الخميس، 12 أبريل 2012

فيلم المهاجر ليوسف شاهين

قصة هذا الفيلم مقتبسة من قصة يوسف بن يعقوب و لكن الاحداث من خيال الكاتب و تعكس تاريخ مصر الفرعوني ، تلك هي قمة الكوميديا السوداء حيث أن شاهين يتهكم علي لجنة الرقابة فيترجم هذه الجملة بالعربية " احداث هذا الفيلم لا تمت بصلة بالواقع و لكنها من وحي خيال الكاتب " و مثل هذه الواقعة توضح و بكل بساطة سذاجة و سطحية و جهل القائميين علي اللجان الرقابية في مصر .
الفيلم فيه نقد واضح و صريح للحضارة المصرية ، فهو لم ينكر عظمتها و لكنه أنكر الطريقة التي قامت بها فهي قامت علي حساب أرواح الكثير و الكثير من البشر ، فما كان من الفقير الا انه يزداد فقرا و ما كان من الغني الا انه يزداد غني علي غناه ، ما الذي يكسبه الفقير من تشييد الأهرامات الخالدة لاّلاف السنين ؟ هل ستسد جوعه ؟ أيهم الأفيد أن يتعلم الناس الزراعة أم يتعلموا التحنيط ؟
نعم قالها و بكل وضوح الحضارة الفرعونية بالرغم من عظمتها الا انها ظلمت العديد من المصريين ، من أجل تخليد اسم الفرعون يهلك الاّلاف من المصريين في تشييد المعابد و المسلات و الأهرامات و من أجل سيطرة نفوذه علي الدول المجاورة يهلك المصريين في الحروب و في النهاية يحتفل وحده بالنصر .
رام شاب في مقتبل عمره ، مصيبته الكبري انه يفكر و يحلم ، فجميع اخوته لا يحاولوا التفكير و لا يحلموا لان اقصي امانيهم ان يجدوا طعامهم و ينعموا بالنساء ،تلك هي حياتهم بكل بساطة ، حياة حيوانية بحتة أما رام فهو انسان يحلم بزراعة الارض ليعم الخير علي الجميع و من بينهم اخوته الذي يعلم جيدا انهم يكرهونه ، لسبب لا يعلمه أو من الممكن ان يكون بسسب تفضيل والده له عليهم .
يصر رام علي السفر لمصر ليتعلم الزراعة و لم يستطع والده رده عن الحاحه و وجد اخوته ان الفرصة سنحت للتخلص منه فرموه في سفينة بضائع متجهة الي مصر ، و بسبب معرفته للقرائة قد تم بيعه لقائد الجيش الفرعوني و الحقوه بخادميين الكهنة ليتعلم التحنيط و لكنه اصر علي تعلم الزراعة ، فأهداه قائد الجيوش قطعة أرض صحراوية ليزرعها و في النهاية ينجح في زراعتها و توفير المخزون الكافي لسنوات الجفاف و تلك هي قصة الفيلم السطحية بكل بساطة .
اذا اردنا التعمق في الفيلم سنجد أول قضية يناقشها الفيلم هي خلط الدين بالسياسة ، فكهنة اّمون كانوا يستغلون مكانتهم الدينية في الحصول علي أموال الفقراء تحت مسمي هبة للخالق و لكنهم لم بتوقفوا عند هذا الحد و لكنهم كانوا يشتركوا في مؤامرات للسيطرة علي الحكم فهم يملكون قلوب الناس و عقولهم بالكلام عن النعيم في الحياة الأبدية و يناقش أيضا ثورة الشعب علي الجوع و الفقر و الكهنة و ذلك الاله البغيض الذي يسلبهم قوت يومهم و من الممكن أن نطبق تلك الأحداث في عالمنا المعاصر و سنجد أيضا المنافقيين الذين يتاجرون بالدين من أجل مصالحهم الشخصية .
و لا نستطيع ان نتحدث عن فيلم لشاهين و نغفل جانب المشاعر الانسانية التي تتجلي عندما يقابل رام أخوته و هو في مركز قوي و يسامحهم علي ما فعلوه به ، ليس لان التسامح من شيم النبلاء لا بل لان فعلتهم تلك هي من جعلته يصبح من خدم قائد الجيوش بكل بساطة و أيضا عندما يواجه قائد الجيوش باعجابه بزوجته و امتناعه عنها بالرغم من رغبتها به بسبب احترامه له و تقديرا لفضله عليه فهو انسان بمعني الكلمة .
و في النهاية يترك كل المجد الذي حققه في مصر و يعود لقبيلته ، ليحقق حلمه القديم و يحول الصحراء الشاسعة الي جنة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق