الأربعاء، 4 يوليو 2012

مغامرة

ربما كانت الحلوي هي السبب أو شوقه لخوض تلك المغامرة وحده و من الممكن أيضا أن تكون رغبته في التعامل مع العالم الخارجي بدون وسيط . كل هذه الاحتمالات قائمة و لكنها تؤدي الي نتيجة واحدة ، انه أقدم علي خطوة مجهولة النتائج و قد وقع بالفعل في أسوأ نتيجة ممكن أن يتوقعها و عليه أن يتعامل مع الوضع الحالي من منطلق أنه مغامرة جديدة .
الحل الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو استرجاع الأحداث منذ البداية ربما أجد حلا .
في البداية طلبت من أمي أن تشتري لي الحلوة فوافقت و هي بدورها قد طلبت من أخي الأكبر أن ينزل ليشتريها و لكنه رفض بشدة و تعلل بانشغاله و كان هذا من حسن حظي فبدأت بالالحاح علي أمي لتتركني أنزل وحدي و أشتري ما أريد و لكنها عارضت طلبي بشدة و بعد وقت طويل من الالحاح المستمر و الوعود بعدم التأخير و احضار الحلوي من البقال الملاصق لعمارتنا وافقت أمي ، فذهبت لأغير ملابسي و أسرح شعري كما يفعل أخي و أخذت من أمي عشرة جنيهات و التحذيرات تنهال علي رأسي بألا أتأخر و لا أتحدث الي شخص غريب و أن أحافظ علي الأموال .
يجب الاعتراف أن أمي كانت علي حق فأنا أحمل في جيبي ثروة طائلة و أحمل علي عاتقي مسئولية كبيرة و يجب أن أحافظ عليها مهما حصل .
خرجت من باب الشقة و استقليت المصعد وحدي للدور الأرضي و اذا بي أجد نفسي أمام باب العمارة ، خطوات تفصلني عن العالم الخارجي الذي طالما حلمت بمواجهته وحدي و كلما أفتربت من باب العمارة زاد ذهولي و اندهاشي و خوفي في بعض الأحيان و زاد معهم اصراري علي عبور الطريق للجانب الأخر لشراء الحلوي من البقال القابع بالضفة الأخري من الطريق .
و أخيرا خرجت للشارع و ها أنا أقف علي الرصيف وحدي و علي أن أنظر يمينا و يسارا حتي أتأكد من خلو الشارع قبل عبور الضفة الأخري و فعلا تم ذلك بنجاح باهر .
و الاّن قد بغت المغامرة ذروتها عندما وصلت للبقال و علي أن أصد جميع الاغراءات و أشتري الشيكولاته فقط و أثناء انشغال البائع مع الزبائن الأخرين أستطعت أن أحسب الباقي الذي سوف أخذه من البائع ، سعر الشيكولاتة أربعة جنيهات و أنا سوف أدفع له عشرة ، اذا فالكتبقي هو ست جنيهات و أخذت الباقي منه و وضعته في جيبي و ـاكدت جيدا أن كل الباقي في جيبي و لم يسقط منه شئ علي الأرض ثم أمسكت بجيبي جيدا من الخارج حتي لا يضيع الباقي و لأثبت لامي أني لست صغيرا ثم خرجت من عند البقال الي الشارع و نظرت يمينا و يسارا قبل عبور الطريق و عبرته بسلاسة كالكبار ثم دخلت الي عمارتنا و أنا سعيد بالنجاح الساحق الذي حققته و لكني لم أبالغ في سعادتي فمازال أمامي مرحلة ركوب المصعد لأعود منتصرا للمنزل .
عندما توقف المصعد عبرت بابه الي تلك الحجرة المعدنية الضيقة و ضغط ضغطة واحدة فقط علي الزر المكتوب عليه الرقم خمسة .
فتحرك المصعد تلقائيا الي أعلي و أنا سعيد بنجاح مغامرتي و حزين بسبب سرعة انتهائها فقد كنت أتمني بقائها لفترة أطول و اذا بالمصعد يتوقف فجأة في بادئ الأمر حسبت أني وصلت و لكني أكتشفت الكارثة و الي الاّن أنا محافظ علي رباطة جأشي و أرفض الاستسلام للذعر و الصياح طلبا للنجدة .
لقد تذكرت ! لقد رأيت المصعد و هو يصلح ذات مرة ، لقد كان مربوطا بحبل من أعلي ، اذا فهناك من يسحبه لأعلي و يرخي الحبل فينزل المصعد !
ان الفكرة مثل السبت الموجود بمنزل جدتي ، عندما تترك الحبل ينزل لأسف و عندما تسحب الحبل يصعد لأعلي و لكن اذا وضعنا في السبت شئ ثقيل فلن يقدر أحد علي رفعه بس سيأخذ معه الحبل عنوة و ينزل لأسفل .
الظلام حالك و لكن لا يوجد شئ يسمي بالأشباح ، دعني من هذا الكلام ، الاّن علي أن أجد وسيلة لأزيد بها وزني .
وجدتها ! سوف أقفز لأعلي و أصطدم بالأرضية الحديدية بقوة و سوف يتحرك المصعد لأسفل شيئا فشيئا .
انها الطريقة الوحيدة للتغلب علي هذه العقبة ربما يجب علي أن أصبر و سوف يتحرك مرة واحدة ، نعم من الممكن أن يكون به شئ مثل البطارية يخزن الطاقة و أنا الاّن أشحن هذه البطارية .
و بدون سابق انذار يضئ المصعد و يري الطفل انعكاس صورته في المرأة و لا يوجد علي ملامحه أثار ذعر فيزداد ثقة بنفسه و يتحرك المصعد لأعلي الي أن يصل للدور الخامس فيجد أمه تستقبله أمام الباب استقبال الفاتحين و هي تقول له لقد أنقطع التيار الكهربائي لذلك توقف المصعد لبعض الوقت و لكنك أثبت انك لست صغيرا .
                                                                       تمت 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق