الخميس، 26 يوليو 2012

المخيم

" لن نسمح لأي جماعة أيا كانت بالتعدي علي أراضينا ، لن نفرط في تراب بلادنا الذي أرتوي بدم أجدادنا . إن إعتداء الفلسطينيين علي أراضينا هو إهانة لكرامة المصريين جميعا و من موقعي هذا أطالب الجيش المصري بتحرير سيناء من المحتليين "
و بين صخب المستمعيين لهذه الخطبة الحماسية في قلب جامعة القاهرة  يعلو صوت معارض .
- محتلين !! أتق الله يا أخي .
- نعم محتلين حينما يعتدوا علي حدود بلادنا و و يعتدوا علي رجال الأمن الذين يسهرون علي حمايتنا ، يجب أن نطلق عليهم محتلين .
- يا أخي أنهم شعب مستضعف في الأرض هرب من حصار الصهاينة لينعم بحياة كريمة .
- عليهم أن يحرروا بلادهم لينعموا بالحياة الكريمة ، لقد رفضوا من قبل مساعدة الرئيس السادات في استعادة جزء من أراضيهم و نساعدهم سنويا بمؤن و أدوية تعينهم علي المعيشة ، ما الذي علينا فعله ! أنتركهم يحتلون بلادنا ؟
- عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى }
تذكر الأنصار حينما أقتسموا بيوتهم و قوت يومهم مع المهاجرين الي أن جاء النصر من عند الله .
- كان ذلك برغبة من الأنصار و لم يحتل المهاجرين أراضيهم عنوة . 
- حسبي الله و نعم الوكيل ، أتريدنا أن نترك أخواننا يتعرضون كل يوم للقتل و الاعتقال لمجرد إحترام حدود قد وضعها الإحتلال في الأسلس للتفرقة بيننا !
إنه وطنهم مثلنا و إعتداء الصهاينة عليهم هو إعتداء علينا ، الوطن العربي وطن واحد لكل العرب و لن نترك أخواننا و لن نسمح بتكرار أفعال الخائن الملك عبد الله لعنة الله عليه .
                                                           ******************
" سنعود يوما الي بيتنا في حيفا ، سوف يحدث هذا لا محالة ، ربما غدا ، يجوز بعد عام أو مائة عام و لكننا سوف نعود"
تلك الجملة كان يرددها جدي طوال حياته الي ان مات و رددتها جدتي من بعده و مازالت ترددها كثيرا و هي تحكي عن بيتنا الكبير في حيفا الذي مازالت تحتفظ بمفتاحه معلقا في رقبتها و لم تخلعه قط حتي أثناء نومها فهي علي ايمان تام أن هذا المفتاح هو صك ملكيتنا للبيت و هو مبعث الأمل المتجدد دائما داخلها .
حالمة جدتي فكل ما يحزنها هو عدم اعتنائها بالتوتة التي أمام منزلنا و قد غرستها والدتها يوم ولادتها و كبرت معها يوما بعد يوم ، كل ذكرياتها منقوشة علي تلك التوتة و كل منزل في حيفا أمامه شجرة فهنا توتة أم أحمد و هناك تينة أم أمين و لوزة أم صادق و عنباية أم غسان و زيتونة أم ناجي .
كالعادة ستريني صورة جدي في شبابه و هو علي ظهر حصانه شامخ وقور و العقال يكلل رأسه و الحزام الجلدي العريض حول وسطه و البندقية في يده و الغريب أنها ترفض حفظ الصورة في أية خزانة خوفا عليها و تودعها دائما في حمالة صدرها و تردد دائما أنها الشئ الوحيد الملموس المتبقي لها من جدي .
أخذت لجدي تلك الصورة قبل ذهابه مع بعض الرفاق من البلدة لمقاومة الانجليز و تسرد لي الحكايات عن صولات جدي و جولاته ، الحكايات التي حفظتها عن ظهر قلب لأرويها لأبنائي و أحفادي من بعدي و تختتم حديثها دائما برحم الله شهدائنا و سامح قادتنا .
ما الذي يمنعنا من البقاء في مصر لفترة حتي نكون جيش التحرير و نعود لاستعادة أراضينا ؟
ما المانع من العيش في هذه الصحراء الشاسعة بعيدا عن القصف و الحصار و التجويع و الاعتقالات ؟
ما الذي سيخسره المصريون من عيشنا هنا أمنيين ؟
سوف أدرس هنا في الجامعة ، سوف تنعم جدتي بالدواء و الماء ، يكفيها ما عاصرته في الحياة من مآسي ، هل يستخسر فيها العرب موتا هادئا !
" كل الأراضي العربي بلادي" هكذا يرددون دائما و هذا ما نفعله حاليا .
عشرون عاما في غزة أحلم كل ليلة بالعودة لبيتنا في حيفا ، أتذكره جيدا ، أحفظه عن ظهر قلب بالرغم من ولادتي في غزة ، والدي نفسه لا يتذكره ، لقد كان رضيعا حين طردنا الصهاينة من بلدتنا و لكن حديث جدي المستمر و من بعده جدتي عن بيتنا و دعوتها لكل معارفنا لزيارتنا في حيفا بعد زوال الكرب قد جعلاني أحفظ البيت كأني أحد ساكنيه ، الراديو الجديد الذي أشتراه جدي من صيدا ليتابع به الأخبار لحظة بلحظة ، حجرة الخزين المليئة بالزيت و الزيتون و اللبنة و دقيق الخبيز ، فرن جدتي الذي كان يجمع كل الختياريات فجرا للخبيز ، حتي مزرعة جدي بالسهل الذي يقع خلف محطة القطار أتذكرها جيدا ، سنعود يوما ما لحصاد القمح .
اه يا بلدتنا سنعود يوما لا محالة !
                                                           ******************
خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود 
خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود 
تأتي الأصوات من بعيد لتغطي علي خطبة محمود الحماسية ، يعلو الصخب و يزداد مع الوقت ، إنهم بعض الطلاب المنتمين للجماعة الاسلامية غاضبين من تعامل اتحاد الطلاب مع الوضع الحالي ، حماية اللاجئيين الفلسطينيين هو حق علينا ، حق الزمنا به الله و رسوله ، لن نسمح بعودة أخواننا لغزة تحت رحمة الصهاينة مهما كانت العواقب .
و أشتبكت الجماعتان بالأيدة بين مؤيد و معارض و لا فرصة للنقاش فليسقط النقاش و ليحيي الخلاف .
هؤلاء عملاء خونة مؤيدين للتطبيع و الأخرون أرتضوا بصفقة بيع سيناء للفلسطينيين مقابل وصولهم لحكم البلاد و في كل الأحوال فليسقط الأقصي فله رب يحميه و لتهدم كنيسة المهد ، ان لم يكن ابن الرب قادر علي حمايتها فمن يحميها !
فليذهب أبو عمار و محمد الدرة ة كل الشهداء و أنصار القضية الي الجحيم ، الموت للأمهات الثكلي ، الموت لكل حالم يحلم باستعادة الأرض المحتلة ، الموت الموت و لا شئ الا الموت لمن يخالفني الرأي أو يختلف معي في وجهات النظر .
أنا و من بعدي الطوفان 
اذا لازم طوفان !!
اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية للوصول لحل للأزمة القائمة في طابا تحت شعار لقد اتفقنا علي الا نتفق .
و بعد مناقشات و مناوشات و حوارات و مباحثات أكتدت لرفع الأحذية في وجوه الأشقاء _ كالعادة _ وصلوا أخيرا لحل وسط نزع سلاح اللاجئيين الفلسطينيين في طابا أو عودتهم بالقوة لغزة .
                                                            ******************
ينزعون سلاحنا أو نعود الي القتل و التشريد لماذا !!
يحرمونا من حلم تكوين جيش أو نبيت في منزل ربما يتهدم فوق رؤوسنا و نحن نيام !!
الأشقاء العرب ، الأشقاء العرب ، من هذا اللعين الذي أطلق هذا المصطلح في لحظة ثمول أو ربما جنون !
"لا يرحمون و لا يتركون رحمة الله تنزل علينا هذا "هو شعار الشرق الأوسط الجديد 
من الذي قال سأحارب اسرائيل و ما وراء اسرائيل ؟
من الذي قال سأحرر بيت المقدس ؟
أليس رئيس مصر ! علشان كده قتلوه 
ما الحل ؟
أما أن نبقي مشردين في الأرض او نقتل 
ذلك هو الحل 
أسف لا يوجد حل 
                                                    البداية 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق