميع أوقات اليوم و لكن تلك المرة تختلف عما قبلها ، فلأول مرة أريد أن أعامله المعاملة التي يستحقها بالإختباء في دفء "الكلاسيك" ، بعيداً ع سطحية "الكاجوال" و في كل خطوة أخطوها نحوه يزداد الصوت وضوحاً ، إنها الموسيقي التصويرية لفيلم المصير ، إنها منبعثة من داخلي .
لا أعلم تحديداً لماذا ! ربما لأوجه التشابه بين الإسكندرية و الأندلس فكلاهما أثر فيهما البحر و كانا ملتقى لحضارات الشرق و الغرب ، يجوز أن إختلاف الأجناس فيهما كان الثمة الغالبة على تشكيل الحضارة الإنسانية التي ستبقى أغنية ترن في اّذان الباحثين عن الجمال.
إيليت هو المدينة الفاضة أو ربما العالم بكل ما يحتوي من خطايا .
و بينما يتبادل الجالسون الأحاديث في سكون تام تهبط علينا فيروز من عرسها السماوي لترتل علينا ترانيمها التي تضيف لقدسية المكان قدسية و يتضرع الجميع في خشوع لملائكية صوتها و هي تقول " أنتوا أحكوني و أنا بسمعكن حتى لولا الصوت بعيد " ثم يخرج شاربي الكحول هائمين على وجوههم متمنيين أن يتطايروا في الهواء مثله ناقمين على ثقل عقولهم اللحظة غلى أن يصلوا لذروة النشوة .
بإختصار إيليت هو أوقع تمثيل لحياتي التي مازلت أكتشفها كما أكتشفه في كل مرة أعرج فيها إليه و مازال أمامي الكثير لأكتشفه .

السبت، 15 ديسمبر 2012

مجرد رأي

سوف أتلو الرواية ، رواية شعب ثار على مستبد و لكن من النهاية و ربما تكون البداية ، لا أعلم تحديدا متى بدأت و كيف ستنتهي فأفة شعبنا النسيان و لكم الحكم .
" و قالت الصناديق للإسلام نعم " ، " الإسلام هيحكمنا و اللي مش عاجبه يتفضل " ، " أعمل صح على الدايرة اليمين ، اللهم أجعلنا دائما من أصحاب اليمين " و وافق الشعب على التعديلات الدستورية التي تحمل في طياتها موافقة على الإحتكام لدستور 71 المعدل إلى أن يُنتخب رئيس و يشكل لجنة تأسيسية لدستور يعبر عن الثورة المصرية العظيمة و لكن الاّن أهلاً بالإستقرار ثم بعد ذلك إنتخابات مجلس الشعب و نحن نندب حالنا " يا مؤمنين في ناس بتدبح في محمد محمود يا كفرة في ناس بتتقتل في محمد محمود يا إسلاميين في بنات بتتعرى في مجلس الوزراء " ثم يجيئ الرد الأمثل " و ايه اللي وداها هناك ! ، لو كانت لقت اللي يربيها مكانتش نزلت من البيت ، الست مكانها بيتها لحد ما يجيلها عدلها ، خايفين مننا ليه ! أنتخبونا و يبقى في أيدينا السلطة التشريعية و هنجيبلكوا كل حقكوا " و فاز الإسلاميين بأكثرية في البرلمان و أبكانا الديوث الإخواني أكرم الشاعر و هي يتاجر بإصابة نجله يوم جمعه الغضب المشهودة ثم مذبحة لمشخعين النادي الأهلي في بورسعيد و كالعادة " يا أخوانا في عيال بتتدبح ، يا مسلمين أتصرفوا ، يا ولاد الكلب ميين اللي هيجبلنا حقنا " و ينعقد البرلمان و يقرر الإرسال بلجنة تقصي حقائق ، النبي !!!! طب كتير خيرك يا شيخ ثم يصعد الديوث السالف ذكره _ لا أريد أن أدنث يدي بكتابه إسمه كثيراً - و يتحدث بنبرة إستعلاء و يتهم من ماتوا أنهم بلطجية و ما حدث هو عبارة عن أحداث شغب عابرة ، هأأأأأأاو يا راجل كبر مخك .
و جاءت إنتخابات الرئاسة " نعم نحن نملك السلطة التشريعية و لكن يدنا مكبلة ، أعطونا السلطة التنفيذية و شاهدوا ما سيحل على أيدينا من رخاء و إزدهار "
و نجح ديوث إخواني أخر يدعى محمد مرسي و ملقب بالإستبن و هنا أقف قليلاً .
كنت أعتقد حينها _ و لازلت مقتنع _ إنه لا يصح إجراء إنتخابات رئاسية بدون دستور معلن ، هذا لأن المجلس العسكري بموافقة الإسلاميين قرر تجاهل كلمة الصناديق " التي قالت للإسلام نعم " و أصدر إعلانا دستوريا من ثلاثين مادة كان من المفترض أن يحدد فقط لوائح إنتخابات مجلسي الشعب و الشورىو لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن .
أين ذهب الإسلام التي قالت له الصناديق نعم ؟ أين الديمقراطية و إحترام رغبة الشعب ؟
أظن أن الإسلام محفوظ في نفس الخزانة مع الديمقراطية و إحترام رأي الشعب و مفتاح هذه الخزانة في يد الحاكم ، يا له من كنز عظيم . المهم فبناء على ما سبق فقد قررت مقاطعة إنتخابات الرئاسة و لكن بعد إلحاح العديد من الأصدقاء أمتثلت لرأي الأغلبية و أدليت بصوتي لأفضل الإختيارات و ليس الأفضل على الإطلاق و تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن كأنه كُتب علي ألا أرى أحداً أرشحه لمنصب يفوز به و تنحصر جولة الإعادة بين الإخوان و فلول النظام المقهور ، فأدعو الجميع للمقاطعة بكل نشاط و لكن الشئ الذي لا أحد يعرفه أني لثاني مرة أختار أخف الضررين سراً ، حرصاً علي عدم سماع كلمة " كلاكيت تاني مرة "  .
و تمر الأيام و يثبت هذا الإستبن بجدارة أنه إنتخاب جريمة لن تُغفر و يبقى الوضع كما هو عليه و يموت من يموت و يقتل من يقتل و تُشكل لجنة منقوصة لتأسيس دستور لكل المصريين ، دستور لكل المصريين ، و إذ بفصيل واحد من الشعب المصري هو من يشارك به و يُطلب من الشعب المصري الإستفتاء عليه و هنا تخرج الديمقراطية من الخزانة و يُقال " مش هي دي الديمقراطية " و بما أن الديمقراطية خرجت فيجب علينا إخراج إحترام رأي الشعب و لكن هل سنترك الإسلام وحيداً في الخزانة ؟ فيخرج علينا هو الاّخر و تصبح نعم للشريعة الإسلامية ، و هل يستطيع إنسان أن يقول لا للإسلام ؟ و بما أن الإسلام هو الحق فيجب دائما أن يربح .
هل فكرتم ما هو الإسلام ؟ لماذا أنزله الله علي عباده ؟
الغريب في الأمر أن يخرج علينا شيخ من المشايخ الأجلاء و يقول ، مات من مات و قتل من قتل و نعم للشريعة ، لا تحزنوا فموتانا في الجنة و قتلاهم في النار ، هل لهذه الدرجة أصبحنا ننتهك حرمة الموت ؟
لكل من تسول له نفسه سفك دماء إنسان أياً كانت الأسباب أو النتائج ، هل فكرت يوماً أن من قُتل كان لديه أحلام وردية لمستقبله مثلك ؟ هل فكرت يوماً أنه قد يعود إلى طريق الصواب إن ضل طريقه ؟ هل فكرت يوماً أنه سيقتص منك يوم القيامة ؟
من أين أتيت بتلك الجرأة التي جعلت قادر على تحويل إنسان يتكلم و يتحرك و يحلم و يجري إلى مجرد جماد ؟
أين إنسانيتك ؟ أين ضميرك ؟
لن أقول لك أتق الله لأني أبعد ما أكون عن الله و حين ألجأ ليه تهتك سهام الخجل بأوتاري و لكني سأقول لك " إحترم أدميتك و حاول ألا تفقدها " 
و كالعادة موقفي لم يتغير أنا لما أوافق على قواعد اللعبة من البداية إذاً لم أشارك بها ، لن أُستفتى على دستور لا يُمثلني و لا أجد من واضعيه من يُمثلني و مع الضغوط ، أنزل من بيتي و أقف أمام لجنتي الإنتخابية و لكن ضميري يمنعني من الخوض في هذه المهزلة فأقرر العودة لبيتي و ضميري في سلام .
و ها أنا الاّن جالس في بيتي أكتب في سكون تام و قلبي راضِ تماماً عما فعلته ، اللهم دمها علي نعمة و أحفظها من الذوال يا أرحم الراحمين 


الأربعاء، 12 ديسمبر 2012

هواجس صباحية

و كعادتي قابع في مكاني المفضل أحتسي قهوتي الصباحية و نظري معلق على هاتفي الساكن أمامي في موت حقيقي ، لا شئ يدل على حياته اطلاقا ، قابع في مكاني أرتقب الاّتي و لا يأتي . العذاب الحقيقي يكمن دائماََ في الإنتظار ، إنتظار شخص لم أكن على موعد معه أو حتى إنتظار مكالمة تقلب نظام حياتي الرتيب رأساً على عقب . إني أنتظر طوفان يجتاح حياتي و لكن كالعادة رد فعلي قائم على مدى قوة الطوفان الذي لم و لن يأتي حيث أن زمن المعجزات أنتهي بإنقطاع الوحي ، فلا أملك عصا تشق البحار .
دائماً ما أعتقدت أن رتابة الحياة مرتبطة بإنتظام دقات القلب و التنفس ، أحاول دائما معرفة كيفية البداية و النهاية ، ألهث وراء كل ما يغير هذا النظام الممل ففي بعض الأحيان يحتاج الانسان الى الفوضى ، تلك الفوضى الخلاقة التي تشعرني بأهمية التنفس . حياتي ليست على المشاع و ليست رواية كتبت قبل الأزمان و أنا مجرد قارئ أو على سبيل المثال أهداني الله بعد خلقي كتاباً للإرشادات لأنفذ ما فيه حرفياً . حياتي ملكي وحدي و أنا الوحيد القادر على كتابتها مثلما أشاء ، فالهواء مازال يملأ صدري و يرجوني أن أنهل منه أكثر و كلما نهلت أكثر وصلت لفلسفة الحياة القابعة في داخلي و لكنها فقط تحتاج لإزالة الغبار عنها .

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

سوف أبقي

و مازلت في انتظار ما يجعلني أقفز عاليا من نشوة الفرح و لكن علي الاصطدام بالواقع و القول أن الانسان لا يتسطيع أن يقفز حاليا الا في حالتين فقط أحداهما أن تلدغك حية و الأخري أن تصارع الموت في بحر تتكاتف فيه الأمواج لأخذك بعييدا عن عالمك - اذا أعتبرنا أن العالم الذي تعيش به هو عالمك- .
انها مسألة توازنات الوقت فيها هو الحكم الرئيسي لكل الأحداث فمن الممكن جدا أن تنقلب الأمور رأسا على عقب حالا أو غدا أو ربما بعد عام أو حتى بعد خمسين عام ، سيأتي اليوم الذي سوف أقلب فيها الطاولة على كل المؤثرات الخارجية و أتحدى الوقت و الأعراف حتى أحصل على ما أستحق ، أحصل على ما كان لي من البداية و لكنه ضاع في غفلة من الزمن ، قد يكون ما ضاع مني انسان أحبه أو هدف لم أحققه أو ربما متعة منسية في طيات الماضي و لكني سوف أبقى .
لا أتظاهر بالقوة ، فأنا بالكاد أحاول جمع شتات نفسي المفقودة في السبع عوالم و لا أتظاهر بالسيطرة ، لأني الى تلك اللحظة أقوم برد الفعل و ليس الفعل ، دوري في اللعبة لم يحن بعد و لكنه قادم لا محالة و سوف أبقى .
سوف أبقى .

الاثنين، 10 ديسمبر 2012

عن رواية اخر يهود اسكندرية أتحدث

شعور لطيف أن تقرأ كلمة تمت في رواية لطالما أحببتها كأنها في كل مرة تثبت لك أنها جديرة بالاقتناء و أن الوقت الذي ضاع بقرائتها للمرة المائة لم يضيع هباء ، و لكن ماذا بعد كلمة تمت ؟ انها البداية ، بداية روايتي أنا ، بقايا ورقة أخيرة محذوفة من  نهاية الرواية ، تلك الورقة كان مكتوب عليها اهداء ، أتذكرة جيدا الجزء المكتوب بالعربية منه و بقيته بالانجليزية ، الامضاء ، الوجوه الضاحكة التي رسمت بين فواصل الجمل ، أتذكر يوم اهدائها لى و مكانها ، أتذكر نظرة عيون حبيبتي يوم أهدتها لي و لكن كالعادة كل شئ ينتهي مع الوقت كالعادة الأحلام تتساقط بالتقادم .
تلك هي فلسفة الحياة نخسر بعض الأشخاص الذين كنا نود يوما ألا نفارقهم قط لنقابل أخرين نتعلق بهم و لكن دوما سيبقى هناك مكان دفين في القلب منزوي في بعض أركانه به ذكرى جميلة للذين كنا نود ألا نفارقهم ، مجرد ذكري عابرة عندما تأتي على بالي أجد الابتسامة ترتسم علي وجهي لا اراديا ، متعة لحظية نختلسها من الزمن .
أنا كاتب ، بعيش في خيالي اللي مقدرتش أعيشه و مش هعيشه في واقعي ، دي حقيقة و أحيانا باختار اني ابعد ، علشان الشخصية الكاملة مش موجودة بالواقع بس عايشة جوايا ، أحيانا باحتاج ميجيش في بالي غير نبرة صوت معينة و نظرة معينة، يمكن لو كنت قريت اللي كان مكتوب في الورقة المقطوعة مكنتش بقيت مبسوط زي دلوقتي ، أنا مش ندمان أني قطعتها في يوم لانها ببساطة اللي باقي منها أحسن مليون في المية من اللي مكتوب .


السبت، 8 ديسمبر 2012

رسالة قصيرة

أسف ... مش هقدر
و بعدها ظهرت كلمة النهاية و تحولت الصورة الي ظلام دامس ، أنتهت الرواية بنهاية عقيمة مبتذلة حيث قرر بطلها أن يتخاذل لأول مرة في حياته و يفكر في راحته فقط بالرغم من نداء الاستغاثة الذي مازال يرن في أذنه " من فضلك ، علشان خاطري ، أرجوك " ساد الظلام الدامس علي كل شئ و توفي الانسان و سكن قبر ضيق رائحته عطنة ، أنتهت الرواية و لأول مرة في حياتي أشعر بالانحطاط و الخذي و العار ، العار سيلاحقني أمد الدهر و أنا أقرأ هذه الكلمات ، كلمات قليلة لكنها موجعة ، طعنات سديدة تصيب القلب لتفرغه من دماء الحياء و الانسانية .
قلتها مرارا و تكرارا و مؤمن بها ايماني بالقبوع في اسفل مكان في الجحيم الي الأبد ، أريد أن أعود لزمني فأنا لا أنتمي لهذا الزمان ، أريد العودة لعالمي ، لا أستطيع الاحتمال أكثر من ذلك ، أنا لا أنتمي لعالم الترفيه فيه هو التلذذ بتعذيب البشر أو التفنن في طرق قتلهم ، عالمي جميل يرتدي فيه جين كيلي بذلة أنيقة سوداء و يجري و يدور حول نفسه عدة مرات و يقفز عاليا و هو يغني ، عالمي يتبارز فيه الرجال بالغناء و الأناقة و ليس بالوحشية و الحيوانية ، عالمي مشاعر الانسان فيه أغلى من حياته و كرامته أغلى من حياة البشرية جمعاء . عالمي أنتهى و تركني هنا أرتقب الأتي و لا يأتي .
كيف أستطيع أن أخدر ضميري ؟
أعلم جيدا أني متناقد حيث أن نصفي يميل للرومانسية السوداء و النصف الأخر يميل للعدوانية المجردة و لكني لا أريد أن أتحول لحيوان ناطق بالرغم من وشوك وصولي لهذه الدرجة ، لا أريد أن أقتل ما تبقى من أدميتي ، فماذا علي أن أفعل !! أن أبكي دما على أناس لا يفكرون الا في راحتهم ؟ لا و لكني لا أريد أن أصبح ذاتيا لهذه الدرجة ، أريد أن أعيش في سعادة و سلام
أريد أن أعيش في سعادة و سلام
أريد أن أعيش في سعادة و سلام

الأحد، 25 نوفمبر 2012

ليس لي وطن

في بعض الأحيان تسرقنا أحلامنا بعيد عن أرض الواقع فـتأخذنا الي الفضاء و تجعلنا نلمس النجوم و نرى القمر قريبا جدا و نوشك ان نقف عليه و لكن فجأة نستيقظ من نومنا فنجد انفسنا في سرير دافئ في غرفة مظلمة فنكمل نومنا الهادئ بعد أن ننزل اللعنات على تلك الأحلام التي كانت السبب في حسرتنا على تلك الحياة القميئة التي نعيشها و كلما كبر الانسان عظمت أحلامه و ينسى احلامه البسيطة التي كان يتمناها فالأحلام تتساقط بالتقادم .
ما الذي يجعل الانسان يعتبر هذا المكان وطنه ؟ 
يجوز أن يكون به من يحب أو ربما من يستطيع التواصل معهم فكريا أو له ذكريات محفورة في بعض الأماكن حينها يشعر أنه كالشجرة التي امتدت جذورها في الأرض فاذا أنفصلت عن جذورها ماتت و هو أيضا اذا أبتعد عن وطنه مات و لكن اذا فقد الانسان التواصل مع من حوله و تسممت جذوره و وصل لدرجة من الحنق تجعله ينزل اللعنات على المكان  الذي يعيش فيه اّلاف المرات يوميا ، فهل يسمى هذا وطن ؟
عندما قامت الثورة بدأت الأحلام الوردية تنهال على الشعب بأن ليس هناك طائفية و سنبني دولة ديمقراطية ، حلمنا بالمدينة الفاضلة و المسئوليين المثاليين و انحدرت الأحلام حتى وصلت الي محاكمة المخلوع و اسرته ثم انحدرت للخلاص من المجلس العسكري ثم انحدرت الي الاختيار ما بين الفلول و الاخوان حتي وصلت الي الدرك الأسفل من الحقارة حين نرى أبناء شعب واحد يتصارعون على الانتماء السياسي لقتيل سقط في مشادة بين مؤيدي و معارضي الرئيس .
حلم جميل بمستقبل باهر في وطن يحتوي الجميع ينتهي بكابوس مفزع و السبب غباء حاكم أو غباء شعب اختار هذا الحاكم أو جهل الشعب هو سبب غبائهم في اختيارهم و المسئول عنه المخلوع ، سلسلة متناهية من السقطات تنتهي بنهاية واحدة ، أني لا أعيش في وطن و لا أنتمي لوطن لذا فعلي الانتقال بين دول العالم حتى أجد وطني الذي حلمت به يوما و لن أجده و لكن حتما سأجد وطنا يحترم الانسان كانسان و لا يبحث عن انتماءه السياسي حتي يعلم أين سيدفن . 

الجمعة، 2 نوفمبر 2012

عالأصل دور

Edmond Dantes : Find your own tree
اديني الحقنة بسرعة قبل ما الشعرة تنام
بس خلاص ، انا كده لخصت اللي انا حاسه بكل بساطة ، مللت من التناقضات ، لا أطيق الاجتماعية و لكنها مفروضة علي بالرغم من شعوري بالوحدة وسط الناس بس مش المهم هكون احسن لما اكون وسط ناس ، مش هكون احسن و مش هابقي مرتاح ، انا عارف نفسي ، بس اللي انت فيه ده غلط ، انا حر !!!
أنا حر
أنا حر
ليل و أوضة منسية او كافيه قديم و ترابيزتي في الركن البعيد الهادي المظلم ، اشرب قهوتي و انصت للفراغ الكوني من حولي ، عذرا كان يجب ان يكون حولي الكثيرين و لكنهم ماتوا .
اعاني من عقدة الاضطهاد ، اشعر بأن الجميع يضطهدوني و احب الوحدة و غالبا عندي اعراض شيزوفرنيا و لو انا كده مبسوط و مرتاح
اه
الأولي اه
و التانية اه
و التالتة اه
و منين اجيب ناس لمعني الكلام يتلوه
فنجان قهوة يتلو الاخر ، نفس شيشة يتلو الاخر و انا احترف الحزن و الانتظار ، عطشان بس مفيش حاجة بترويني ، جعان بس مش باشتهي اي صنف من اصناف الاكل ، تعبان و لما بنام باتعب اكتر .
قررت اني اكل اخييرا و فتحت التلاجة و قررت اني اكل مايونيز بس
طب اشمعنة المايونيز و ازاي ، اهو كده بقى ، جلد الذات ادمان
مش عايز اتكلم ، هاتكلم اقول ايه و ليه !!
اللي مسكك كاميرا ظلمك !! هو انا ناقص يعني و لا هي جت على دي ، يلا مش مشكلة .
انا عبارة عن كاّبة و طلعلها بني ادم و مش باعمل شو علشان اصعب علي حد علشان اخر حاجة بفكر فيها هي الناس اصلا
لاني ببساطة باكرههم .
ايام بتفوت و ايه الجديد ، بحاول اقف قدام المراية يوميا و بالساعات علشان اكتشف اول شعرة بيضة تطلعلي ، انا مش عايز اكبر
انا خايف اكبر
اوضة ضلمة و افلام ابيض و اسود و مزيكا هادية و فنجان قهوة مبيخلصش و مش عايز اي حاجة تدل علي الوقت
من حقي اعتزل العالم شوية
عندي امنيتي مستحيلتين
اني اضحك من قلبي و اني اموت وقت ما انا عايز
ما عم بفرق مع حدا

الثلاثاء، 9 أكتوبر 2012

عن ذكري مذبحة ماسبيرو أتحدث

عن صديق لم أنل شرف صداقته أتحدث ، عن صديقة لم أقابلها يوما و خذلتها أتحدث ، أتحدث عن الشهيد مينا دانييال " رحمه الله و أسكنه فسيح جناته " لم أعرفه شخصيا و لكن علاقتي به أبتدأت بعد استشهاده ، قالوا عنه أنه كان بشوش ، متفائل ، مهموم بالوطن ، قالوا عنه أنه كان ملاك ، هو بالفعل ملاك من يعرض نفسه للهلاك في سبيل قضية مؤمن بها أسمي من أن يكون انسان مثلنا .
أتذكره حين غنى في الميدان " محمد مينا ليه الدنيا جميلة و حلوة و انته معايا " 
صديقي ، أنا أسف ، أنا أحقر من أن أنل شرف صداقتك ، لقد خذلتك ، لم أستطع الأخذ بثأرك من الكلاب و لكني لا أعتقد أنك تحتاج الي شخص مثلي للأخذ بالثأر فأنت الفائز ، أنت الأقوي ، أنت من أسكتوا أنفاسه و لكنهم لم يستطعوا ازهاق روحه ، لقد رأيتك ذات مرة في أحدي المظاهرات بعد استشهادك لا أعلم كيف و لم يهيئ لي ، هي روحك مازالت ثائرة ، مازالت حرة . 
مر عام و سيمر أعوام و سوف تذهب طي النسيان فالشعوب العربية عموما اّفتها النسيان .
مؤامرة خسيسة دبرها حاكم حقير و لعبت جماعات أحقر دور أساسي فيها و للأسف تدعي جماعات اسلامية ، قمة العهر هو استخدام الأديان لأغراض ذاتية دنيئة . 
مجموعة من الأقباط مارسوا حقهم المشروع في التظاهر السلمي ، فماذا كانت النتيجة ! 
النتيجة هي دهسهم بكل وحشية بالمدرعات و التهمة أنهم كفرة ! 
أليس من بشر بالاسلام هو الذي قال " للكفار" الذين عذبوه و طردوه و حاولوا قتله"
 أذهبوا فأنتم الطلقاء " أي اسلام تتبعون ؟ لكم دينكم و لي دين . 
أتحدث عن الشهيدة مريم فكري التي استشهدت في أول دقيقة من عام 2011 و التهمة انها مسيحية تصلي في كنيسة و الفاعل هو المسئول عن حماية أمنها و سلامتها ، يالروعة هذه البلاد " حاميها حراميها " . 
لم أقابل مريم شخصيا و علاقتي بها بدأت بعد استشهادها بنصف ساعة و لكنها استطاعت بابتسامتها المليئة بالأمل ان تغير مجري حياتي ، أذكر جيدا أخر ما كتبته علي صفحتها الشخصية علي موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك " 
" سنة مرت عملت فيها حاجات كتير جميلة و ان شاء الله السنة اللي جاية هحقق حاجات أجمل " 
اذا قدر الله و أدخلني جنته سوف أبحث عنها في الفردوس و أشكرها علي ما فعلته بمسار حياتي . 
أتحدث عن ذكريات الطفولة . 
أتحدث عن أم جورج جارتنا القديمة التي كان وجهها به حرق ظاهر جدا للعيان و التي كنت أخاف منها دوما و أنا صغير بسبب هذا الحرق و بسبب ضيق عيشها لم تستطع اجراء عملية لتجميل وجهها ، أذكر ذات مرة كنت مع أمي و قابلتنا في الشارع و وقفت بعض الوقت تتبادل الحديث مع أمي و أنا بفضولية الأطفال كنت أمعن النظر في ذلك الحرق بطريقة مكشوفة جدا لدرجة اشعرتها بالحرج و جعلتها تنهي الحديث سريعا و نهرتني أمي علي فعلتي بكل قسوة و مرت سنوات و منذ بضعة أشهر كنت أزور بيتنا القديم و قابلت أم جورج فهرعت الي و سلمت علي بحرارة شديدة متناسية ما بدر مني عندما كنت صغيرا بالرغم من تذكري الجيد للموقف , أتحدث عن عم روماني الصعيدي الذي كنت أشتري منه سجائر لأبي و أنا صغير و يناديني مهند " بكسر النون " 
أذكر مارتن صديق الطفولة الذي جرحته في يده و لمست الصليب لأول مرة في حياتي و أنا خائف من أن يصيبني هذا الصليب بأذي ، أذكر حبيبتي الأولي مونيكا . 
أذكر أغنية الشيخ سيد درويش " مصر أم الدنيا بتتقدم لا تقول نصراني و لا مسلم و لا يهودي يا شيخ أتعلم ده اللي أوطانهم تجمعهم عمر الأديان ما تفرقهم " 
فعلا اللي أوطانهم تجمعهم عمر الأديان ما تفرقهم . 
أفلا تعقلون !!!

الاثنين، 24 سبتمبر 2012

متناقضات

لا أعلم تحديدا متى بدأت القصة ؟ ربما قبل ولادتي بقرون لذا لن أستطيع أن أكون شاهد على الفصل الأخير من الحكاية . الحكاية تتلخص في بعض المتناقضات التي ليس لها أدني علاقة ببعضها حينما يصبح الدين تجارة و العلم سلعة تباع و تشترى و الأخلاق عملة نادرة و الذوق اسفاف و الاسفاف ذوق حينما يصبح لاعب الكرة بطل قومي بل فدائي و يصبح الفدائي متسول ، حينما تصبح العاهرة فنانة استعراضية ، حينما يصبح العالم عامل بمصنع و يصبح تاجر المخدرات وزير ، حين يصبح المعتوه مثقف و يصبح المثقف مجنون ، حين يصبح الجاهل داعية للاسلام ثم يصبح سياسي فالسياسة نجاسة و الدين طاهر و ما الفرق بين الطهارة و النجاسة ؟ ربما هو خيط رفيع مثل تلك الشعرة التي تفرق بين العقل بالجنون ، حين يصبح المعنى الأصلي للتدين يتلخص في اللحية و النقاب ، حين تصبح الديمقراطية حرام شرعا ، حين يصبح الالحاد الحل الأمثل ، حين تصبح الحياة موت و الموت حياة ، حين يندثر معني الكرامة و تصبح تحمل ضمنيا معنى المذلة و أخيرا حين يصبح رأس النظام دمية تتقاذفه أنهار من الأيادي يمينا و يسارا اذا فالطوفان قادم لا محالة و طوبي لكل صاحب عقل يفكر ، طوبي لمن يحب ، طوبي للفقراء و المساكين و أطفال الشوارع .
أتحدث عن المجتمع الذي أنا فرد منه أؤثر فيه و أتأثر به ، لقد أخترت دائما أن أكون في الركن البعيد الهادئ و أكتشفت أن هذا هو الحل الأمثل للعيش بحرية ، لا أريد يوما أن أموت من الحسرة علي الذين ضحوا بحياتهم من أجل لحظة تغيير تمر بها البلاد فنصل لأن المانجو حق لكل مواطن . 
أتحدث عن شعب هو من الأوائل عالميا في البحث علي الانترنت عن المواقع الاباحية بالرغم من كونه شعب متدين بطبعه _ كما علمونا _ 
أتحدث عن وطن تزيد فيه نسبة التحرش الجنسي بطريقة جنونية بالرغم من أن الصناديق قالت للاسلام نعم 
أتحدث عن شعب أختار شعار الاسلام هو الحل و الى الاّن لا يوجد حل ، فهل فشل الاسلام !!! 
أسف العقل هو الحل ، فكروا يرحمكم الله .

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2012

عن صاحب هذه المدونة اتحدث

نعم فقدت القدرة علي الكتابة كما فقدت القدرة علي القيام بما كنت أظن أنه يميزني دائما و هو حبي للموت و هذا ما كان يدفعني للحياة للقيام بما هو أكثر خطرا مما قبله و أظل أعيش لأتمني الموت و لكنه يعاندني في كل مرة و لا يأتي .
أحببت في الوقت المناسب تماما لتنتهي سلسلة من محاولات الانتحار الفاشلة ، لا أجد توصيفا جيدا لهذا الاحساس العظيم و علي الأرجح هذا ما جعلني أفقد القدرة علي الكتابة لفترة فكيف أهبط من الأعلي للأدني !!
لقد تبددت مخاوفي ، أصبحت متفائل ، محبا للحياة فجبنت ، نعم جبنت هذه هي الحقيقة ، كيف لا أهاب الموت و كل أملي أن أعيش لأبقي من أحبها سعيدة ، تخليت عن قيادتي الجنونية التي طالما تباهيت بها ، تخليت عن كل ما أخجل أن أرويه لأمي في يوما من الأيام .
و لكن لكل شئ نهاية و أحيانا تكون النهايات بداية لمرحلة جديدة ، عندما رأيت حبيبتي حزينة منكسرة ولم أستطيع اخراجها من هذه الحالة ، عيناها التي طالما شغفت بها مليئة بالانكسار .
لا أعلم تحديدا ماذا علي أن أفعل عادة في مثل هذه الحالة كنت أقود سيارتي بسرعة جنونية علي الكورنيش ذهابا و ايابا حتي تهدأ ثورتي و لكني الاّن أجبن من أن أقوم بمثل هذا الفعل فماذا علي أن أفعل !!
فلتنزل لعنة الرب علي هذا الاحساس الممزوج بالمرارة
الي قلمي : أسف يا صديقي و لكنك مازلت أعز أصدقائي علي الاطلاق فأنت دائما ملاذي الأخير من الاحباط
و لسه ياما في عمرنا 

الخميس، 9 أغسطس 2012

الي حبيبتي

علي هذه الأرض ما يستحق الحياة .
عندما كنت أفكر في هذا البيت من قبل كنت أكتشف أن حياتي ليس بها شئ يدفعني للحياة ، غريزة البقاء كانت منعدمة بداخلي و ربما لهذا السبب أنا أكره شعر محمود درويش لأني أشعر أنه لا يعبر عني .
لا أعلم تحديدا أين و كيف و متي أحببتك , هل فعلا تقابلنا من قبل في عالم أخر و أحببتك فيه و فقدنا بعضنا البعض علي هذه الأرض الي أن تقابلنا ثانية ؟ احتمال وارد جدا.
أقول لك أحبك كثيرا و لكني أشعر بالعجز و الاحباط ، فلا يوجد كلمات تستطيع أن تصف ما بداخل ، أحبك هي عبارة عن موجة علي مرفأ العشاق ناتجة عن بحر عميق من الأشواق .
أحب فيكي كل شئ ، كل شئ منفردا و كل صفاتك و ملامحك مجمعة هي أعلي من جميع توقعاتي و توقعات البشر ، هل أنتي فعلا من جنس البشر ؟ أشك !!
اختلاجة شفتيك و تهدج صوتك عندما أقول لك أحبك ، نظرة عينيك التي تطلعني علي كل ما بقلبك دون أن تنطقي كلمة واحدة , عذوبة صوتك و جمال ضحكتك ، لون عيونك السود الوساع ، حتي اعتراضاتك السكندرية عندما تشعرين بالاحراج " احيييييه"
باختصار أنا مجنون بيكي ، أنا فعلا بعشقك بهبل .
لأول مرة في حياتي أشعر بعجزي لا بعجز الكلمات علي وصف ما بداخلي ، أشعر بالابتذال و لكن
أنت البداية في كل شئ سعيد في حياتي و باذن الله مسك الختام .

أسف بجد مش لاقي اي كلام يقدر يوصفلك انتي ايه بالنسبالي و بحبك ازاي ، مش لاقي اي كلام يوصف احساسي .
في أوقات الكلام يتحس فيها بس ميتقالش 

الخميس، 26 يوليو 2012

المخيم

" لن نسمح لأي جماعة أيا كانت بالتعدي علي أراضينا ، لن نفرط في تراب بلادنا الذي أرتوي بدم أجدادنا . إن إعتداء الفلسطينيين علي أراضينا هو إهانة لكرامة المصريين جميعا و من موقعي هذا أطالب الجيش المصري بتحرير سيناء من المحتليين "
و بين صخب المستمعيين لهذه الخطبة الحماسية في قلب جامعة القاهرة  يعلو صوت معارض .
- محتلين !! أتق الله يا أخي .
- نعم محتلين حينما يعتدوا علي حدود بلادنا و و يعتدوا علي رجال الأمن الذين يسهرون علي حمايتنا ، يجب أن نطلق عليهم محتلين .
- يا أخي أنهم شعب مستضعف في الأرض هرب من حصار الصهاينة لينعم بحياة كريمة .
- عليهم أن يحرروا بلادهم لينعموا بالحياة الكريمة ، لقد رفضوا من قبل مساعدة الرئيس السادات في استعادة جزء من أراضيهم و نساعدهم سنويا بمؤن و أدوية تعينهم علي المعيشة ، ما الذي علينا فعله ! أنتركهم يحتلون بلادنا ؟
- عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى }
تذكر الأنصار حينما أقتسموا بيوتهم و قوت يومهم مع المهاجرين الي أن جاء النصر من عند الله .
- كان ذلك برغبة من الأنصار و لم يحتل المهاجرين أراضيهم عنوة . 
- حسبي الله و نعم الوكيل ، أتريدنا أن نترك أخواننا يتعرضون كل يوم للقتل و الاعتقال لمجرد إحترام حدود قد وضعها الإحتلال في الأسلس للتفرقة بيننا !
إنه وطنهم مثلنا و إعتداء الصهاينة عليهم هو إعتداء علينا ، الوطن العربي وطن واحد لكل العرب و لن نترك أخواننا و لن نسمح بتكرار أفعال الخائن الملك عبد الله لعنة الله عليه .
                                                           ******************
" سنعود يوما الي بيتنا في حيفا ، سوف يحدث هذا لا محالة ، ربما غدا ، يجوز بعد عام أو مائة عام و لكننا سوف نعود"
تلك الجملة كان يرددها جدي طوال حياته الي ان مات و رددتها جدتي من بعده و مازالت ترددها كثيرا و هي تحكي عن بيتنا الكبير في حيفا الذي مازالت تحتفظ بمفتاحه معلقا في رقبتها و لم تخلعه قط حتي أثناء نومها فهي علي ايمان تام أن هذا المفتاح هو صك ملكيتنا للبيت و هو مبعث الأمل المتجدد دائما داخلها .
حالمة جدتي فكل ما يحزنها هو عدم اعتنائها بالتوتة التي أمام منزلنا و قد غرستها والدتها يوم ولادتها و كبرت معها يوما بعد يوم ، كل ذكرياتها منقوشة علي تلك التوتة و كل منزل في حيفا أمامه شجرة فهنا توتة أم أحمد و هناك تينة أم أمين و لوزة أم صادق و عنباية أم غسان و زيتونة أم ناجي .
كالعادة ستريني صورة جدي في شبابه و هو علي ظهر حصانه شامخ وقور و العقال يكلل رأسه و الحزام الجلدي العريض حول وسطه و البندقية في يده و الغريب أنها ترفض حفظ الصورة في أية خزانة خوفا عليها و تودعها دائما في حمالة صدرها و تردد دائما أنها الشئ الوحيد الملموس المتبقي لها من جدي .
أخذت لجدي تلك الصورة قبل ذهابه مع بعض الرفاق من البلدة لمقاومة الانجليز و تسرد لي الحكايات عن صولات جدي و جولاته ، الحكايات التي حفظتها عن ظهر قلب لأرويها لأبنائي و أحفادي من بعدي و تختتم حديثها دائما برحم الله شهدائنا و سامح قادتنا .
ما الذي يمنعنا من البقاء في مصر لفترة حتي نكون جيش التحرير و نعود لاستعادة أراضينا ؟
ما المانع من العيش في هذه الصحراء الشاسعة بعيدا عن القصف و الحصار و التجويع و الاعتقالات ؟
ما الذي سيخسره المصريون من عيشنا هنا أمنيين ؟
سوف أدرس هنا في الجامعة ، سوف تنعم جدتي بالدواء و الماء ، يكفيها ما عاصرته في الحياة من مآسي ، هل يستخسر فيها العرب موتا هادئا !
" كل الأراضي العربي بلادي" هكذا يرددون دائما و هذا ما نفعله حاليا .
عشرون عاما في غزة أحلم كل ليلة بالعودة لبيتنا في حيفا ، أتذكره جيدا ، أحفظه عن ظهر قلب بالرغم من ولادتي في غزة ، والدي نفسه لا يتذكره ، لقد كان رضيعا حين طردنا الصهاينة من بلدتنا و لكن حديث جدي المستمر و من بعده جدتي عن بيتنا و دعوتها لكل معارفنا لزيارتنا في حيفا بعد زوال الكرب قد جعلاني أحفظ البيت كأني أحد ساكنيه ، الراديو الجديد الذي أشتراه جدي من صيدا ليتابع به الأخبار لحظة بلحظة ، حجرة الخزين المليئة بالزيت و الزيتون و اللبنة و دقيق الخبيز ، فرن جدتي الذي كان يجمع كل الختياريات فجرا للخبيز ، حتي مزرعة جدي بالسهل الذي يقع خلف محطة القطار أتذكرها جيدا ، سنعود يوما ما لحصاد القمح .
اه يا بلدتنا سنعود يوما لا محالة !
                                                           ******************
خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود 
خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود 
تأتي الأصوات من بعيد لتغطي علي خطبة محمود الحماسية ، يعلو الصخب و يزداد مع الوقت ، إنهم بعض الطلاب المنتمين للجماعة الاسلامية غاضبين من تعامل اتحاد الطلاب مع الوضع الحالي ، حماية اللاجئيين الفلسطينيين هو حق علينا ، حق الزمنا به الله و رسوله ، لن نسمح بعودة أخواننا لغزة تحت رحمة الصهاينة مهما كانت العواقب .
و أشتبكت الجماعتان بالأيدة بين مؤيد و معارض و لا فرصة للنقاش فليسقط النقاش و ليحيي الخلاف .
هؤلاء عملاء خونة مؤيدين للتطبيع و الأخرون أرتضوا بصفقة بيع سيناء للفلسطينيين مقابل وصولهم لحكم البلاد و في كل الأحوال فليسقط الأقصي فله رب يحميه و لتهدم كنيسة المهد ، ان لم يكن ابن الرب قادر علي حمايتها فمن يحميها !
فليذهب أبو عمار و محمد الدرة ة كل الشهداء و أنصار القضية الي الجحيم ، الموت للأمهات الثكلي ، الموت لكل حالم يحلم باستعادة الأرض المحتلة ، الموت الموت و لا شئ الا الموت لمن يخالفني الرأي أو يختلف معي في وجهات النظر .
أنا و من بعدي الطوفان 
اذا لازم طوفان !!
اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية للوصول لحل للأزمة القائمة في طابا تحت شعار لقد اتفقنا علي الا نتفق .
و بعد مناقشات و مناوشات و حوارات و مباحثات أكتدت لرفع الأحذية في وجوه الأشقاء _ كالعادة _ وصلوا أخيرا لحل وسط نزع سلاح اللاجئيين الفلسطينيين في طابا أو عودتهم بالقوة لغزة .
                                                            ******************
ينزعون سلاحنا أو نعود الي القتل و التشريد لماذا !!
يحرمونا من حلم تكوين جيش أو نبيت في منزل ربما يتهدم فوق رؤوسنا و نحن نيام !!
الأشقاء العرب ، الأشقاء العرب ، من هذا اللعين الذي أطلق هذا المصطلح في لحظة ثمول أو ربما جنون !
"لا يرحمون و لا يتركون رحمة الله تنزل علينا هذا "هو شعار الشرق الأوسط الجديد 
من الذي قال سأحارب اسرائيل و ما وراء اسرائيل ؟
من الذي قال سأحرر بيت المقدس ؟
أليس رئيس مصر ! علشان كده قتلوه 
ما الحل ؟
أما أن نبقي مشردين في الأرض او نقتل 
ذلك هو الحل 
أسف لا يوجد حل 
                                                    البداية 

الاثنين، 16 يوليو 2012

حوار مع النفس

حوار مع النفس ذلك أفضل بكثير ، بأي حال من الأحوال أنا أمقت الحوار مع البشر ، أنا أمقتهم كثيرا و أكره بأي حال من الأحوال أن أتعامل معهم ، أكره شرح وجهة نظري التي دائما تعتبر شاذة حيث أني رائد الفكر الشاذ عن المجتمع من أبناء جيلي ، لا أهتم كثير للبشر .
قرأت كتاب ما لكاتبة تتحدث فيه عن نفسها و شعرت أنها تشبه لي في كثير من الأحيان و عندي رغبة ملحة لمقابلتها و لا أعلام لماذا !
اليوم ذهبت الي قهوتي المفضلة وحدي و جلست مع رجل لا أعلم سوي اسمه و تحدثت معه ما يقارب الثلاث ساعات ، فعلا كانت عندي رغبة ملحة في الحديث و في نفس الوقت كان هناك ثلاثة من أصحابي _ اذا صح التعبير _ يجلسون علي مقهي مجاور و لكني رفضت ان استسلم لفكرة الحديث معهم فهم اما سيقابلوا حديثيي بالسخرية او بالاستهزاء او بالعطف و الاشفاق و انا امقت كل تلك السيناريوهات اللعينة .
عندي ثلاث أصدقاء هم من أهم ما يربطني بالحياة ، أحبهم جدا و لكني أحيانا أشعر بأن حبل صداقتنا مثل حبل من الدخان الذي يتصاعد فيربط السماء بالأرض ، كنت أود الحديث اليهم اليوم و لكن واحد عاجز عن الحديث و لن استطيع الوصول للاخري و الثالثة لا أريد أن أثقل عليها بهمومي فهي تتعايش مع العالم بصعوبة بالغة .
أعترف بأن ضعفي النفسي تعدي ضعفي الجسدي بمراحل و لكني في كل الأحوال احمد الله فأنا مؤمن به و أحبه حقا بالرغم من رغبته في كوني وحيد و تعيس في هذا العالم ، أشعر دائما بأني القي اللوم علي الله دائما و لا أعلم لماذا ، غالبا لأني لا أجد أي مبرر أخر يمكنني به ادانة نفسي حيث أني لم أختار الحب و لم أختار ان اجرح .
أحيانا أتسائل ، هل كان حب أصلا ! أم هو وهم أختلقه خيالي المريض ! لا أعلم تحديدا و لكن كل ما أعلمه جيدا أني أعيش تعيس علي ذكري مؤلمة جدا .
السعادة بالنسبة لي حالة مؤقتة عابرة مثل نشوة الجنس ، صحيح أني لم أدخل يوما في علاقة جنسية و لا أنتوي ذلك و لكن مما قرأت أعلم جيدا أنه مسكن لحظي و أنا لا أريد مسكنات لحظية بأي حال من الأحوال .
في حياتي التعيسة أهتم فقط بخمس أفراد ليس من بينهم والدي و والدتي ، أنا لم أكن يوما الابن الذين كانوا يتمنوه و هم لم يكونوا يوما العائلة التي أتمناها ، هم لا يعرفون عني شيئا تماما و هذا في بعض الأحيان أفضل بكثر ، قد أكون أنا المخطئ لأني لم أتح لهم الفرصة ليعرفوني جيدا و لكن عزائي الوحيد أني لم أشعر يوما أنهم جديرين بتلك الفرصة ، فهم بالنسبة لي مصدر أموال جيد و عائلة مثالية للمظاهر العامة التي أمقتها و أنا بالنسبة لهم ديكور لطيف في المنزل .
محور أحاديث أصدقائي يدور دائما حول الزواج من فتاة أو فتي الأحلام و انجاب الأطفال ، أنا لا أريد أن أتزوج و لا أريد أن أنجب بالرغم من كوني أطوق لعاصي ابني و لكن اذا فكرت تفكير منطقي فسوف أدرك أني لا أستطيع تجمل مسئولية زوجة و طفل أو بمعني أصح أنا عاجز عن تحمل مسئولية نفسي ، دائما يمقطني الناس علي كاّبتي الدائمة و لكني أري أن هذه الكاّبة هي حسرة علي الأمل في العيش بسعادة و هذا ما لم أصل اليه طوال عمري المنصرم .
لا أريد الانتحار ، علي هذه الأرض ما يستحق الحياة ، صحيح أني أمقت شعر محمود درويش بالرغم من عظمته و لا أعلم لماذا , كما أني أمقت اشباه المثقفين .
أحيانا أشعر أني أريد أن أملأ العالم بأنيني ، أحيانا يأتيني هاتف يقول لي أنت لست وحدك و لكن شئ ما بداخلي يرد عليه و يقول له أحلام سعيدة ،في جميع الأحوال أنا أمقت البشر لاني أري في أعينهم نقاط ضغفي ، أنا أكره حياتي اللعينة لأني لا أقدر علي تغييرها و كل أحلامي تتلخص في العزلة النهائية عن البشر الا أصدقائي الثلاث و في جميع الأحوال يلعن أبوكو بجد !!

الجمعة، 13 يوليو 2012

شطحاتي الدينية _ اذا صح التعبير _

ربما تكون أفكاري التي بنيتها طوال عمري خاطئة و لكني مؤمن بها ايماني بعظمة صوت فيروز .
بداية أرجو عدم التعامل معي علي أني مسلم _ هذه حقيقة واقعة _ و لكني أفضل صفة مؤمن عن مسلم لان بكل بساطة الايمان أعم و أشمل لانه يجمع كل من يؤمن بالله و ملائكته و رسله و اليوم الأخر و الحساب و جميع الكتب السماوية و هنا نبدأ نظرية الاحتمالات فالحكم علي شخص بالايمان أو عدمه هو مسألة نسبية جدلية جدا و تقبع في الأساس علي مدي تقبلك للأخر علي سبيل المثال المسيحي الأرثوذكسي المتعصب _ ذكرت هنا الأرثوذكسية لانها أكثر المذاهب المسيحية تعصبا _ لا يؤمن بمحمد و لا بالقراّن و هنا تبدأ الخلافات فالسلفيين أو المتشددين منهم يحكمون عليه بالكفر و نجد من يحكم عليه بنقصان ايمانه و الكفر ليست بالكلمة الذي يقع في أنفسنا جميعا ، فالكفر بشئ معناه الايمان بعكسه و لكن هذا لا يصح مع الدين _ و ليس الأديان _ لانه دين واحد أنزله الله علي عباده علي عدة مراحل ، فلا يستطيع عقل بشري تحمل هذه الجرعة الهائلة من الايمان بالغيبيات مرة واحدة .
بالطبع سأجد من يختلف معي في كونه دين واحد ، ربما يرميني بالجنون -هذا ليس بجديد فالجنون في هذا العالم هو قمة العقل - و لكن كيف له أن يتصور أن هناك اله واحد في الكون ينزل دينا علي عباده و لا يستطيع حمايته و حفظه من عبث البشر ؟ 
من الغباء أن نتعامل مع عقل الله _ ان صح التعبير _ بالمقارنة بعقولنا ، عندما أصنع شيئا و أكتشف فشله أصنع غيره و عندما يفشل أصنع غيره ، هذا هو الفكر البشري و لكن الفكر الالهي أكبر من أن تدركه عقولنا .
و اذا أتبعنا هذا النهج الي النهاية سوف نتأكد أن تفريق البشر الي طوائف كل يدعي انه خليفة الله في أرضه و يتناحرون فيما بينهم هو شأن سياسي بحت ، علي سبيل المثال تم اكتشاف انجيل يبشر بظهور نبي أخر بعيد المسيح و هو أخر الأنبياء في سوريا و قد أكد علماء الاثار انه أقدم من جميع الاناجيل المتعارف عليها ، هل سمع أحدكم عن هذا الانجيل ؟ هل عرض في متحف علي سبيل المثال ؟ هل حدث جدال في الفاتيكان حوله ؟ الاجابة المنطقية لكل هذه الأسئلة هي لا ، لأن بكل بساطة مجرد اعتراف الفاتيكان -أكبر قيادة مسيحية في العالم _ سوف سنتج عنه عدم حصول الفاتيكان علي ملايين الدولارات أي ما تسمي بالتبرعات بالكنيسة ، لن يستطيع الفاتيكان التحكم في 2 مليار فرد باسم الدين . انها السياسة اللعينة هي التي تتحكم بكل شئ و عندما تجتمع السياسة مع السلطة و المال تكون أشد فتكا بالانسان من الشيطان نفسه . هل يستطيع أحد انكار ان بنك الفاتيكان هو أغني بنوك العالم ؟ هل يستطيع أحد تفسير وجود دولة الفاتيكان علي الخريطة ؟ حيث أني لا أجد أي سبب لذلك سوي عدم دفع الضرائب للحكومة الايطالية .
أعترف بهوسي بالفنون المسيحية التي ظهرت في عصر النهضة الاوروبية علي يد دافنشي و رافييل و مايكل انجلو و الكثيرين غيرهم و أعترف بفضل الفاتيكان كمؤسسة في كل ذلك ، الفاتيكان أستطاعت أن تترك بصمتها علي التاريخ الفني الانساني بلا أدني شك في ذلك و لكن فلتسقط كل الفنون و الأديان أمام صرخة طفل يموت جوعا في الصومال ، و بالمثل الجماعات الاسلامية في مصر و العالم العربي تجمع نسبة شهرية من اعضاءها لنشر كلمة الله في الأرض و نصرة المستضعفين من المسلمين في العالم و في نفس الوقت يتهكمون علي المسيحية عندما يذكرون صكوك الغفران و بيع الجنة مقابل المال في العصور الوسطي . ربما التفسير المنطقي الوحيد لذلك هو أنه لا يوجد انسان في هذه الدنيا يستطيع أن يري عيوبه و لكنهم في جميع الأحوال يتبعون نفس النهج ، يبشرون اعضائهم بالجنة و يدعون أنهم خلفاء الله في الأرض و سيطهرون العالم من الفسق و الفساد و الرزيلة و هم منبعها _ هم تعود عل كل من يستخدم الدين لاغراض سياسية عفنة _
في النهاية عندما أجد التناحر علي أشده في هذه البلد الكريمة و كل متعصب لدينه و لالهه و كل يود ازهاق الروح التي هي من روح الله فيستحضرني قول واحد فقط 
لكم الهكم و لي الهي .

الأربعاء، 4 يوليو 2012

مغامرة

ربما كانت الحلوي هي السبب أو شوقه لخوض تلك المغامرة وحده و من الممكن أيضا أن تكون رغبته في التعامل مع العالم الخارجي بدون وسيط . كل هذه الاحتمالات قائمة و لكنها تؤدي الي نتيجة واحدة ، انه أقدم علي خطوة مجهولة النتائج و قد وقع بالفعل في أسوأ نتيجة ممكن أن يتوقعها و عليه أن يتعامل مع الوضع الحالي من منطلق أنه مغامرة جديدة .
الحل الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو استرجاع الأحداث منذ البداية ربما أجد حلا .
في البداية طلبت من أمي أن تشتري لي الحلوة فوافقت و هي بدورها قد طلبت من أخي الأكبر أن ينزل ليشتريها و لكنه رفض بشدة و تعلل بانشغاله و كان هذا من حسن حظي فبدأت بالالحاح علي أمي لتتركني أنزل وحدي و أشتري ما أريد و لكنها عارضت طلبي بشدة و بعد وقت طويل من الالحاح المستمر و الوعود بعدم التأخير و احضار الحلوي من البقال الملاصق لعمارتنا وافقت أمي ، فذهبت لأغير ملابسي و أسرح شعري كما يفعل أخي و أخذت من أمي عشرة جنيهات و التحذيرات تنهال علي رأسي بألا أتأخر و لا أتحدث الي شخص غريب و أن أحافظ علي الأموال .
يجب الاعتراف أن أمي كانت علي حق فأنا أحمل في جيبي ثروة طائلة و أحمل علي عاتقي مسئولية كبيرة و يجب أن أحافظ عليها مهما حصل .
خرجت من باب الشقة و استقليت المصعد وحدي للدور الأرضي و اذا بي أجد نفسي أمام باب العمارة ، خطوات تفصلني عن العالم الخارجي الذي طالما حلمت بمواجهته وحدي و كلما أفتربت من باب العمارة زاد ذهولي و اندهاشي و خوفي في بعض الأحيان و زاد معهم اصراري علي عبور الطريق للجانب الأخر لشراء الحلوي من البقال القابع بالضفة الأخري من الطريق .
و أخيرا خرجت للشارع و ها أنا أقف علي الرصيف وحدي و علي أن أنظر يمينا و يسارا حتي أتأكد من خلو الشارع قبل عبور الضفة الأخري و فعلا تم ذلك بنجاح باهر .
و الاّن قد بغت المغامرة ذروتها عندما وصلت للبقال و علي أن أصد جميع الاغراءات و أشتري الشيكولاته فقط و أثناء انشغال البائع مع الزبائن الأخرين أستطعت أن أحسب الباقي الذي سوف أخذه من البائع ، سعر الشيكولاتة أربعة جنيهات و أنا سوف أدفع له عشرة ، اذا فالكتبقي هو ست جنيهات و أخذت الباقي منه و وضعته في جيبي و ـاكدت جيدا أن كل الباقي في جيبي و لم يسقط منه شئ علي الأرض ثم أمسكت بجيبي جيدا من الخارج حتي لا يضيع الباقي و لأثبت لامي أني لست صغيرا ثم خرجت من عند البقال الي الشارع و نظرت يمينا و يسارا قبل عبور الطريق و عبرته بسلاسة كالكبار ثم دخلت الي عمارتنا و أنا سعيد بالنجاح الساحق الذي حققته و لكني لم أبالغ في سعادتي فمازال أمامي مرحلة ركوب المصعد لأعود منتصرا للمنزل .
عندما توقف المصعد عبرت بابه الي تلك الحجرة المعدنية الضيقة و ضغط ضغطة واحدة فقط علي الزر المكتوب عليه الرقم خمسة .
فتحرك المصعد تلقائيا الي أعلي و أنا سعيد بنجاح مغامرتي و حزين بسبب سرعة انتهائها فقد كنت أتمني بقائها لفترة أطول و اذا بالمصعد يتوقف فجأة في بادئ الأمر حسبت أني وصلت و لكني أكتشفت الكارثة و الي الاّن أنا محافظ علي رباطة جأشي و أرفض الاستسلام للذعر و الصياح طلبا للنجدة .
لقد تذكرت ! لقد رأيت المصعد و هو يصلح ذات مرة ، لقد كان مربوطا بحبل من أعلي ، اذا فهناك من يسحبه لأعلي و يرخي الحبل فينزل المصعد !
ان الفكرة مثل السبت الموجود بمنزل جدتي ، عندما تترك الحبل ينزل لأسف و عندما تسحب الحبل يصعد لأعلي و لكن اذا وضعنا في السبت شئ ثقيل فلن يقدر أحد علي رفعه بس سيأخذ معه الحبل عنوة و ينزل لأسفل .
الظلام حالك و لكن لا يوجد شئ يسمي بالأشباح ، دعني من هذا الكلام ، الاّن علي أن أجد وسيلة لأزيد بها وزني .
وجدتها ! سوف أقفز لأعلي و أصطدم بالأرضية الحديدية بقوة و سوف يتحرك المصعد لأسفل شيئا فشيئا .
انها الطريقة الوحيدة للتغلب علي هذه العقبة ربما يجب علي أن أصبر و سوف يتحرك مرة واحدة ، نعم من الممكن أن يكون به شئ مثل البطارية يخزن الطاقة و أنا الاّن أشحن هذه البطارية .
و بدون سابق انذار يضئ المصعد و يري الطفل انعكاس صورته في المرأة و لا يوجد علي ملامحه أثار ذعر فيزداد ثقة بنفسه و يتحرك المصعد لأعلي الي أن يصل للدور الخامس فيجد أمه تستقبله أمام الباب استقبال الفاتحين و هي تقول له لقد أنقطع التيار الكهربائي لذلك توقف المصعد لبعض الوقت و لكنك أثبت انك لست صغيرا .
                                                                       تمت 


الثلاثاء، 3 يوليو 2012

اتنين

مطار هامبورج الدولي
تهبط الاّن الطائرة القادمة من ميلان .
دقائق الانتظار تطول ، عقارب الساعة خاملة لا تطيق الحركة ، نبضات القلب المتلاحة تسبق عقارب الساعة .
اه لو تحل نبضات القلب محل عقارب الساعة !!
يشعل يوسف سيجارته ليبدد دقائق الانتظار المميتة و لكنه يتذكر أن التدخين محرم في الأماكن العامة ، تبا لهذه القوانيين اللعينة .
انه لوقت طويل كأنه عالم أخر و عصر أنقضي ، عشر سنوات منذ أخر لقاء بيننا و خمس و عشرون عاما منذ أخر تجمع لثلاثتنا في اسكندرية الجميلة ، كيف أصبحت ؟ ما سبب هذه الزيارة المفاجئة ؟ أينعم هي زيارة مفاجئة و لكني كنت أتوقعها .
في أخر الممر تظهر سارة مع شابة من المفترض أن تكون ابنتها ، لم تتغير كثيرا مازالت تحتفظ برونقها و بسمتها الرائعة تزيين وجهها و أيضا تحتفظ بطريقة مشيها التي طالما عشقتها فهي تذكرني بجين كيلي ، عندما كنا بالاسكندرية كنت مؤمن ايمان تام اني اذا فتحت رأسها سوف أجد فيروز تغني أخر ايام الصيفية و فيلم فرنسي رومانسي كلاسيكي .
ها هي تقترب مني مصافحة : يوسف أزيك .
يوسف : أزيك ، وحشاني أوي ،مر وقت كتير
سارة مقاطعة : المهم احنا هنا ، نسيت أعرفك ، صاحبتي الجميلة ريتا بنتي .
يوسف : طبعا عرفتها ، عندها نفس عيونك . ريتا أنتي مرتبطة ؟؟
ريتا مستغربة : لاء مش مرتبطة ، ليه ؟
سارة : أنت يا واد يا اسكندراني مش ناوي تعقل !!
يوسف : و أعقل ليه ؟ لو كنت عاقل كان زماني ميت من زمان .
ثم أستقلوا جميعا السيارة و ذهبوا لمنزل يوسف .
تنظر سارة حولها فتري سورة زفاف يوسف فيقول لها معاتبا : فاكرة اليوم ده ؟
سارة : معرفش ازاي محضرتوش بس أكيد كان يوم عظيم .
يوسف غامزا بعينه : مش أوي يعني ، سيبك أنتي أحلي ما فيه بلقيس .
سارة باسمة : هي جميلة أوي أصلا ، هي فين ؟
يوسف : كالعادة في المستشفي مصممة تشتغل دكتورة طوارئ مش قادر أفهم ليه !
سارة : حلو ده أوي ، حبيت فيها ايمانها باللي هي بتعمله .
يوسف : بيني و بينك بحبها بس متحاوليش تقوليلها .
سارة : عشرين سنة و متعرفش أنك بتحبها ؟
يوسف : لاء هي عارفة ، بس أنا فكري أعرج شوية .
سارة : كل واحد فكره أعرج بطريقته .
يوسف : أهو عاصي وصل ، فاكراه !!
سارة : طبعا ، بقي شبهك أوي أصلا .
عاصي : سارة ، أزيك .
يوسف : طنط سارة .
عاصي بنظرة معاتبة : هو أنا جايب الأباحة من حد غريب . ريتا ، وحشتيني أوي .
سارة : أنت عرفت ريتا ؟
عاصي : مش أتقابلنا مرة زمان !
يوسف : واضح أنك متفاجئتش ، في حاجة أنا معرفهاش ؟
عاصي : احم ، بعيدن، أنت ازاي مقدمتلهمش حاجة يشربوها لحد دلوقتي ، أنت منوفي و لا ايه !
يوسف : أتلم يا منيل ، أنا صايع قديم .
هات سيجارة
عاصي : أول مرة أشوف أب يخلص لابنه السجاير .
يوسف : اخلص بدل ما اقول لامك انك بتدخن .
عاصي : لا يا عم الله الغني ، خد سيجارة أحسن .
سارة : عاصي ، بتدرس ايه دلوقتي ؟
عاصي : بعد معاناة مع المهندس يوسف و الدكتورة بلقيس قدرت أخيرا أقنعهم أني أدرس مزيكا علشان أعمل أوبرا عربي .
سارة : الله ، حلو ده ، بس استني هو يسوف مكنش موافق؟
عاصي : لاء هو يوسف كان مرحب جدا بس مكنش عايز يعلن ده تفاديا للطوفان .
يوسف : بلقيس فعلا طيبة جدا بس احنا مصممين نعاملها علي أنها الطوفان الاعظم .
صحيح عندي سؤال رخم أوي ، أي رياح طيبة هلت بك علينا ؟
سارة : متتوقعش أني جاية أزورك ، ريتا عندها بكره عرض باليه هنا و لو قلت مش فاضي هقتلك .
ريتا : أنا هروح اشوف المسرح علشان العرض .
يوسف : ممكن تاخدي عاصي معاكي هو ولد مؤدب .
عاصي : تصدق كده أزعل أوي ، أنت ناوي تسوء سمعتي و لا ايه !
سارة مشيرة الي عاصي : يوسف ابنك ده صح ؟
يوسف : بيقولوا !!
عاصي محدثا ريتا : يلا بينا يا بنتي لو فضلنا قاعدين مع العواجيز دول هنكبر عشرين سنة .
ريتا : عيب ، ده حتي يوسف لطيف خالص .
ثم خرج عاصي و ريتا الي السيارة و انطلقا الي المسرح في وسط المدينة ، شغلت ريتا مسجل السيارة فأنطلق صوت فيروز يحجب الغيوم عن الطريق
" بدي أرجع بوقف معكم ، اذا مش بكره لبعده أكيد ، أنتوا احكولي و انا بسمعكم حتي لولا الصوت بعيد"

في حجرة المكتب
يوسف : أحضرلك كاس معايا ؟
سارة : أنت عارف من زمان أني مبشربش ، ايه نسيت !!
يوسف : لاء فاكر بس بعزم عزومة مراكبية .
سارة ضاحكة : عارف ، مقدرش اوصفلك مدي سعادتي ، لما لقيت روايتك مارية مترجمة للايطالي .
يوسف متسائلا : مارية !!
سارة : فكرتني بأيام حلوة .
يوسف : فكرتيني بالمأساة ، أنا رجعت اسكندرية ، قررت أنا و بلقيس نعرف عاصي بلاده ، قعدنا أسبوعين في بيروت و أسبوعين في اسكندرية ، مأساة بكل المقاييس .
أشعل يوسف سيجارته و ذهب الي المسجل و شغله فأنطلق صوت فيروز يملأ المكان حنين .
" أحكيلي أحكيلي عن بلدي أحكيلي ، عن أهلي حكاية ، عن بيتي حكاية ، عن جار الطفولة حكاية طويلة "
يوسف : أنتي بتعملي ايه في حياتك حاليا ؟
سارة : مفيش جديد ، أي مكان فيه حرب بروحه ، فلسطين ، سوريا ، لبنان ، بأستغرب جدا من العالم ، هو ليه الانسان بيجري دايما ورا  الدم ؟؟
يوسف : و ايه الجديد في كده ، أتغيرنا و كبرنا .
سارة : أتكلم عن نفسك ، مفكرتش ترجع اسكندرية تاني ، تعيش فيها علي طول ؟
يوسف : فكرت كتير بس حاليا مش هقدر الحالة الرثة اللي اسكندرية وصلتلها تخليني أموت بحسرتي علي اسكندرية اللي بموت فيها .
ثم شرب مقدار كبير من كأسه و أسترخي في مجلسه و أستطرد كلامه : اسكندرية مش مجرد مدينة بحبها أو حتي مكان أثر فيا أوي ، اسكندرية كرة في عقلي و قلبي ، زي نسمة الهوا اللطيفة اللي بتلمس وشك و انتي واقفة بعربيتك في اشارة مرور في عز الحر ، نسمة الهوا دي بتخليكي مبسوط و أحيانا بتنسيكي كل همومك ، بس بمجرد ما تمشي خلاص بتنسي البسمة و ترجعي تاني لهمومك و الميزة الوحيدة أن لما النسمة تيجي في بالك تاتقي البسمة بتترسم علي وشك لا اراديا .
سارة : لسه عندك المقدرة أنك تخليني أسكت ، فعلا مازلت بتبهرني .
يوسف : صحيح ، بتكلمي أدهم ؟
سارة : طبعا ، اخر مكالمة كانت من شهر تقريبا ، لسه عنده أمل في مصر ، فعلا فخورة أوي أنه صاحبي ، لسه مؤمن بمبادئه الثورية ، اتعرض عليه مناصب كتير بس كالعادة بيرفض .
يوسف : أنا لسه مكلمه امبارح ، بيشتكي من ولاده ، هناء ثورية اوي زيه و مصيبته الكبيرة ان حاتم عايز يسيب هندسة و يدرس اعلام .
سارة : ما شابه أباه فما ظلم .
وصلت بلقيس للبيت و دخلت تلقائيا الي حجرة المكتب بعد سماع حديث جاري بالداخل .
بلقيس : أنتي سارة صح ، صدقيني بجد أنا حاسة أني اعرفك كويس أوي انتي و أدهم . مش عايزة أقولك أنتم فعلا حديث الصباح و المساء .
سارة مصافحة : بلقيس أزيك ، فعلا مبسوطة أوي أني قابلتك .
بلقيس : طبعا بتتكلموا عن اسكندرية صح ؟
سارة : أكيد ، بس ممكن نتكلم عن بيروت عادي .
بلقيس مبتسمة : لاء احنا ممكن نروح بيروت .
يوسف مغنيا : ع بيروت ودوني و ع بناتها دلوني و لو مرة قبل ما أموت أسهر ليلة ببيروت .
بلقيس : أتلم أحسنلك .
يوسف : صحيح ، هو أنا قلتلك بحبك قبل كده ؟
بلقيس : لاء ، بس أنا متأكدة من حاجة زي دي مش أنت الانسان اللي يعيش مع واحدة عشرين سنة لمجرد انها أم ابنه .
يوسف : أم أعظم حاجة حصلت في حياتي .
ثم اتجه بحديثة لسارة : ما تيجي نكلم أدهم و نروح كلنا بيروت ؟
سارة : متهيألي احنا كبرنا علي الجنان .
بلقيس : أتكلمي عن نفسك ، احنا لسه عيال ضايعة .
سارة ضاحكة : طيب ما نطب علي ادهم في اسكندرية و نروح كلنا من هناك .
يوسف : أنا موافق جدا بس علي شرط ، ننزل في فندق سيسل .
سارة : وافق المجلس .
بلقيس : وبالاجماع .
و ضحك الجميع و أخذوا يتجاذبون أطراف الحديث حول الذكريات و الأحداث الجارية و صوت القديسة فيروز علي ألحان زياد .

عاصي : تصدقي لو قلتلك أني مكنتش متخيل أني هشوفك تاني ، عشر سنين بتجمعنا تليفونات شات تويتر ، بصراحة كنت راضي جدا أن حبك فكرة ، مجرد فكرة و هتكبر في خيالي .
ريتا : كنت تقدر تيجي ايطاليا ، ساعة بالقطر و تخلي الفكرة واقع بس أنت مش جدع أو معندكش الجرأة الكافية .
عاصي محولا دفة الحديث : قوليلي أنتي أتعلمتي تتكلمي مصري كويس كده فين ؟
ريتا : لما تبقي سارة مامتك هتعرف اجابة السؤال ده و أنت ؟
عاصي: نفس ذات الاجابة كمان أنا بحكي لبناني منيح .
ريتا : عن جد ، أنا ديما كنت ببحث عن حدا احكي معه باللبناني .
عاصي : أنا هون ، ايش بدك نخليها حقيقة هالحين ؟
ريتا معترضة : أنت لسه هتسأل!
لثمت شفتاه في قبلة طويلة
عاصي : و ده معناه ايه ؟
ريتا : هي ليها عندك كام معني ؟
عاصي : ده بجد ؟
ريتا : محتاج أبوسك تاني يا بارد علشان تصدق !
عاصي معترضا : كومبارس أنا بقي في حكايتك ، نروح نقولهم ؟
ريتا : هيشنقونا يعني !
عاصي : نرجع اسكندرية ؟
ريتا : مش ملاحظ أن أسئلتك كتيرة أوي و أنك فعلا بايخ ؟
عاصي : بحبك !
ريتا : متأخرة بس مش أوي .
فأحتضنها عاصي ثم هرعا الي السيارة .

" و اتذكرتك يا عليا و اتذكرت عيونك يخربيت عيونك يا عليا شو حلويين "
سارة !! يوسف !! سارة !! يوسف !!
عاصي و ريتا مناديا و هما يجريان نحو حجرة المكتب .
عاصي : ماما ، كويس أنك هنا ، تعالي أقعدي علي الكنبة .
بلقيس : مالك و مين دي !!
سارة : دي ريتا بنتي .
بلقيس : ريتا أزيك ، أعذريني معرفش ازاي معرفتكيش لوحدي .
عاصي مقاطعا : مش وقتك خالص ، يوسف أقعد جنبهم .
يوسف : عملتوا ايه !!
عاصي : قدامكم كلكم ، أنا بوست ريتا علشان بحبها .
ريتا مقاطعة : لاء ، أنا مسمحش ، أنا اللي بوسته .
يوسف محدثا سارة : كلميني عن نفسك أكتر !
سارة : و بعدين !
ريتا : خلاص ، هو قال كل حاجة و احنا قررنا .
يوسف : أيوه ، قررتوا ايه ؟
ريتا : متهيألي مع كامل احترام للجميع ، بس دي حاجة متخصكوش .
بلقيس : ربيت و لقيت ، اتنين مجانين فعلا .
سارة : طبعا مش هنتدخل في قراركم بس من حقنا نعرف .
عاصي مقتربا من سارة و مغنيا :
                                              هنروح يا حلوة لاسكندرية

                                                   تمت 

الاثنين، 2 يوليو 2012

الموت

تصدق اسم يخض اوي!! ، هو ليه احنا بنخاف من الموت ؟
أنا عن نفسي بخاف جدا من الموت بالرغم من اقدامي عليه في بعض الأوقات ، يمكن يكون الخوف من المجهول ، يمكن يكون الخوف من الوحدة ، بالنسبالي لو مت مش هسمع فيروز تاني و ده بالنسبالي كارثة أكبر من كارثة فوز الاخوان بالانتخابات ، ما علينا ، بلاها سياسة .
بس ايه اللي ممكن يخلي الانسان يستمر في الحياة ؟ محدش يقولي ربنا عايز كده علشان ميقفلنيش ، الانسان مخير مش مصير ، بكل بساطة لو قمت دلوقتي و و قطعت شريان من شرايين ايدي في خلال 10 دقايق هموت ، هل في احتمال اعيش ؟ استحالة
ربنا اداك عقل و قالك أتصرف ، ربنا ساعة ما بدأ ينزل القراّن قال أقرأ مش صلي و لا صوم ، الدين أكبر من مظاهر العيادات عموما .
اللي بستغربه بجد ، ازاي انسان يقدر يقتل انسان زيه ، ازاي يقدر يحول كائن عنده أحلام و طموحات و بيتنفس و يتحرك لجثة هامدة ، مجرد جسد بدون روح ، كأنه لعبة بلاستيك بس من غير بطارية .
أنا فعلا بتمني الموت بس مش عايز أموت ، أنا كنت علي طول لوحدي و دلوقتي مبقتش لوحدي و لما هموت هبقي لوحدي و انا مش عايز أبقي لوحدي تاني .

طيب أنا بحسبها كده ليه !!
ما النوم هو موت مؤقت و بنعزل عن الدنيا تماما لما بغرق في النوم و مينفعش أفضل صاحي علي طول ، يعني كل انسان بيموت كل يوم 6 ساعات , طيب هو في طريقة ان لما اموت مبقاش لوحدي ، طبعا قبل ما ادخل النار ، اه ما انا داخلها وش ، ده انا هشوف ايام سوده جوا ، هيطلع دين اهلي و لوحدي .
عموما بما أن الموت حقيقة واقعة أيا كان امته سواء دلوقتي او بعد 100 سنة ، يبقي استغل الدنيا علي اد ما اقدر لحد ما اتنيل اموت

السبت، 30 يونيو 2012

سلم التطرف 2

و كعادته يستيقظ من نومه أو من غيبوبة الثمول التي يقع بها دائما من الافراط في الفودكا و يشغل التلفاز ليري الأحداث الجارية التي تتغير و تتطور كل ساعة للأسوأو اذا به يشاهد مسيرة من الأقباط تتجه الي ماسبيرو للتنديد بحرق كنيسة الماريناب بالصعيد !!
هل حرق المسلمون كنيسة أخري ؟ لماذا يفعلون هذا ؟
أنا لا أفهم شئ علي الاطلاق !!
و اذا به يري فيديو لرجل سلفي علي أحد مواقع التواصل الاجتماعي يقول فيه " ميبقاش فينا راجل لو سبنا مسيحي عايش في امبابة "
لماذا كل هذا الحقد ؟ ما الذنب الذي اقترفناه لننل هذا الجزاء الأثيم ؟
ثم يعود لمتتابعة المسيرة مباشرة علي التلفاز .
الشرطة العسطرية تهاجم المسيرة لتفريق المتظاهرين ، المتظاهرين الذين يطالبون فقط بحقهم في الصلاة في مكان أمن ، يتعدي التعامل الأمني حدود تفريق المسيرة بالقوة الي حد التعامل الوحشي مع المتظاهرين و دهسهم بالمدرعات و اطلاق الرصاص الحي عليهم ، عدد لا يحصي من القتلي و جثث مشوهة من اثار مرور المدرعات عليها .
هل الصلاة في مكان أمن حق لا يجوز المطالبة به ؟
هل الحرية تعني حرق الكنائس و هدمها ؟
ما حدث لسارة كان البداية و ليس النهاية ، انها بداية القضاء علينا ، محارق هتلر سوف تملأ بنا ، سوف نرفع علي الصلبان ثانية ، عصر الشهداء سوف يبعث من جديد .
ينظر يوسف الي الصليب الموشوم علي يمينه بتأمل و يسحب نفس عميق من سيجارته ليملأ به رئتيه ثم يخرجه ببطئ شديد .
أنت بقي اللي بيكفروني علشانك ، أنت اللي بسببك سارة ماتت ، أنت ابن الرب اللي اتصلبت علشان الناس تعييش في سلام ، قال ضحيت بنفسك علشان البشرية قال ، أنت فين أصلا !!
هل الرب مش فاضي لشعبه فبعتلنا ابنه اللي هو أصلا مكبر دماغه !!
اه مكبر دماغه ، زعلت اوي ؟؟ مدافعتش عننا لييه ؟ مستني ايه يحصل علشان تتحرك !!
أنت سايبني أكلم نفسي و مش بترد لييه !
رد عليه أنت ايه أهميتك أصلا في الحياة ؟؟

تمر الأيام دون جديد اعتصامات و مسيرات ، وقفات منددة للتعامل الوحشي مع الأقباط في فاجعة ماسبيرو ، خطابات فقدت مفعولها من كثرة ما ألقت علي أسماعنا من عينة " مصر للجميع " و " كلنا أخوة ، كلنا مصريين " و ما شابه ذلك و المجلس الحاكم للبلاد مصر علي شعار "الجيش حمي الثورة" التي أصبحت كالنكتة البايخة .
كالعادة و بدون أي مبررات تذكر تهجم قوات الأمن علي أهالي الشهداء المعتصمين بميدان التحرير لفض اعتصامهم بحجة "زرع الصينية " التي بوسط الميدان و تتطور الأحداث الي مليونية تتعامل معها القوات الأمنية بوحشية تامة .
ايه ده !! ده الواد مصطفي ، ايه اللي وداه التحرير ؟ ده مش بيتحرك لييه !!
أحاول أكلمه علي تليفونه ، مش بيرد !!
شكله ميت ، ايه ده !1 دول بيضربوا فيه الكلاب و هو ميت ، مصطفي لاء . الكلاب يسحلوه علي صندوق الزبالة ، ده بني اّدم يا ولاد الكلب !!
ده مصطفي صاحبي ، استحالة يكون يستاهل الموتة دي ، مصطفي يستاهل أحسن من كده بكتير ، ده عمره في حياته ما أذي حد ، ده صاحبي !!
و يسقط يوسف مغشيا عليه ، ما الذي يربطه بهذه البلاد ؟ لقد فقد فيها حبيبته و رفيق عمره و السبب مجهول ، ربما كون سارة مسيحية جريمة تستحق القتل ؟ و لكن هل مصطفي أيضا مسيحي ليموت بهذه الطريقة ؟ انها السياسة ، انها لعبة المصالح حين تتلاشي قيمة الانسان أمام أشياء من المفترض أن تكون فانية ، أعظم ما خلق الرب يلقي علي أكوام القمامة ، هذه هي العولمة و النظام العالمي الجديد .
سارة كانت صح ، ايوه سارة كان عندها حق ، مصطفي اختار يبقي المسيح ، مصطفي كان ايه اللي ناقصه علشان يمشي في مظاهرات و يعتصم في الميادين ، كان ناقصه يبقي انسان و مصطفي اختار يبقي انسان و أنا !! انا ايه ؟
مش هستني لحد ما أموت أنا مسافر و مش راجع تاني ، خليها تولع بكل اللي فيها ، أنا كده خلاص .

عاجل: نظرا للأحداث الجارية في البلاد فقد تم الغاء جميع رحلات الطيران المتجهة مباشرة من مصر الي الولايات المتحدة الأمريكية و طالبت الخراجية الأمريكية مواطنيها المقيمين بمصر بسرعة مغادرة البلاد .

بعد سماع هذا البيان ، استسلم يوسف لرغبته الجامحة للهجرة بدون عودة و أخذ الخوف يدفعه للبحث عن جواز سفره الأمريكي بطريقة هيستيرية ، صحيح أنه لم يسافر أمريكا من قبل و لكنه ولد في نيويورك حينمت كان يعمل والده في احدي المنظمات الحقوقية العالمية اّن ذاك .
و بعد مكالمة طويلة مع السفارة الامريكية ، علم يوسف أن السبيل الوحيد للسفر لامريكا هو السفر لجدة في المملكة العربية السعودية و منها سوف يستقل طائرة مباشرة الي نيويورك و فعلا حجز تذكرة علي الطائرة المغادرة لجدة مساء هذا اليوم من مطار برج العرب الدولي و أخذ يحزم ما يقع نظره عليه من أمتعة و عواصف الذكريات تضرب برأسه ، يتذكر عيون سارة الساحرة ، الحماس المسيطر علي مصطفي حين يتحدث عن الثورة ، كوب سارة الذي وجده أمام الكنيسة ، وعودهما بالحياة الطويلة و السعادة الأبدية ، بعد الانتهاء من حزم الأمتعة ، ينظر يوسف الي ساعته فيوقن انه لا يملك ما يكفي من الوقت فيهرع الي سيارته و هو يصب لعناته علي كل شئ ، يلعن الحظ و القدر و المصير و الظروف و السياسة ة الغباءو الحياة بكل ما فيها من مسرات .

علي متن الطائرة المتجهة لجدة يجلس يوسف في ذهول تام مما حدث ، في أقل من ست ساعات يغادر يجد يوسف نفسه مغادرا الاسكندرية بلا عودة و يستسلم لنوم عميق يستيقظ منه عندما يعلن قائد الطائرة ضرورة ربط الأحزمة لانهم سوف يهبطون الان بمطار جدة .
وسط حشد من الرجال ذو العباءات البيضاء و النساء المحجات ذات العباءات السوداء يصعد يوسف للطائرة المتجهة لنيويورك و أخذ يفكر مليا بعد أن استقر في مقعده .
هو أنا اللي عملته ده صح و لا غلط ؟ أمريكا بلد الحرية و الديمقراطية .
لا الحلم الأمريكي ده كذبة صنعتها هوليوود . و لو !!
علي الأقل في أمريكا مفيش حاجة هتفكرني بسارة و لا بمصطفي .
أنا بيفكرني بسارة و مصطفي .
يخرج يوسف من شبكة أفكاره المتداخلة علي صوت طفلة صغيرة ترتدي عباءة سوداء و تلف ايشارب حول رأسها و كأنه حجاب : قول يا رب أدخل الجنة و أشرب المياه دي و ربنا هيقبل علي طول .
فينظر لها يوسف مبتسما و يهم بالاعتذار عن قبول دعوتها و هو يشعر بالاحراج : شكرا بس مش هينفع أنا مش ، فيقاطعه والد الطفلة مش مهم ، المهم انك بني ادم و ربنا واحد و هو اللي خلق الكل .
عاجل : أنباء عن فقد الاتصال مع الطائرة التابعو للخطوط الجوية الامريكية المتجهة من جدة لنيويورك .
عاجل : تم تفجير الطائرة المتجهة من جدة لنيويورك بعد فقد الاتصال بها لمدة ساعتين و لم تعلن أي جهة مسئوليتها عن الحادث .
عاجل : تعلن جماعة تنظيم القاعدة بالخليج العربي مسئوليتها عن تفجير الطائرة المذكورة و ذلك ردا علي الانتهاكات التي تقوم بها القوات الأمريكية ضد المسلمين في العراق و الأفغانستان .




                                                  تمت 

سلم التطرف 1

السابعة صباحا ، ميعاد الاستيقاظ الاعتيادي ليوسف ، صوت المنبه يعلو تدريجيا ، أعتدل يوسف و اطفأ المنبه ثم أسند ظهره الي الوسادة و أخذت أصابعه تتحسس دون وعي مكان علبة السجائر الملقاة في مكان ما علي التسريحة الملاصقة للسرير ، انه اليوم في أمس الحاجة لدفعة كبيرة من الدخان لتملأ رئتيه و تغطي علي ضبابية مستقبله و لكن أصابعه لامست شئ مجهول بالنسبة له مما جعله يفتح عينيه في كسل شديد ليري ما هذا الشئ ، انه خاتم خطوبته الذي تعهد أمام سارة أنه لن يخلعه من أصبعه مهما صار في هذا العالم و لكنه خلعه !
هذا ليس وقته في كل الأحوال .
أشعل يوسف سيجارة و قفز من سريره الي الطاولة المقابلة حيث تقبع رفيقة حياته زجاجة الفودكا فملأ كأسه ثم ذهب للتلفاز ليري الأخبار كعادته كل صباح قبل الاتجاه لعمله في احدي المستشفيات الخاصة بالاسكندرية .
وسط الظلام الدامس ينير ضوء التلفاز و يتنقل يوسف بين قنوات الأخبار .
يسقط يسقط حكم العسكر ، الشعب يريد تطبيق شرع الله ، تحية لجيش مصر العظيم الذي حمى الثورة، اسلامية اسلامية ، لو عايزنها سوريا هنخليها ليبيا .
لا شئ جديد الأخبار المعتادة لكل يوم ، يطفي يوسف التلفاز و يشغل اغنية بحب الرواق و يذهب ليأخذ حمامه الصباحي قبل الاتجاه لعمله .
                                                   ***************************
بعد مرور عشر دقائق علي بداية 2011 
بعد ركن السيارة صف ثان يهرع يوسف الي الكنيسة ليلحق بسارة و هي في طريقها خارج الكنيسة بعد انتهاء القداس الذي لم يلحق به كعادته .
البذلة الكلاسيكية السوداء تقيض حركته و تمنعه من الاندفاع للامام حتي ينقذ نفسه من سيل التوبيخ الذي حتما سيتلقاه و لكن اذ فجأة بقوة خفية تدفعه للخلف و تلقيه علي ظهره ، بين لحظات من انعدام التوازن الفكري من هول المفاجأة يري يوسف أعداد لا نهائية من البشر تهرع من جميع الاتجاهات في الطريق الذي كان من المفترض أن يهرع به منذ قليل و يسمع شخص يقول بأعلي صوته كأنه يريد أن يسمع السماء " ألحقوا المسلمين فجروا الكنيسة " .
يتذكر سارة و يجري بين الاّلاف المحتشدين و يصارع الي أن يصل لباب الكنيسة فيري صورة يسوع الذي بشر بالسلام غارقة بالدماء .
هل صلب المسيح ثانية ؟ هل كتب علي رسالة ابن الرب التي تبشر بالحب و السلام للعالم أن يضرب بها عرض الحائط علي مر العصور ؟
" زي ما فجروا الكنيسة هنفجر الجامع و دم بدم "
و بين كل هذا الصخب يبحث يوسف عن سارة بين الأشلاء المنتشرة علي الأسفلت و بين الحين و الأخر يتعثر في قدم أو يد  أحد المصلين أو بمعني أصح الذين كانوا مصلين من ربع ساعة تقريبا .
ها هو كوب سارة الذي أخبرته أنها سوف تكسره بعد القداس لتبدأ عامها الجديد بكوب جديد و أمال جديدة و أهداف جديدة .
أين سارة ؟ سؤال يستحق الاجابة و الاجابة عند والدتها التي يحاول المسعفون عبثا انقاذ حياتها و لكن سرعان ما فارقت الحياة من هول الواقعة .
الكوب هو الشئ الوحيد المتبقي من سارة ، سارة في كل مكان ، سارة عبارة عن الدم الذي غطي جدران الكنيسة ، سارة عبارة عن الأشلاء التي تعثر بها منذ قليل ، حتي نظرة الوداع قد حرمه القدر منها .
سارة الوجه المبتسم باستمرار أصبحت لاشئ .
هي سارة راحت الكنيسة ليه !! ايه اللي وداها هناك ؟
البذلة الكلاسيكية السوداء أصبحت ملطخة بالدماء ، نظر يوسف الي دماء البشر حوله ثم جري الي سيارته و ركنها عند  منزله بعد قيادة هيستيرية كادت أن تودي بحياته عدة مرات .
مصعد العمارة معطل كالعادة ، صعد علي الدرج مهرولا الي شقته دون أدني احساس بالمسافة ثم أتجه مباشرة الي غرفة نومه و سقط في نوم عميق .
يوم ، اثنان ، ثلاثة ، الزمن لا يهم 
جرس الهاتف يرن بطريقة هيستيرية ، الدقات لا تنقطع علي الباب ، مئات الرسائل الاليكترونية ، لما كل هذا الصخب !!
انه الثالث من يناير ، يتدفق سيل الذكريات علي رأس يوسف الصدفة التي جمعته بسارة ، عينيها الحالمتين الساحرتين ، بالرغم من ما بها من اصرار لبلوغ ما وراء المستحيل ، ينظر الي زجاجة الفودكا و يهم الي ملأ كأسه و لكن سيل الذكريات يمنعه من ذلك و يتذكر اعتراضها الدائم علي ما كانت تسميه ادمان الخمور ثم تعصف به الذكريات في دوامة الحنين للماضي الي ان تتوقف به عند نبرة صوتها الواثقة و هي تقول " قدامك حل من اثنين ملهمش ثالث، أما تتصلب زي المسيح في عز شبابك أو تعيش زي يهوذا ، فكر و اختار "
يملأ يوسف كأسه مبعدا كل الذكريات عن رأسه ، ما حصل حصل فليفكر في المستقبل و لينزع ذلك الخاتم من يده و ينزع معه سارة من عقله و قلبه و يشعل سيجارته و اذ تقع عينيه من بين سحابات الدخان الصاعدة الي السماء محطمة كل أحلامه و أماله صورة العذراء مريم .
هكلكمك بصراحة بقي علشان انا اتخنقت يا أم النور يا حنينة علي الغلابة ، ياللي بتباركي شعبك و بتطلعي في السما تطمنيهم ، أنا عمري ما صدقتك و شوية الحب اللي كانوا في قلبي ليكي راحوا مع سارة ، أنا بكرهك ، ايوه بكرهك ، تقدري تقوليلي محميتيش سارة لييه ! ليه حرمتيني منها ! دي كانت بتحبك و علي طول بتولعلك شمع ، أنتي كنتي نور حياتها ، ايه الذنب اللي هي عملته علشان تموت بالطريقة دي ؟ أنتي كنتي فين ؟ سبتي اللي نصروا ابنك يموتوا لييه ؟ و لا أنتي متقدريش تحميهم ، أقولك كنتي من باب أولي حميتي ابنك بدل ما تحمي سارة . انتي بتضحكي يه ؟؟ مبسوطة أن سارة ماتت ! مطمنة أنك في أمان ! 
أصلا انتي ايه لازمتك في العالم ، امشي من قدامي بقي مش عايز اشوفك تاني ، يلا امشي بره بقي .
و يقذف صورة العذراء بكأس الفودكا فتسقط الصورة علي الأرض غارقة في بالخمر و لكنها تظل مبتسمة و محافظة علي ملامح الطمأنية الي أن تشعر بالذعر و تبدأ بالبكاء و تتساقط من عينيها قطرات الدموع دما .
قرر يوسف الخروج من عزلته و الذهاب الي المستشفي لتقديم الاستقالة . قابل الشمس بوجه لم يذق طعم النور لاسبوع تقريبا و تفوح منه مزيج من الروائح المختلفة ، رائحة السجائر ممتزجة مع رائحة العرق ، و لكن رائحة الخمر التي تفوح من فمه تغطي علي كل تلك الروائح النتنة المنبعثة منه لدرجة ان المار في الشارع علي بعد مائة متر يستطيع تمييز رائحة الفودكا المنبعثة منه .
لأول مرة يري العاملين بالمستشفي يوسف بهذه الحالة الرثة لطالما تعودوا عليه بذقنه الحليق يوميا و برفانه المميز و ملابسه المهندمة و ابتسامته الودودة التي يسلم بها علي كل من يقابله في طريقه الي غرفته .
اذا به اليوم يهرع الي مكتب مدير المستشفي شخصيا دون سابق انذار و يستعثر علي الدرج و يجد من يساعده علي النهوض ثانيا الي أن وصل الي مكتب المدير فضرب الباب بقدمه غير عابئ بكلام السكرتيرة و أقتحم اجتماع المدير برؤساء الأقسام مرددا جملة واحدة "أنا عايز أسيب الشغل " .
يحاول المدير السيطرة علي الأجواء بابتسامة مصطنعو منه و يطلب من يوسف الجلوس و لكن يوسف يرفض بامتعاض و يكرر "عايز أسيب الشغل "
اذا بالمدير يطلب من الحاضرين الانصراف و يأمر السكرتيرة باغلاق باب مكتبه و تركهم بمفردهم ثم يتوجه بالحديث الي يوسف متوددا 
" أنا مقدر كويس اللي أنت بتمر بيه و أنت أكيد عارف كويس أني بعتبرك ابني ، بس ده مش مبرر أبدا أنك تقتحم مكتبي سكران و في الحالة دي ، يا أخي خاف علي منظرك قدام زمايلك ، الممرضات أو حتي المرضي بتوعك ، يقاطعه يوسف " أنا عايز أسيب الشغل "
هعملك اللي انت ععايزه بس دلوقتي تروح البيت و تفضل قاعد لحد ما اعصابك تهدي و أنا هعتمدلك اجازة 6 شهور و أطمن مكانك هيفضل موجود "
ثم يصحبه الباب المكتب و يعود يوسف الي منزله لينام و يستسقظ ليدخن و يشرب ثم يسقط صريعا للذكريات .
يوم كباقي الأيم ، أستيقظ يوسف من نومه ليجد الزجاجة التي بجانب السرير فارغة فأضطر للنهوض متكاسلا لاحضار أخري من المطبخ و اذا به يمر من أمام التلفاز و يدفعه شئ داخلي للتوقف و تشغيل التلفاز لمعرفة ما هي اخر التطورات كما كان يفعل في زمان 
أنقضي .
عاجل : مئات الالاف من المتظاهرين يصلون لميدان التحرير مطالبون باسقاط النظام .
عاجل: اصابات طفيفة بين المتظاهرين أثر مواجهات بين المتظاهرين و قوات الأمن .
عاجل : استطاعت القوات الأمنية السيطرة علي بعض الخارجين علي  القانون المسئولين عن أعمال الشغب في ميدان التحرير .
عاجل : ألقت القوات الأمنية الفبض علي جاسوس اسرائيلي مندس في ميدان التحرير .
عاجل : كل من في التحرير من أصحاب الأجندات الخارجية .
نقلا عن التليفزيون المصري :
                                    ما يحدث في ميدان التحرير عبارة عن طبل و زمر و أعمال شغب و خمور و مخدرات و علاقات جنسية كاملة بين الشباب و الشابات .

هل هذا تأثير الفودكا ؟ هل أسرفت في الشراب الي هذا الحد ! يحدث يوسف نفسه في ذهول تام الي ان وصل لسريره و استغرق في نوم عميق .
الهاتف يرن ، أخيرا لقد صمت لأعود الي نومي ، انه يرن ثانية ، صوت هذا الهاتف اللعين لن يتوقف في هذا اليوم الأسود 
" الشعب يريد اسقاط الرئيس" ، "يسقط يسقط حسني مبارك" .
  • الو ، مين معايا ؟
  • أنا مصطفي يا يوسف ، يلا أنزل أنا مستنيك 
  • مصطفي ! أنا مش سامعك كويس ، أنت فين يا ابني ؟
  • أنا تحت بيتك ، في المظاهرة اللي تحت بيتك يلا أنزل 
  • مظاهرة ؟ مظاهرة ايه ، أنا سامع دوشة تحت البيت بس مش عارف في ايه !
  • يا عم أنت سكران عالصبح ، يلا أنزل 
  • أنسي ، أنا أصلا مش فاكر امته اخر مرة نزلت الشارع .
  • اه ، طيب ، بص أعمل حسابك أني هعدي عليك بالليل .
  • خلاص ماشي ، يلا سلام .
  • سلام .

ما الذي يحدث ؟ منذ متي و مصطفي رفيق الكأس يفقه شئ بالسياسة بل و يسير بالمظاهرات ؟ علاقتي بمصطفي امتدت لأكثر من عشرة أعوام ، أعرف كل تفصيلة من تفاصيل حياته ، اهتماماته دائما تنحصر في معاشرة الخادمات و البائعات و شرب الويسكي الذي طالما كرهته و تدخين السجائر الكوبية . 
أذكر تلك المرة حينما كنا بالجامعة و ضبطه والده يعاشر زوجة البواب في منزل العائلة و طرده من البيت و جاء ليسكن معي بضعة أيام حتي يجد طريقة ليعود بها للمنزل ثانية و أذكر أيضا أن ما عكر صفوه أن زوجة البواب كانت "مرة لوز العنب" علي خد تعبيره و أنه قد دفع لها نصف مصروفه الشهري و لكن دون جدوي .
مصطفي بقي سياسي و أنا هفضل قاعد هنا مع حبيبة قلبي . 
أشربك منين يا قطة ؟؟
طرقات متواصلة علي الباب و صوت ينادي " أفتح يا يوسف أنا عارف أنك جوه ، أفتح بدل ما أكسر الباب و ننزل ندور علي نجار " و بين الطرقات المستمرة و الصيحات المتكررة يفتح يوسف الباب ليجد مصطفي أمامه و هناك ضمادة أعلي حاجبه فيسلم عليه و يدخلان الي حجرة المعيشة 
  • ايه يا ابني الزريبة اللي أنت عايش فيها دي ، من امته و أنت بتسيب شقتك كده ! 
  • أقعد و أنت ساكت مش عايز أسمع أي كلام ، أحضرلك كاس معايا ؟
  • لا يا عم أنا بطلت و بعدين تعالي هنا ، ايه اللي أنت عملته في المستشفي ده ؟
  • استني استني بطلت ايه بالظبط ؟
  • بطلت أشرب و ايه اللي فيها ؟
  • أحه !! و ده من امته ، ده حتي رمضان كنت بتشرب فيه .
  • من أسبوع تقريبا .
  • هات سيجارة ، أسبوع و ده من ايه ؟
  • البلد فيها ثورة .
  • ههههههه ، ثورة !! ثورة ميين !!
  • أنت مش متابع و لا ايه ، مش هنسيب الميدان غير لما الرئيس يمشي .
  • خخخخخخخخخخ رئيس ميين اللي يمشي ، أنت عبيط و لا سكران و لا ظروف أهلك ايه عالمسا !!
  • طيب و رحمة سارة لييطرد طردة الكلاب .

ينظر اليه يوسف بنظرة جامدة ، طوال الفترة الماضية و هو يشرب لينسي سارة و يجئ هذا الكائن بهذه البساطة ليذكره بها .

  • أنت بتجيب سيرة سارة ليه دلوقتي ، مش أنتم اللي قتلتوها !! 
  • احنا !! احنا ميين ؟
  • المسلمين 
  • المسلمين ، أنت أهبل ما تشغل دماغ دين أمك شوية ، هو ده أول قداس يتعمل في الكنيسة ! و بعدين المسلمين هيفجروا الكنيسة ليه ! ايه مدي الاستفادة اللي هتعود عليهم ؟
  • عايز تقول ايه ؟
  • فكر شوية و فوق من السطلة اللي أنت فيها و أنت تفهم . اه علي فكرة السطلة دي مش بسبب الفودكا ، دي سطلة واحد مش قادر يواجه الواقع .
  • خخخخخخ و ايه هو الواقع بروح أمك ؟
  • الواقع أن الخنزير الكبير كلب الأمريكان هو الوحيد اللي ليه مصلحة يوقع بيننا ، فكر كويس .

و هم مصطفي بالنهوض 
  • علي فين ؟
  • علي الاعتصام ، أنا بايت هناك و علي فكرة أنا مستنيك هناك علشان هروح بكره التحرير .
  • طيب و فين الاعتصام ؟
  • عند القائد ابراهيم ، قولي أنك هتيجي ؟
  • موعدكش بس هشوف .
  • لو فعلا كنت بتحب سارة هتيجي تاخد حقها من اللي قتلوها ، خلص الكلام .

تمر الأيام بلا جديد يذكر يستيقظ يوسف من نومه ليثمل و يدخن و ينام ثانية و مرت الأيام علي هذا المنوال الي أن سمع في يوم و هو جالس مع رفيقته صخب في الشارع و الصخب يتزايد مع مرور الوقت .
هل هناك مباراة هامة للمنتخب الوطني ؟
هل توزع الحكومة الحشيش مجانا علي أفراد الشعب ؟
قرر تشغيل التلفاز بعد مخاصمة طويلة و اذا به يسمع شئ غريب جعل تأثير الفودكا يتبخر من رأسه .
" قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن السلطة و تكليف المجلس الأعلي للقوات المسلحة بادارة شئون البلاد و الله الموفق و المستعان "
ايه ده دي كانت ثورة بجد بقي !! 
ده الرئيس مشي !! 
أنا مش فاهم حاجة !! 
أعلنت النيابة العامة أن المتهم الأول في أحداث كنيسة القديسين بالاسكندرية ليلة رأس السنة هو وزير الداخلية الأسبق .
يجلس يوسف في ذهول تام و يشعل سيجارة و يشعل معها حياته من جديد . مصطفي كان صح ، مصطفي كان عنده حق ، أنا لازم أكلمه حالا !! 
و تتوالي الأيام و تتوالي معها الأحداث ، الثورة مستمرة ، المظاهرات مستمرة ، المسيرات مازالت تجوب الشوارع و الغريب في الأمر أنها تبدأ دائما سلمية و تنتهي بقتيل أو اثنين علي يد القوات الأمنية و عدد لا حصر له من الاصابات و الاعتقالات و بين كل تلك الأحداث يوسف قابع في منزله بين ضباب الدخان يرتقب الاتي و لا يأتي و يتابع كل شئ عبر شاشة التلفاز و كأنه من عالم أخر .
مع مرور الوقت يعود يوسف لحياته الطبيعية و يبدأ في الانتظام في عمله مع الحفاظ علي عزلته التامة عن الأحداث الجارية و توطيد علاقته بالفودكا بعد مواعيد العمل الرسمية .





























الأحد، 17 يونيو 2012

يوسف شاهين


مثل القوي المغنطيسية التي تجذب كل ميل للابداع فينا ، نعم انت ملاذ الحالمين من وحشية العالم الحاضر ، أنت أعظم ما في واقعي الأليم الذي لا أري بدا من الاستمرار فيه سوي لاستكمال مسيرة الفشل الأذلية التي كتب علي أن أعيشها .
هل تصدق أنك اصبحت تلعب دور البطولة في حياتي و أنا ألعب دور ثانوي صامت مهمش ؟
اصبحت كل اّمالي في الحياة أن أكمل مسيرة الأستاذ و نسيت أني بمقدوري أن أكون الأستاذ ، لا أستطيع انكار أنك مثلي الأعلي و ملهمي و أبي الفكري و أعظم ما في خيالاتي لكن لكل شئ نهاية .
ربما يجعني بك شبه و لكني لست أنت ، تلك اللحظة التي أحاول فيها الكتابة و تتساقط أفكاري صريعة امام عظمتك يجب علي أن أقول لن أعيش في جلباب أبي .
ربما هي سخرية القدر أن تصبح الأستاذ و لا تستطيع تحقيق امنيتك الوحيدة (هاملت).
أسف جدا و لكنك الماضي و لن أترحم علي أيامك و لن أتمني ان تجمعني بك صدفة ما ، ما فائدة البكاء علي ما فات ؟؟
كنت أتمني أن أملك ألة لتحريك الزمن للوراء كي أعمل معك و لكنا طالما هذا درب من الخيال ، فأنا الحاضر و المستقبل ، أنا من يملك زمام الأمور الاّن ، أنا من يملك مفتاح الخلود و لكنه يجهل كيفية استخدامه و هذا لن يدوم طويلا .
نعم انها لحظة التمرد و العصيان التي لن أكن أتخيل يوما أني سأعلنها علي حبك ، لقد كنت عظيما لتلهم الالاف لا بل الملايين و لكن أين أنا من كل ذلك ؟
كل المقارنات التي اضع نفسي ندا فيها لك  تفوز انت بها ، ربما كنت أفضل مني بمراحل عندما كنت بمثل عمري الاّن و لكن تقدمك لن يبقي طويلا ، عندما توافيني المنية و أنا في مثل عمرك سيأتي من يضعنا في موضع المقارنة و انتزع منك لقب الأستاذ .
ربما في الاخرة سيكون عندنا متسع من الوقت لنناقش هذا سويا ، أنت من جيل النكبة ، جيلك السبب في ما نعاني منه الي الان من اوجاع مزمنة من فتنة طائفية لضياع فلسطين و أنا من جيل أمن الخونة و القتلة و أضاع ثورته بيده و أصبح يحمل في رقبته حقوق شهداء الي يوم الدين .
قالوا ان المسيح قد صلب ليفدي بنفسه البشرية جمعاء حتي من صلبه و يحمي البشرية من العذاب ، فهل مازال أحد في هذا العالم البغيض يصدق هذه الأكذوبة ، أين نتيجة صليب الفداء ؟ لازم طوفان .
ده أنتي هتبقي شكاليته في بلدنا يا بت ، جميلة اوي بوحريد ، الافكار ليها اجنحة محدش يقدر يمنعها توصل للناس ، طب خد عينيا و شوفوا بيها هتلاقيه جواك جميل هتلاقيه اجمل و اجمل طول ما حبك ليه دليل ، هنروح يا حلوة ع اسكندرية ، هاملت ، اسكندر .
خلاص خلصنا !!
للاسف لقد نفذ رصيدك من فضلك ارقد بسلام و اتفرج علي اللي هاعمله و اتحسر علي ايامك و اتمني ترجع تاني علشان تنافسني .
                                                                                                       وداعا أيها الأستاذ
                                                                                                                     

الخميس، 17 مايو 2012

فلسطين ........ أسري و شهداء

في البداية احب ان احدد بعض النقاط ، اولها ان حديثي ليس موجه الي من يقرأ هذا الكلام و هو يجلس مسترخي في حجرته يحتسي النيسكافيه أو من يحاول الاسترخاء علي سريره و هو يسمع موسيقي هادئة بل الي الأمهات الثكلي و الأطفال المشردون في الشوارع و الذين خرجوا من بيوتهم و قد اقسموا الا يعودوا اليه الا و هم منتصرون ، احدثكم و انا اتواري خلف كلماتي خجلا من مواجهتكم ، خجلا من موقفي المسبق في الحكم عليكم ، خجلا من ايماني بمبدأ ان لم تستطع منع الاغتصاب فعليك الاستمتاع به .
عندما أذكر فسطين لا يجئ في خلدي أغصان الزيتون أو المسجد الاقصي أو حتي كنيسة القيامة و لكني أذكر شئ واحد فقط أي لعنة حلت من الله علي هذا الشعب منذ تخاذلهم عن نصرة المسيح !!
و اذا كان فعلا هناك لعنة الهية ، ما ذنب الأجيال الحالية في تحمل عاقبة ذنب اسلافهم ؟؟
عندما أذكر فلسطين اذكر ارض لن ترتوي علي مدار العصور من دماء ابنائها ، أذكر اطفال يواجهون النيران بالحجارة و كلهم ايمان بان النصر قادم لا محالة ، أذكر أم ترضع وليدها انه ليس عنده خيار الا ان يدافع عن القضية او ستنهي حياته بيديها .
عندما اذكر فلسطين اتذكر الشهداء الذين يسقطون يوميا دفاعا عن ارضهم و الاسري المضربون عن الطعام منذ بضعة و سبعين يوما و اذكر ايضا تخاذل الشعوب العربية و خضوعها لحكام خونة باعوا القضية و أذكر غرق الخليج العربي في بحور من البترول و استيلاء الغرب عليه ببضعة دولارات و حفنة من القصور الفارهة و النساء الحسان و انواع الخمور الفاخرة .
في الفترة الأخيرة رأيت كثيرين ممن يسخرون علي مواقع التواصل الاجتماعي من تغيير الصورة الشخصية للبروفايلات تضامنا مع الاسري الفليسطينيين المضربون عن الطعام ( احذري يا اسرائيل فاننا امة اذا غضبت ، غيرت صورة البروفايل بتاعها ) و لن اتعجب من هذا الفكر السائد عند البعض ممن نسوا القضية او بمعني اصح تناسوها من منطلق احنا في ايه ولا في ايه لما نخلص من العسكر يحلها الف حلال .
هل ماتت انسانيتهم ؟؟ هل فقدوا عروبتهم ؟؟ لا اعمل تحديدا لكن ما اعلمه جيدا ان تغيير صورة البروفايل تضامنا مع الاسرع اضعف الايمان ، فماذا نستطيع ان نفعل ؟ مسيرات ؟ مقاطعة البضائع الصهيونية ؟ الالقاء باللوم علي حكامنا الخونة ؟ كل هذه الافعال تتم منذ اربعة و ستون عاما و النتيجة شهداء و اسري و انتهاكات ضد العزل .
من ذاق طعم الاضطهاد علي يد النازيين الان يذيقه للفلسطينيين العزل ز احنا قاعدين و لكن دعونا نتحيل ان لاسمح الله ربنا نفخ في صورة الحكام العرب و اعلنوا الحرب لتحرير فلسطين .
هل يستطيع السلاح الأمريكاني ان يقتل صهيوني ؟؟
سؤال يستحق الاجابة 
                           ..................

الثلاثاء، 8 مايو 2012

رومانسيات

اذا أردت ان تقرأ ذلك فعليك ان تكون انسان و ليس حيوان ناطق و كل شخص أعلم بحاله



ثم وقفت عارية أمام المراّة تتفحص الخدوش التي ملأت جسمها من أثار الجنس بكل زهو و قالت : متفتكرش أني هكون ليك لوحدك أو مش هنام مع رجالة غيرك أنا كده و معنديش استعداد أتغير و مش هتغير .
فنهض مسرعا و اتجه غاضبا نحو الباب ثم توقف فجأة و أخذ يفكر مليا ثم عاد زحفا الي غرفتها المتوضعة و ارتمي بين أحضانها ، فاقتربت منه الي أن داعبت أنفاسه حنجرتها الغجرية و قالت : لو كنت بتحبني مكنتش عديت الدقايق و انت معايا !!
فلثم شفتاها طويلا ......






قال : أحبك 
فردت : ثم ماذا !! 
فقال : لا تنخدعي بحالي و لا تظنين أني كسائر الرجل و سوف أقول لك أنت سيدة عمري و مليكة قلبي و الوصول لعينيك حلم و الوصول لشفتيك انتحار و اني سأظل احبك متي حييت و لا حتي سوف اسألك بالله الا تتركيني لان حبك هو اكبر نكسة حدثت في حياتي فبسببك سوف تحل علي اللعنة و اخلد في جهنم أبد الدهر .
ثم قال مستقطبا : منذ صغري و أنا مقتنع ان الله عادل واري عدله في كل شئ حولي ، في تقسيم الارزاق بين المخلوقات جميعا  لكني اكتشف اني مخطئ ، فان الله ظالم و ظلمه بين للعيان لانه اّثرني بك دون سائر رجال العالم .
أنا أحبك و لا أعلم و لا يهمني ما هو قادم و مرحب بما تأتي به الأقدار من مصائب طالما مازلت ثامل بحبك و لا تحاولي يوما الاستخفاف بمشاعري لاني رجل عربي من رباب السيوف و الأقلام ....

الثلاثاء، 24 أبريل 2012

عرتونا

لاء تصدق عجبتني ، فعلا بفكر اخدك مثلي الأعلي ، بس قولي الأول هي عملت ايه ؟؟ ايه صوتت !! يا عم ده دلع بنات بس أكيد هي اتبسطت ، أصلهم بيحبوا الحاجات دي أوي ، بس مقولتليش صحيح ، أنت عملتلها ايه ؟ طيب هو جسمها كان عامل ازاي ؟ ايه ده هي كانت لابسة عباية ؟ ايه كانت منقبة !! لما لمست جسمها حسيت بايه ؟ حسيت انك راجل صح ؟ طيب ما تجرب مع أمك أو أختك و أهو برده في البيت و محدش هيشوفك ، في الشارع ممكن حد يشوفك و تبقي فضيحة . تصدق فكرة و أهي برده أمك ممكن تحس باللي أنت فيه و تريحك خالص بقي من اللمس اللي من فوق الهدوم ، ايه يا عم زعلت ليه ؟ طيب ما تجرب مع عمتك أو خالتك و لا أقولك هما أكيد عندهم بنات ما تجرب معاهم و أهو محدش واخد باله . 
هو ايه يا عم اللي عيب و حرام ، ايه اللي حرمه بس ، يعني هو اللي بيتعمل فينا ده حلال ؟
طيب و النبي بلاش تقولي ان ده يعتبر زنا محارم و زنا المحارم حرام ، يعني لما تلمس جسم واحدة ماشية في الشارع في حالها غصب عنها ده حلال !
عارف هقولك حاجة و بجد صدقني فيها ، كتك نيلة عليك و علي اللي خلفتك اللي لو كانت عارفة انك هتطلع كده ، كانت ساعة ما ولدتك قعدت عليك لحد ما قطعت النفس . 
نفسي اسألك سؤال محرج شوية ، أنت بتفكر بايه ؟ مش فاهم السؤال ! يعني من الأخر انت بتمشي ورا دماغك ولا عضوك ؟ 
صح ربنا خالقه ليه ، علشان تبقي حيحان علي بنات الناس ، صح ، عندك حق ! 
اسمحلي بقي اقولك بكل فخر ، أنك عار علي الرجولة و اللي تاعبك ده أحسنلك اقطعه .
أولا بكل بساطة ربنا جعل العملية الجنسية بين الرجل و المرأة فيها متعة علشان يحبب الناس في التكاثر و يضمن ان الحياة هتستمر علي الأرض الي يوم الدين . بالمناسبة يوم الدين ده أنت مش عامل حسابه و مش هكلمك عليه ، علشان تلبس أسود في الأخر .
ثانيا ثدي المرأة ربنا خلقه علشان اطعام الرضيع بمعني اصح و من الأخر هو مجرد مصنع لبن ، يعني الطبيعي و المنطقي انه ميثرش اي شهوة عند حضرة جناب سعادتك ، كونك بتحس بالشهوة من النظر للبلوزات المفتوحة يبقي احسنلك تروح تتعالج .
يجيي بقي واحد من بتوع ربنا دول اللي هما دقنهم طويلة و قال ايه بيقولوا انهم أتباع السلف الصالح و يقولي هي السبب ، هي لو كانت لابسة محترم ، مكنش هو بصلها أصلا ، بالرغم من أن منطقه غلط تماما بس خليني معاه للاخر ، طيب أصلا هي ايه اللي نزلها من البيت الست مكانها بيتها ، مجرد أداة جنسية لاشباع رغبات سعادتك ، اصلا هي مش بني ادمه هي أقل من انها تتساوي معاك في الانسانية.
مع العلم في حاجة اسمها غض البصر و لا حضرتك يا عم الشيخ ماشي بنظام لا تقربوا الصلاة و بتسكت ؟؟
حضرتك خلاص هتتجوز علي نفسك في حاجة اسمها استعينوا بالصوم و الصلاة ، ايه مبتقدرش تصوم بس بتقدر تمد ايدك علي بنات الناس ؟ لاء راجل ، يا فرحة أمك بيك .
أناشد كل فتاة مصرية حرة ، متسيبش حقك ، لو حد مد ايده عليكي ، أرجوكي متتنازليش عن أنك تقطعيله عقله قصدي _عضوه_ اللي هو فرحان بيه ، متحاوليش تستني حد يجيبلك حقك و حريتك ، الحق اللي مفيش وراه قوة تحميه بيضيع ، قدرك أنك موجودة في مجتمع ذكوري سادي و قدري أني عايش وسط شريحة عريضة من بني جنسي مصممين يوصموني بعارهم .

الخميس، 12 أبريل 2012

فيلم المهاجر ليوسف شاهين

قصة هذا الفيلم مقتبسة من قصة يوسف بن يعقوب و لكن الاحداث من خيال الكاتب و تعكس تاريخ مصر الفرعوني ، تلك هي قمة الكوميديا السوداء حيث أن شاهين يتهكم علي لجنة الرقابة فيترجم هذه الجملة بالعربية " احداث هذا الفيلم لا تمت بصلة بالواقع و لكنها من وحي خيال الكاتب " و مثل هذه الواقعة توضح و بكل بساطة سذاجة و سطحية و جهل القائميين علي اللجان الرقابية في مصر .
الفيلم فيه نقد واضح و صريح للحضارة المصرية ، فهو لم ينكر عظمتها و لكنه أنكر الطريقة التي قامت بها فهي قامت علي حساب أرواح الكثير و الكثير من البشر ، فما كان من الفقير الا انه يزداد فقرا و ما كان من الغني الا انه يزداد غني علي غناه ، ما الذي يكسبه الفقير من تشييد الأهرامات الخالدة لاّلاف السنين ؟ هل ستسد جوعه ؟ أيهم الأفيد أن يتعلم الناس الزراعة أم يتعلموا التحنيط ؟
نعم قالها و بكل وضوح الحضارة الفرعونية بالرغم من عظمتها الا انها ظلمت العديد من المصريين ، من أجل تخليد اسم الفرعون يهلك الاّلاف من المصريين في تشييد المعابد و المسلات و الأهرامات و من أجل سيطرة نفوذه علي الدول المجاورة يهلك المصريين في الحروب و في النهاية يحتفل وحده بالنصر .
رام شاب في مقتبل عمره ، مصيبته الكبري انه يفكر و يحلم ، فجميع اخوته لا يحاولوا التفكير و لا يحلموا لان اقصي امانيهم ان يجدوا طعامهم و ينعموا بالنساء ،تلك هي حياتهم بكل بساطة ، حياة حيوانية بحتة أما رام فهو انسان يحلم بزراعة الارض ليعم الخير علي الجميع و من بينهم اخوته الذي يعلم جيدا انهم يكرهونه ، لسبب لا يعلمه أو من الممكن ان يكون بسسب تفضيل والده له عليهم .
يصر رام علي السفر لمصر ليتعلم الزراعة و لم يستطع والده رده عن الحاحه و وجد اخوته ان الفرصة سنحت للتخلص منه فرموه في سفينة بضائع متجهة الي مصر ، و بسبب معرفته للقرائة قد تم بيعه لقائد الجيش الفرعوني و الحقوه بخادميين الكهنة ليتعلم التحنيط و لكنه اصر علي تعلم الزراعة ، فأهداه قائد الجيوش قطعة أرض صحراوية ليزرعها و في النهاية ينجح في زراعتها و توفير المخزون الكافي لسنوات الجفاف و تلك هي قصة الفيلم السطحية بكل بساطة .
اذا اردنا التعمق في الفيلم سنجد أول قضية يناقشها الفيلم هي خلط الدين بالسياسة ، فكهنة اّمون كانوا يستغلون مكانتهم الدينية في الحصول علي أموال الفقراء تحت مسمي هبة للخالق و لكنهم لم بتوقفوا عند هذا الحد و لكنهم كانوا يشتركوا في مؤامرات للسيطرة علي الحكم فهم يملكون قلوب الناس و عقولهم بالكلام عن النعيم في الحياة الأبدية و يناقش أيضا ثورة الشعب علي الجوع و الفقر و الكهنة و ذلك الاله البغيض الذي يسلبهم قوت يومهم و من الممكن أن نطبق تلك الأحداث في عالمنا المعاصر و سنجد أيضا المنافقيين الذين يتاجرون بالدين من أجل مصالحهم الشخصية .
و لا نستطيع ان نتحدث عن فيلم لشاهين و نغفل جانب المشاعر الانسانية التي تتجلي عندما يقابل رام أخوته و هو في مركز قوي و يسامحهم علي ما فعلوه به ، ليس لان التسامح من شيم النبلاء لا بل لان فعلتهم تلك هي من جعلته يصبح من خدم قائد الجيوش بكل بساطة و أيضا عندما يواجه قائد الجيوش باعجابه بزوجته و امتناعه عنها بالرغم من رغبتها به بسبب احترامه له و تقديرا لفضله عليه فهو انسان بمعني الكلمة .
و في النهاية يترك كل المجد الذي حققه في مصر و يعود لقبيلته ، ليحقق حلمه القديم و يحول الصحراء الشاسعة الي جنة .