الخميس، 26 يوليو 2012

المخيم

" لن نسمح لأي جماعة أيا كانت بالتعدي علي أراضينا ، لن نفرط في تراب بلادنا الذي أرتوي بدم أجدادنا . إن إعتداء الفلسطينيين علي أراضينا هو إهانة لكرامة المصريين جميعا و من موقعي هذا أطالب الجيش المصري بتحرير سيناء من المحتليين "
و بين صخب المستمعيين لهذه الخطبة الحماسية في قلب جامعة القاهرة  يعلو صوت معارض .
- محتلين !! أتق الله يا أخي .
- نعم محتلين حينما يعتدوا علي حدود بلادنا و و يعتدوا علي رجال الأمن الذين يسهرون علي حمايتنا ، يجب أن نطلق عليهم محتلين .
- يا أخي أنهم شعب مستضعف في الأرض هرب من حصار الصهاينة لينعم بحياة كريمة .
- عليهم أن يحرروا بلادهم لينعموا بالحياة الكريمة ، لقد رفضوا من قبل مساعدة الرئيس السادات في استعادة جزء من أراضيهم و نساعدهم سنويا بمؤن و أدوية تعينهم علي المعيشة ، ما الذي علينا فعله ! أنتركهم يحتلون بلادنا ؟
- عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى }
تذكر الأنصار حينما أقتسموا بيوتهم و قوت يومهم مع المهاجرين الي أن جاء النصر من عند الله .
- كان ذلك برغبة من الأنصار و لم يحتل المهاجرين أراضيهم عنوة . 
- حسبي الله و نعم الوكيل ، أتريدنا أن نترك أخواننا يتعرضون كل يوم للقتل و الاعتقال لمجرد إحترام حدود قد وضعها الإحتلال في الأسلس للتفرقة بيننا !
إنه وطنهم مثلنا و إعتداء الصهاينة عليهم هو إعتداء علينا ، الوطن العربي وطن واحد لكل العرب و لن نترك أخواننا و لن نسمح بتكرار أفعال الخائن الملك عبد الله لعنة الله عليه .
                                                           ******************
" سنعود يوما الي بيتنا في حيفا ، سوف يحدث هذا لا محالة ، ربما غدا ، يجوز بعد عام أو مائة عام و لكننا سوف نعود"
تلك الجملة كان يرددها جدي طوال حياته الي ان مات و رددتها جدتي من بعده و مازالت ترددها كثيرا و هي تحكي عن بيتنا الكبير في حيفا الذي مازالت تحتفظ بمفتاحه معلقا في رقبتها و لم تخلعه قط حتي أثناء نومها فهي علي ايمان تام أن هذا المفتاح هو صك ملكيتنا للبيت و هو مبعث الأمل المتجدد دائما داخلها .
حالمة جدتي فكل ما يحزنها هو عدم اعتنائها بالتوتة التي أمام منزلنا و قد غرستها والدتها يوم ولادتها و كبرت معها يوما بعد يوم ، كل ذكرياتها منقوشة علي تلك التوتة و كل منزل في حيفا أمامه شجرة فهنا توتة أم أحمد و هناك تينة أم أمين و لوزة أم صادق و عنباية أم غسان و زيتونة أم ناجي .
كالعادة ستريني صورة جدي في شبابه و هو علي ظهر حصانه شامخ وقور و العقال يكلل رأسه و الحزام الجلدي العريض حول وسطه و البندقية في يده و الغريب أنها ترفض حفظ الصورة في أية خزانة خوفا عليها و تودعها دائما في حمالة صدرها و تردد دائما أنها الشئ الوحيد الملموس المتبقي لها من جدي .
أخذت لجدي تلك الصورة قبل ذهابه مع بعض الرفاق من البلدة لمقاومة الانجليز و تسرد لي الحكايات عن صولات جدي و جولاته ، الحكايات التي حفظتها عن ظهر قلب لأرويها لأبنائي و أحفادي من بعدي و تختتم حديثها دائما برحم الله شهدائنا و سامح قادتنا .
ما الذي يمنعنا من البقاء في مصر لفترة حتي نكون جيش التحرير و نعود لاستعادة أراضينا ؟
ما المانع من العيش في هذه الصحراء الشاسعة بعيدا عن القصف و الحصار و التجويع و الاعتقالات ؟
ما الذي سيخسره المصريون من عيشنا هنا أمنيين ؟
سوف أدرس هنا في الجامعة ، سوف تنعم جدتي بالدواء و الماء ، يكفيها ما عاصرته في الحياة من مآسي ، هل يستخسر فيها العرب موتا هادئا !
" كل الأراضي العربي بلادي" هكذا يرددون دائما و هذا ما نفعله حاليا .
عشرون عاما في غزة أحلم كل ليلة بالعودة لبيتنا في حيفا ، أتذكره جيدا ، أحفظه عن ظهر قلب بالرغم من ولادتي في غزة ، والدي نفسه لا يتذكره ، لقد كان رضيعا حين طردنا الصهاينة من بلدتنا و لكن حديث جدي المستمر و من بعده جدتي عن بيتنا و دعوتها لكل معارفنا لزيارتنا في حيفا بعد زوال الكرب قد جعلاني أحفظ البيت كأني أحد ساكنيه ، الراديو الجديد الذي أشتراه جدي من صيدا ليتابع به الأخبار لحظة بلحظة ، حجرة الخزين المليئة بالزيت و الزيتون و اللبنة و دقيق الخبيز ، فرن جدتي الذي كان يجمع كل الختياريات فجرا للخبيز ، حتي مزرعة جدي بالسهل الذي يقع خلف محطة القطار أتذكرها جيدا ، سنعود يوما ما لحصاد القمح .
اه يا بلدتنا سنعود يوما لا محالة !
                                                           ******************
خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود 
خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود 
تأتي الأصوات من بعيد لتغطي علي خطبة محمود الحماسية ، يعلو الصخب و يزداد مع الوقت ، إنهم بعض الطلاب المنتمين للجماعة الاسلامية غاضبين من تعامل اتحاد الطلاب مع الوضع الحالي ، حماية اللاجئيين الفلسطينيين هو حق علينا ، حق الزمنا به الله و رسوله ، لن نسمح بعودة أخواننا لغزة تحت رحمة الصهاينة مهما كانت العواقب .
و أشتبكت الجماعتان بالأيدة بين مؤيد و معارض و لا فرصة للنقاش فليسقط النقاش و ليحيي الخلاف .
هؤلاء عملاء خونة مؤيدين للتطبيع و الأخرون أرتضوا بصفقة بيع سيناء للفلسطينيين مقابل وصولهم لحكم البلاد و في كل الأحوال فليسقط الأقصي فله رب يحميه و لتهدم كنيسة المهد ، ان لم يكن ابن الرب قادر علي حمايتها فمن يحميها !
فليذهب أبو عمار و محمد الدرة ة كل الشهداء و أنصار القضية الي الجحيم ، الموت للأمهات الثكلي ، الموت لكل حالم يحلم باستعادة الأرض المحتلة ، الموت الموت و لا شئ الا الموت لمن يخالفني الرأي أو يختلف معي في وجهات النظر .
أنا و من بعدي الطوفان 
اذا لازم طوفان !!
اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية للوصول لحل للأزمة القائمة في طابا تحت شعار لقد اتفقنا علي الا نتفق .
و بعد مناقشات و مناوشات و حوارات و مباحثات أكتدت لرفع الأحذية في وجوه الأشقاء _ كالعادة _ وصلوا أخيرا لحل وسط نزع سلاح اللاجئيين الفلسطينيين في طابا أو عودتهم بالقوة لغزة .
                                                            ******************
ينزعون سلاحنا أو نعود الي القتل و التشريد لماذا !!
يحرمونا من حلم تكوين جيش أو نبيت في منزل ربما يتهدم فوق رؤوسنا و نحن نيام !!
الأشقاء العرب ، الأشقاء العرب ، من هذا اللعين الذي أطلق هذا المصطلح في لحظة ثمول أو ربما جنون !
"لا يرحمون و لا يتركون رحمة الله تنزل علينا هذا "هو شعار الشرق الأوسط الجديد 
من الذي قال سأحارب اسرائيل و ما وراء اسرائيل ؟
من الذي قال سأحرر بيت المقدس ؟
أليس رئيس مصر ! علشان كده قتلوه 
ما الحل ؟
أما أن نبقي مشردين في الأرض او نقتل 
ذلك هو الحل 
أسف لا يوجد حل 
                                                    البداية 

الاثنين، 16 يوليو 2012

حوار مع النفس

حوار مع النفس ذلك أفضل بكثير ، بأي حال من الأحوال أنا أمقت الحوار مع البشر ، أنا أمقتهم كثيرا و أكره بأي حال من الأحوال أن أتعامل معهم ، أكره شرح وجهة نظري التي دائما تعتبر شاذة حيث أني رائد الفكر الشاذ عن المجتمع من أبناء جيلي ، لا أهتم كثير للبشر .
قرأت كتاب ما لكاتبة تتحدث فيه عن نفسها و شعرت أنها تشبه لي في كثير من الأحيان و عندي رغبة ملحة لمقابلتها و لا أعلام لماذا !
اليوم ذهبت الي قهوتي المفضلة وحدي و جلست مع رجل لا أعلم سوي اسمه و تحدثت معه ما يقارب الثلاث ساعات ، فعلا كانت عندي رغبة ملحة في الحديث و في نفس الوقت كان هناك ثلاثة من أصحابي _ اذا صح التعبير _ يجلسون علي مقهي مجاور و لكني رفضت ان استسلم لفكرة الحديث معهم فهم اما سيقابلوا حديثيي بالسخرية او بالاستهزاء او بالعطف و الاشفاق و انا امقت كل تلك السيناريوهات اللعينة .
عندي ثلاث أصدقاء هم من أهم ما يربطني بالحياة ، أحبهم جدا و لكني أحيانا أشعر بأن حبل صداقتنا مثل حبل من الدخان الذي يتصاعد فيربط السماء بالأرض ، كنت أود الحديث اليهم اليوم و لكن واحد عاجز عن الحديث و لن استطيع الوصول للاخري و الثالثة لا أريد أن أثقل عليها بهمومي فهي تتعايش مع العالم بصعوبة بالغة .
أعترف بأن ضعفي النفسي تعدي ضعفي الجسدي بمراحل و لكني في كل الأحوال احمد الله فأنا مؤمن به و أحبه حقا بالرغم من رغبته في كوني وحيد و تعيس في هذا العالم ، أشعر دائما بأني القي اللوم علي الله دائما و لا أعلم لماذا ، غالبا لأني لا أجد أي مبرر أخر يمكنني به ادانة نفسي حيث أني لم أختار الحب و لم أختار ان اجرح .
أحيانا أتسائل ، هل كان حب أصلا ! أم هو وهم أختلقه خيالي المريض ! لا أعلم تحديدا و لكن كل ما أعلمه جيدا أني أعيش تعيس علي ذكري مؤلمة جدا .
السعادة بالنسبة لي حالة مؤقتة عابرة مثل نشوة الجنس ، صحيح أني لم أدخل يوما في علاقة جنسية و لا أنتوي ذلك و لكن مما قرأت أعلم جيدا أنه مسكن لحظي و أنا لا أريد مسكنات لحظية بأي حال من الأحوال .
في حياتي التعيسة أهتم فقط بخمس أفراد ليس من بينهم والدي و والدتي ، أنا لم أكن يوما الابن الذين كانوا يتمنوه و هم لم يكونوا يوما العائلة التي أتمناها ، هم لا يعرفون عني شيئا تماما و هذا في بعض الأحيان أفضل بكثر ، قد أكون أنا المخطئ لأني لم أتح لهم الفرصة ليعرفوني جيدا و لكن عزائي الوحيد أني لم أشعر يوما أنهم جديرين بتلك الفرصة ، فهم بالنسبة لي مصدر أموال جيد و عائلة مثالية للمظاهر العامة التي أمقتها و أنا بالنسبة لهم ديكور لطيف في المنزل .
محور أحاديث أصدقائي يدور دائما حول الزواج من فتاة أو فتي الأحلام و انجاب الأطفال ، أنا لا أريد أن أتزوج و لا أريد أن أنجب بالرغم من كوني أطوق لعاصي ابني و لكن اذا فكرت تفكير منطقي فسوف أدرك أني لا أستطيع تجمل مسئولية زوجة و طفل أو بمعني أصح أنا عاجز عن تحمل مسئولية نفسي ، دائما يمقطني الناس علي كاّبتي الدائمة و لكني أري أن هذه الكاّبة هي حسرة علي الأمل في العيش بسعادة و هذا ما لم أصل اليه طوال عمري المنصرم .
لا أريد الانتحار ، علي هذه الأرض ما يستحق الحياة ، صحيح أني أمقت شعر محمود درويش بالرغم من عظمته و لا أعلم لماذا , كما أني أمقت اشباه المثقفين .
أحيانا أشعر أني أريد أن أملأ العالم بأنيني ، أحيانا يأتيني هاتف يقول لي أنت لست وحدك و لكن شئ ما بداخلي يرد عليه و يقول له أحلام سعيدة ،في جميع الأحوال أنا أمقت البشر لاني أري في أعينهم نقاط ضغفي ، أنا أكره حياتي اللعينة لأني لا أقدر علي تغييرها و كل أحلامي تتلخص في العزلة النهائية عن البشر الا أصدقائي الثلاث و في جميع الأحوال يلعن أبوكو بجد !!

الجمعة، 13 يوليو 2012

شطحاتي الدينية _ اذا صح التعبير _

ربما تكون أفكاري التي بنيتها طوال عمري خاطئة و لكني مؤمن بها ايماني بعظمة صوت فيروز .
بداية أرجو عدم التعامل معي علي أني مسلم _ هذه حقيقة واقعة _ و لكني أفضل صفة مؤمن عن مسلم لان بكل بساطة الايمان أعم و أشمل لانه يجمع كل من يؤمن بالله و ملائكته و رسله و اليوم الأخر و الحساب و جميع الكتب السماوية و هنا نبدأ نظرية الاحتمالات فالحكم علي شخص بالايمان أو عدمه هو مسألة نسبية جدلية جدا و تقبع في الأساس علي مدي تقبلك للأخر علي سبيل المثال المسيحي الأرثوذكسي المتعصب _ ذكرت هنا الأرثوذكسية لانها أكثر المذاهب المسيحية تعصبا _ لا يؤمن بمحمد و لا بالقراّن و هنا تبدأ الخلافات فالسلفيين أو المتشددين منهم يحكمون عليه بالكفر و نجد من يحكم عليه بنقصان ايمانه و الكفر ليست بالكلمة الذي يقع في أنفسنا جميعا ، فالكفر بشئ معناه الايمان بعكسه و لكن هذا لا يصح مع الدين _ و ليس الأديان _ لانه دين واحد أنزله الله علي عباده علي عدة مراحل ، فلا يستطيع عقل بشري تحمل هذه الجرعة الهائلة من الايمان بالغيبيات مرة واحدة .
بالطبع سأجد من يختلف معي في كونه دين واحد ، ربما يرميني بالجنون -هذا ليس بجديد فالجنون في هذا العالم هو قمة العقل - و لكن كيف له أن يتصور أن هناك اله واحد في الكون ينزل دينا علي عباده و لا يستطيع حمايته و حفظه من عبث البشر ؟ 
من الغباء أن نتعامل مع عقل الله _ ان صح التعبير _ بالمقارنة بعقولنا ، عندما أصنع شيئا و أكتشف فشله أصنع غيره و عندما يفشل أصنع غيره ، هذا هو الفكر البشري و لكن الفكر الالهي أكبر من أن تدركه عقولنا .
و اذا أتبعنا هذا النهج الي النهاية سوف نتأكد أن تفريق البشر الي طوائف كل يدعي انه خليفة الله في أرضه و يتناحرون فيما بينهم هو شأن سياسي بحت ، علي سبيل المثال تم اكتشاف انجيل يبشر بظهور نبي أخر بعيد المسيح و هو أخر الأنبياء في سوريا و قد أكد علماء الاثار انه أقدم من جميع الاناجيل المتعارف عليها ، هل سمع أحدكم عن هذا الانجيل ؟ هل عرض في متحف علي سبيل المثال ؟ هل حدث جدال في الفاتيكان حوله ؟ الاجابة المنطقية لكل هذه الأسئلة هي لا ، لأن بكل بساطة مجرد اعتراف الفاتيكان -أكبر قيادة مسيحية في العالم _ سوف سنتج عنه عدم حصول الفاتيكان علي ملايين الدولارات أي ما تسمي بالتبرعات بالكنيسة ، لن يستطيع الفاتيكان التحكم في 2 مليار فرد باسم الدين . انها السياسة اللعينة هي التي تتحكم بكل شئ و عندما تجتمع السياسة مع السلطة و المال تكون أشد فتكا بالانسان من الشيطان نفسه . هل يستطيع أحد انكار ان بنك الفاتيكان هو أغني بنوك العالم ؟ هل يستطيع أحد تفسير وجود دولة الفاتيكان علي الخريطة ؟ حيث أني لا أجد أي سبب لذلك سوي عدم دفع الضرائب للحكومة الايطالية .
أعترف بهوسي بالفنون المسيحية التي ظهرت في عصر النهضة الاوروبية علي يد دافنشي و رافييل و مايكل انجلو و الكثيرين غيرهم و أعترف بفضل الفاتيكان كمؤسسة في كل ذلك ، الفاتيكان أستطاعت أن تترك بصمتها علي التاريخ الفني الانساني بلا أدني شك في ذلك و لكن فلتسقط كل الفنون و الأديان أمام صرخة طفل يموت جوعا في الصومال ، و بالمثل الجماعات الاسلامية في مصر و العالم العربي تجمع نسبة شهرية من اعضاءها لنشر كلمة الله في الأرض و نصرة المستضعفين من المسلمين في العالم و في نفس الوقت يتهكمون علي المسيحية عندما يذكرون صكوك الغفران و بيع الجنة مقابل المال في العصور الوسطي . ربما التفسير المنطقي الوحيد لذلك هو أنه لا يوجد انسان في هذه الدنيا يستطيع أن يري عيوبه و لكنهم في جميع الأحوال يتبعون نفس النهج ، يبشرون اعضائهم بالجنة و يدعون أنهم خلفاء الله في الأرض و سيطهرون العالم من الفسق و الفساد و الرزيلة و هم منبعها _ هم تعود عل كل من يستخدم الدين لاغراض سياسية عفنة _
في النهاية عندما أجد التناحر علي أشده في هذه البلد الكريمة و كل متعصب لدينه و لالهه و كل يود ازهاق الروح التي هي من روح الله فيستحضرني قول واحد فقط 
لكم الهكم و لي الهي .

الأربعاء، 4 يوليو 2012

مغامرة

ربما كانت الحلوي هي السبب أو شوقه لخوض تلك المغامرة وحده و من الممكن أيضا أن تكون رغبته في التعامل مع العالم الخارجي بدون وسيط . كل هذه الاحتمالات قائمة و لكنها تؤدي الي نتيجة واحدة ، انه أقدم علي خطوة مجهولة النتائج و قد وقع بالفعل في أسوأ نتيجة ممكن أن يتوقعها و عليه أن يتعامل مع الوضع الحالي من منطلق أنه مغامرة جديدة .
الحل الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو استرجاع الأحداث منذ البداية ربما أجد حلا .
في البداية طلبت من أمي أن تشتري لي الحلوة فوافقت و هي بدورها قد طلبت من أخي الأكبر أن ينزل ليشتريها و لكنه رفض بشدة و تعلل بانشغاله و كان هذا من حسن حظي فبدأت بالالحاح علي أمي لتتركني أنزل وحدي و أشتري ما أريد و لكنها عارضت طلبي بشدة و بعد وقت طويل من الالحاح المستمر و الوعود بعدم التأخير و احضار الحلوي من البقال الملاصق لعمارتنا وافقت أمي ، فذهبت لأغير ملابسي و أسرح شعري كما يفعل أخي و أخذت من أمي عشرة جنيهات و التحذيرات تنهال علي رأسي بألا أتأخر و لا أتحدث الي شخص غريب و أن أحافظ علي الأموال .
يجب الاعتراف أن أمي كانت علي حق فأنا أحمل في جيبي ثروة طائلة و أحمل علي عاتقي مسئولية كبيرة و يجب أن أحافظ عليها مهما حصل .
خرجت من باب الشقة و استقليت المصعد وحدي للدور الأرضي و اذا بي أجد نفسي أمام باب العمارة ، خطوات تفصلني عن العالم الخارجي الذي طالما حلمت بمواجهته وحدي و كلما أفتربت من باب العمارة زاد ذهولي و اندهاشي و خوفي في بعض الأحيان و زاد معهم اصراري علي عبور الطريق للجانب الأخر لشراء الحلوي من البقال القابع بالضفة الأخري من الطريق .
و أخيرا خرجت للشارع و ها أنا أقف علي الرصيف وحدي و علي أن أنظر يمينا و يسارا حتي أتأكد من خلو الشارع قبل عبور الضفة الأخري و فعلا تم ذلك بنجاح باهر .
و الاّن قد بغت المغامرة ذروتها عندما وصلت للبقال و علي أن أصد جميع الاغراءات و أشتري الشيكولاته فقط و أثناء انشغال البائع مع الزبائن الأخرين أستطعت أن أحسب الباقي الذي سوف أخذه من البائع ، سعر الشيكولاتة أربعة جنيهات و أنا سوف أدفع له عشرة ، اذا فالكتبقي هو ست جنيهات و أخذت الباقي منه و وضعته في جيبي و ـاكدت جيدا أن كل الباقي في جيبي و لم يسقط منه شئ علي الأرض ثم أمسكت بجيبي جيدا من الخارج حتي لا يضيع الباقي و لأثبت لامي أني لست صغيرا ثم خرجت من عند البقال الي الشارع و نظرت يمينا و يسارا قبل عبور الطريق و عبرته بسلاسة كالكبار ثم دخلت الي عمارتنا و أنا سعيد بالنجاح الساحق الذي حققته و لكني لم أبالغ في سعادتي فمازال أمامي مرحلة ركوب المصعد لأعود منتصرا للمنزل .
عندما توقف المصعد عبرت بابه الي تلك الحجرة المعدنية الضيقة و ضغط ضغطة واحدة فقط علي الزر المكتوب عليه الرقم خمسة .
فتحرك المصعد تلقائيا الي أعلي و أنا سعيد بنجاح مغامرتي و حزين بسبب سرعة انتهائها فقد كنت أتمني بقائها لفترة أطول و اذا بالمصعد يتوقف فجأة في بادئ الأمر حسبت أني وصلت و لكني أكتشفت الكارثة و الي الاّن أنا محافظ علي رباطة جأشي و أرفض الاستسلام للذعر و الصياح طلبا للنجدة .
لقد تذكرت ! لقد رأيت المصعد و هو يصلح ذات مرة ، لقد كان مربوطا بحبل من أعلي ، اذا فهناك من يسحبه لأعلي و يرخي الحبل فينزل المصعد !
ان الفكرة مثل السبت الموجود بمنزل جدتي ، عندما تترك الحبل ينزل لأسف و عندما تسحب الحبل يصعد لأعلي و لكن اذا وضعنا في السبت شئ ثقيل فلن يقدر أحد علي رفعه بس سيأخذ معه الحبل عنوة و ينزل لأسفل .
الظلام حالك و لكن لا يوجد شئ يسمي بالأشباح ، دعني من هذا الكلام ، الاّن علي أن أجد وسيلة لأزيد بها وزني .
وجدتها ! سوف أقفز لأعلي و أصطدم بالأرضية الحديدية بقوة و سوف يتحرك المصعد لأسفل شيئا فشيئا .
انها الطريقة الوحيدة للتغلب علي هذه العقبة ربما يجب علي أن أصبر و سوف يتحرك مرة واحدة ، نعم من الممكن أن يكون به شئ مثل البطارية يخزن الطاقة و أنا الاّن أشحن هذه البطارية .
و بدون سابق انذار يضئ المصعد و يري الطفل انعكاس صورته في المرأة و لا يوجد علي ملامحه أثار ذعر فيزداد ثقة بنفسه و يتحرك المصعد لأعلي الي أن يصل للدور الخامس فيجد أمه تستقبله أمام الباب استقبال الفاتحين و هي تقول له لقد أنقطع التيار الكهربائي لذلك توقف المصعد لبعض الوقت و لكنك أثبت انك لست صغيرا .
                                                                       تمت 


الثلاثاء، 3 يوليو 2012

اتنين

مطار هامبورج الدولي
تهبط الاّن الطائرة القادمة من ميلان .
دقائق الانتظار تطول ، عقارب الساعة خاملة لا تطيق الحركة ، نبضات القلب المتلاحة تسبق عقارب الساعة .
اه لو تحل نبضات القلب محل عقارب الساعة !!
يشعل يوسف سيجارته ليبدد دقائق الانتظار المميتة و لكنه يتذكر أن التدخين محرم في الأماكن العامة ، تبا لهذه القوانيين اللعينة .
انه لوقت طويل كأنه عالم أخر و عصر أنقضي ، عشر سنوات منذ أخر لقاء بيننا و خمس و عشرون عاما منذ أخر تجمع لثلاثتنا في اسكندرية الجميلة ، كيف أصبحت ؟ ما سبب هذه الزيارة المفاجئة ؟ أينعم هي زيارة مفاجئة و لكني كنت أتوقعها .
في أخر الممر تظهر سارة مع شابة من المفترض أن تكون ابنتها ، لم تتغير كثيرا مازالت تحتفظ برونقها و بسمتها الرائعة تزيين وجهها و أيضا تحتفظ بطريقة مشيها التي طالما عشقتها فهي تذكرني بجين كيلي ، عندما كنا بالاسكندرية كنت مؤمن ايمان تام اني اذا فتحت رأسها سوف أجد فيروز تغني أخر ايام الصيفية و فيلم فرنسي رومانسي كلاسيكي .
ها هي تقترب مني مصافحة : يوسف أزيك .
يوسف : أزيك ، وحشاني أوي ،مر وقت كتير
سارة مقاطعة : المهم احنا هنا ، نسيت أعرفك ، صاحبتي الجميلة ريتا بنتي .
يوسف : طبعا عرفتها ، عندها نفس عيونك . ريتا أنتي مرتبطة ؟؟
ريتا مستغربة : لاء مش مرتبطة ، ليه ؟
سارة : أنت يا واد يا اسكندراني مش ناوي تعقل !!
يوسف : و أعقل ليه ؟ لو كنت عاقل كان زماني ميت من زمان .
ثم أستقلوا جميعا السيارة و ذهبوا لمنزل يوسف .
تنظر سارة حولها فتري سورة زفاف يوسف فيقول لها معاتبا : فاكرة اليوم ده ؟
سارة : معرفش ازاي محضرتوش بس أكيد كان يوم عظيم .
يوسف غامزا بعينه : مش أوي يعني ، سيبك أنتي أحلي ما فيه بلقيس .
سارة باسمة : هي جميلة أوي أصلا ، هي فين ؟
يوسف : كالعادة في المستشفي مصممة تشتغل دكتورة طوارئ مش قادر أفهم ليه !
سارة : حلو ده أوي ، حبيت فيها ايمانها باللي هي بتعمله .
يوسف : بيني و بينك بحبها بس متحاوليش تقوليلها .
سارة : عشرين سنة و متعرفش أنك بتحبها ؟
يوسف : لاء هي عارفة ، بس أنا فكري أعرج شوية .
سارة : كل واحد فكره أعرج بطريقته .
يوسف : أهو عاصي وصل ، فاكراه !!
سارة : طبعا ، بقي شبهك أوي أصلا .
عاصي : سارة ، أزيك .
يوسف : طنط سارة .
عاصي بنظرة معاتبة : هو أنا جايب الأباحة من حد غريب . ريتا ، وحشتيني أوي .
سارة : أنت عرفت ريتا ؟
عاصي : مش أتقابلنا مرة زمان !
يوسف : واضح أنك متفاجئتش ، في حاجة أنا معرفهاش ؟
عاصي : احم ، بعيدن، أنت ازاي مقدمتلهمش حاجة يشربوها لحد دلوقتي ، أنت منوفي و لا ايه !
يوسف : أتلم يا منيل ، أنا صايع قديم .
هات سيجارة
عاصي : أول مرة أشوف أب يخلص لابنه السجاير .
يوسف : اخلص بدل ما اقول لامك انك بتدخن .
عاصي : لا يا عم الله الغني ، خد سيجارة أحسن .
سارة : عاصي ، بتدرس ايه دلوقتي ؟
عاصي : بعد معاناة مع المهندس يوسف و الدكتورة بلقيس قدرت أخيرا أقنعهم أني أدرس مزيكا علشان أعمل أوبرا عربي .
سارة : الله ، حلو ده ، بس استني هو يسوف مكنش موافق؟
عاصي : لاء هو يوسف كان مرحب جدا بس مكنش عايز يعلن ده تفاديا للطوفان .
يوسف : بلقيس فعلا طيبة جدا بس احنا مصممين نعاملها علي أنها الطوفان الاعظم .
صحيح عندي سؤال رخم أوي ، أي رياح طيبة هلت بك علينا ؟
سارة : متتوقعش أني جاية أزورك ، ريتا عندها بكره عرض باليه هنا و لو قلت مش فاضي هقتلك .
ريتا : أنا هروح اشوف المسرح علشان العرض .
يوسف : ممكن تاخدي عاصي معاكي هو ولد مؤدب .
عاصي : تصدق كده أزعل أوي ، أنت ناوي تسوء سمعتي و لا ايه !
سارة مشيرة الي عاصي : يوسف ابنك ده صح ؟
يوسف : بيقولوا !!
عاصي محدثا ريتا : يلا بينا يا بنتي لو فضلنا قاعدين مع العواجيز دول هنكبر عشرين سنة .
ريتا : عيب ، ده حتي يوسف لطيف خالص .
ثم خرج عاصي و ريتا الي السيارة و انطلقا الي المسرح في وسط المدينة ، شغلت ريتا مسجل السيارة فأنطلق صوت فيروز يحجب الغيوم عن الطريق
" بدي أرجع بوقف معكم ، اذا مش بكره لبعده أكيد ، أنتوا احكولي و انا بسمعكم حتي لولا الصوت بعيد"

في حجرة المكتب
يوسف : أحضرلك كاس معايا ؟
سارة : أنت عارف من زمان أني مبشربش ، ايه نسيت !!
يوسف : لاء فاكر بس بعزم عزومة مراكبية .
سارة ضاحكة : عارف ، مقدرش اوصفلك مدي سعادتي ، لما لقيت روايتك مارية مترجمة للايطالي .
يوسف متسائلا : مارية !!
سارة : فكرتني بأيام حلوة .
يوسف : فكرتيني بالمأساة ، أنا رجعت اسكندرية ، قررت أنا و بلقيس نعرف عاصي بلاده ، قعدنا أسبوعين في بيروت و أسبوعين في اسكندرية ، مأساة بكل المقاييس .
أشعل يوسف سيجارته و ذهب الي المسجل و شغله فأنطلق صوت فيروز يملأ المكان حنين .
" أحكيلي أحكيلي عن بلدي أحكيلي ، عن أهلي حكاية ، عن بيتي حكاية ، عن جار الطفولة حكاية طويلة "
يوسف : أنتي بتعملي ايه في حياتك حاليا ؟
سارة : مفيش جديد ، أي مكان فيه حرب بروحه ، فلسطين ، سوريا ، لبنان ، بأستغرب جدا من العالم ، هو ليه الانسان بيجري دايما ورا  الدم ؟؟
يوسف : و ايه الجديد في كده ، أتغيرنا و كبرنا .
سارة : أتكلم عن نفسك ، مفكرتش ترجع اسكندرية تاني ، تعيش فيها علي طول ؟
يوسف : فكرت كتير بس حاليا مش هقدر الحالة الرثة اللي اسكندرية وصلتلها تخليني أموت بحسرتي علي اسكندرية اللي بموت فيها .
ثم شرب مقدار كبير من كأسه و أسترخي في مجلسه و أستطرد كلامه : اسكندرية مش مجرد مدينة بحبها أو حتي مكان أثر فيا أوي ، اسكندرية كرة في عقلي و قلبي ، زي نسمة الهوا اللطيفة اللي بتلمس وشك و انتي واقفة بعربيتك في اشارة مرور في عز الحر ، نسمة الهوا دي بتخليكي مبسوط و أحيانا بتنسيكي كل همومك ، بس بمجرد ما تمشي خلاص بتنسي البسمة و ترجعي تاني لهمومك و الميزة الوحيدة أن لما النسمة تيجي في بالك تاتقي البسمة بتترسم علي وشك لا اراديا .
سارة : لسه عندك المقدرة أنك تخليني أسكت ، فعلا مازلت بتبهرني .
يوسف : صحيح ، بتكلمي أدهم ؟
سارة : طبعا ، اخر مكالمة كانت من شهر تقريبا ، لسه عنده أمل في مصر ، فعلا فخورة أوي أنه صاحبي ، لسه مؤمن بمبادئه الثورية ، اتعرض عليه مناصب كتير بس كالعادة بيرفض .
يوسف : أنا لسه مكلمه امبارح ، بيشتكي من ولاده ، هناء ثورية اوي زيه و مصيبته الكبيرة ان حاتم عايز يسيب هندسة و يدرس اعلام .
سارة : ما شابه أباه فما ظلم .
وصلت بلقيس للبيت و دخلت تلقائيا الي حجرة المكتب بعد سماع حديث جاري بالداخل .
بلقيس : أنتي سارة صح ، صدقيني بجد أنا حاسة أني اعرفك كويس أوي انتي و أدهم . مش عايزة أقولك أنتم فعلا حديث الصباح و المساء .
سارة مصافحة : بلقيس أزيك ، فعلا مبسوطة أوي أني قابلتك .
بلقيس : طبعا بتتكلموا عن اسكندرية صح ؟
سارة : أكيد ، بس ممكن نتكلم عن بيروت عادي .
بلقيس مبتسمة : لاء احنا ممكن نروح بيروت .
يوسف مغنيا : ع بيروت ودوني و ع بناتها دلوني و لو مرة قبل ما أموت أسهر ليلة ببيروت .
بلقيس : أتلم أحسنلك .
يوسف : صحيح ، هو أنا قلتلك بحبك قبل كده ؟
بلقيس : لاء ، بس أنا متأكدة من حاجة زي دي مش أنت الانسان اللي يعيش مع واحدة عشرين سنة لمجرد انها أم ابنه .
يوسف : أم أعظم حاجة حصلت في حياتي .
ثم اتجه بحديثة لسارة : ما تيجي نكلم أدهم و نروح كلنا بيروت ؟
سارة : متهيألي احنا كبرنا علي الجنان .
بلقيس : أتكلمي عن نفسك ، احنا لسه عيال ضايعة .
سارة ضاحكة : طيب ما نطب علي ادهم في اسكندرية و نروح كلنا من هناك .
يوسف : أنا موافق جدا بس علي شرط ، ننزل في فندق سيسل .
سارة : وافق المجلس .
بلقيس : وبالاجماع .
و ضحك الجميع و أخذوا يتجاذبون أطراف الحديث حول الذكريات و الأحداث الجارية و صوت القديسة فيروز علي ألحان زياد .

عاصي : تصدقي لو قلتلك أني مكنتش متخيل أني هشوفك تاني ، عشر سنين بتجمعنا تليفونات شات تويتر ، بصراحة كنت راضي جدا أن حبك فكرة ، مجرد فكرة و هتكبر في خيالي .
ريتا : كنت تقدر تيجي ايطاليا ، ساعة بالقطر و تخلي الفكرة واقع بس أنت مش جدع أو معندكش الجرأة الكافية .
عاصي محولا دفة الحديث : قوليلي أنتي أتعلمتي تتكلمي مصري كويس كده فين ؟
ريتا : لما تبقي سارة مامتك هتعرف اجابة السؤال ده و أنت ؟
عاصي: نفس ذات الاجابة كمان أنا بحكي لبناني منيح .
ريتا : عن جد ، أنا ديما كنت ببحث عن حدا احكي معه باللبناني .
عاصي : أنا هون ، ايش بدك نخليها حقيقة هالحين ؟
ريتا معترضة : أنت لسه هتسأل!
لثمت شفتاه في قبلة طويلة
عاصي : و ده معناه ايه ؟
ريتا : هي ليها عندك كام معني ؟
عاصي : ده بجد ؟
ريتا : محتاج أبوسك تاني يا بارد علشان تصدق !
عاصي معترضا : كومبارس أنا بقي في حكايتك ، نروح نقولهم ؟
ريتا : هيشنقونا يعني !
عاصي : نرجع اسكندرية ؟
ريتا : مش ملاحظ أن أسئلتك كتيرة أوي و أنك فعلا بايخ ؟
عاصي : بحبك !
ريتا : متأخرة بس مش أوي .
فأحتضنها عاصي ثم هرعا الي السيارة .

" و اتذكرتك يا عليا و اتذكرت عيونك يخربيت عيونك يا عليا شو حلويين "
سارة !! يوسف !! سارة !! يوسف !!
عاصي و ريتا مناديا و هما يجريان نحو حجرة المكتب .
عاصي : ماما ، كويس أنك هنا ، تعالي أقعدي علي الكنبة .
بلقيس : مالك و مين دي !!
سارة : دي ريتا بنتي .
بلقيس : ريتا أزيك ، أعذريني معرفش ازاي معرفتكيش لوحدي .
عاصي مقاطعا : مش وقتك خالص ، يوسف أقعد جنبهم .
يوسف : عملتوا ايه !!
عاصي : قدامكم كلكم ، أنا بوست ريتا علشان بحبها .
ريتا مقاطعة : لاء ، أنا مسمحش ، أنا اللي بوسته .
يوسف محدثا سارة : كلميني عن نفسك أكتر !
سارة : و بعدين !
ريتا : خلاص ، هو قال كل حاجة و احنا قررنا .
يوسف : أيوه ، قررتوا ايه ؟
ريتا : متهيألي مع كامل احترام للجميع ، بس دي حاجة متخصكوش .
بلقيس : ربيت و لقيت ، اتنين مجانين فعلا .
سارة : طبعا مش هنتدخل في قراركم بس من حقنا نعرف .
عاصي مقتربا من سارة و مغنيا :
                                              هنروح يا حلوة لاسكندرية

                                                   تمت 

الاثنين، 2 يوليو 2012

الموت

تصدق اسم يخض اوي!! ، هو ليه احنا بنخاف من الموت ؟
أنا عن نفسي بخاف جدا من الموت بالرغم من اقدامي عليه في بعض الأوقات ، يمكن يكون الخوف من المجهول ، يمكن يكون الخوف من الوحدة ، بالنسبالي لو مت مش هسمع فيروز تاني و ده بالنسبالي كارثة أكبر من كارثة فوز الاخوان بالانتخابات ، ما علينا ، بلاها سياسة .
بس ايه اللي ممكن يخلي الانسان يستمر في الحياة ؟ محدش يقولي ربنا عايز كده علشان ميقفلنيش ، الانسان مخير مش مصير ، بكل بساطة لو قمت دلوقتي و و قطعت شريان من شرايين ايدي في خلال 10 دقايق هموت ، هل في احتمال اعيش ؟ استحالة
ربنا اداك عقل و قالك أتصرف ، ربنا ساعة ما بدأ ينزل القراّن قال أقرأ مش صلي و لا صوم ، الدين أكبر من مظاهر العيادات عموما .
اللي بستغربه بجد ، ازاي انسان يقدر يقتل انسان زيه ، ازاي يقدر يحول كائن عنده أحلام و طموحات و بيتنفس و يتحرك لجثة هامدة ، مجرد جسد بدون روح ، كأنه لعبة بلاستيك بس من غير بطارية .
أنا فعلا بتمني الموت بس مش عايز أموت ، أنا كنت علي طول لوحدي و دلوقتي مبقتش لوحدي و لما هموت هبقي لوحدي و انا مش عايز أبقي لوحدي تاني .

طيب أنا بحسبها كده ليه !!
ما النوم هو موت مؤقت و بنعزل عن الدنيا تماما لما بغرق في النوم و مينفعش أفضل صاحي علي طول ، يعني كل انسان بيموت كل يوم 6 ساعات , طيب هو في طريقة ان لما اموت مبقاش لوحدي ، طبعا قبل ما ادخل النار ، اه ما انا داخلها وش ، ده انا هشوف ايام سوده جوا ، هيطلع دين اهلي و لوحدي .
عموما بما أن الموت حقيقة واقعة أيا كان امته سواء دلوقتي او بعد 100 سنة ، يبقي استغل الدنيا علي اد ما اقدر لحد ما اتنيل اموت