ربما أستسلمت جفونه للنوم ، ربما هي مجرد إغفائة .
البعد الزمني ...... ما معنى هذا المصطلح ؟ من الذي أتى به إلى رأسه ؟
الكثير من التساؤلات تحوم في الجو الملبد بالغيوم بالرغم من الحر الشديد ، أهو
الفجر أو المغرب ؟
هناك روح من الضبابية تؤثر على الرؤية بشكل ملحوظ .
صوت همهمة بعيد نابع من مكان
قريب .
محاولة جادة للعودة للنوم قد تكون مفيدة في الوقت الحالي ، حلقه جاف
جدا ً بالرغم من بروده الجو بالرغم من أنهار العرق المنهالة من جسمه .
الإستسلام للنوم أسهل بكثير و على كل حال لن يموت من شدة العطش .
يستيقظ بعد فترة لا يستطيع تحديدها ، اللعنة على التكنولوجيا ، هاتفه
مغلق بسبب إهماله لشحنه ، لا يوجد ساعة حائط ، كلها أوقات الله .
ربما عليه تجاهل ما يدور في خاطره ، النوم لا يفيد في مثل تلك المواقف
.
صديقه "الأنتيم " و حبيبته ؟ كيف ؟ لماذا ؟ متي ؟ أين ؟
يضحك من سخافة الفكرة ثم يستسلم للنوم مجدداً .
مظاهرة حاشدة ، وجوه محتقنة ، غضب متفجر ، على حافة حادث لم يُحمد
عقباه على أي حال .
بالروح بالدم نفديك يا كمال ، من كمال ؟ قتله المسيحسيين ؟
إذاً من كمال ؟ بالروح بالدم نفديك يا كمال !
أين أنا ؟
حسناً لنكتفي من هذا السخف إنها مظاهرة في بيروت الغربية "حينما كان هناك بيروت شرقية و غربية على
الخريطة فقط " تشيع كمال جنبلاط زعيم الدروز .
كيف كانوا يريدون أن يفدوه بروحهم و دمائهم بعد أن تم قتله بالفعل ؟
دعونا نتذكر في صمت الثالت من سبتمبر (راجعوا حدث في مثل هذا اليوم و
لن تجدوا شيئاً )
بماذا كان يفكر الله حينما خلق الذباب ؟ أليس هو المُطلع ؟ كيف لم
يعرف إنه سوف يوقظنه من النوم ثانيةً و هو في أشد الحاجة إليه .
قليلاً من الحر لا يقتل ، دعوه يتكفن بغطاءه لعله يستطيع النوم .
الهاتف يرن ، يقوم مسرعاً ليرد ، لا أحد يرد .
يحاول النوم ثانية و عندما يغيب وعيه للحظة يتذكر أن الهاتف لا يعمل
" فاصل شحن" !!
يحاول تشغيل الهاتف ليتأكد من حقيقة إنه من المستحيل أن يرن .
الهاتف مغلق تلك حقيقة ، النور قاطع ، حقيقة أخرى ، الهاتف لن يرن من
الأساس .
أكان حلم أو وهم أو طيف أو خدعة من أحد الملاعين الصغار ؟
أبليس أخطأ و طُرد من الجنة ؟ لماذا طردت ذريته معه ؟ أليس من الإنصاف
أن يأخذ هذا الشيطان الصغير فرصته في العيش بشرف و تحديد مصيره يوم الحساب ؟
ربما لا يوجد ذرية من الأساس ، أين أبليسة التي أنجبت كل تلك الأباليس
الصغيرة ؟
لا تعبث بالأمور الميتافيزيقية , تلك هي القاعدة الأساسية ؟
ينتهي الأمر دائماً بصداع مزمن يمتد لأيام
لنعد ترتيب أفكارنا معاً ، بدأت الحكاية ببعد زمني .
لا إنها ليست البداية ، إنه مجرد تعريف مجهول بين زخم الحياة .
الهمهمة تعلو " قلب الحياة مليان حاجات تفرح "
ما مدى العمق في هذه الجملة ؟ إنه تشبيه ركيك يتبادله بعض المثقفين على
إنه أعظم من إكتشاف سر الذرة ، من البديهي أن بالحياة ما هو يُسعد و ما هو يُحزن ،
مجرد مرتفعات و منخفضات ، شهيق و زفير .
لا مفر من النوم في تلك الليلة الطويلة ، حنجرته كالحجر الملقى على
أعتاب جهنم منذ قرون لكنه لن يموت من الظمأ على أي حال .
أنهار العرق تنهمر من جسده الضخم بالرغم من برودة الجو الملحوظة ، يُتابع نقطة عرق تنهمر من منبت شعره أعلى
جبهته ، تتحرك في بطء إلى جفونه و تدور مع إستدارة جفنه و هو يظن نفسه نيوتن سوف
يكتشف سر الجاذبية مع سقوط تلك النقطة ، اللعنة على نيوتن و قوانينه ، فتلك النقطة
الملعونة تبدأ في التسارع نحو الجانب الأغلظ من جفونه لتنطلق في سرعة مخيفة إلى
أنفه و تتأهب لمفارقة أنفه إلى السرير مثل أقرانها و بالفعل تسقط و عند ملامسة
السرير تحدث صوتاً عالياً فينظر لها بتمحص ، الضبابية مازالت مسيطرة على كل شئ
حوله . تعلو الهمهمة فجأة و يصبح الصوت جهوراً "مش حضرتك تدخل جوا في التكييف
أحسن من الحر ده يا أستاذ أيمن "
و ينصرف .