السبت، 30 يونيو 2012

سلم التطرف 2

و كعادته يستيقظ من نومه أو من غيبوبة الثمول التي يقع بها دائما من الافراط في الفودكا و يشغل التلفاز ليري الأحداث الجارية التي تتغير و تتطور كل ساعة للأسوأو اذا به يشاهد مسيرة من الأقباط تتجه الي ماسبيرو للتنديد بحرق كنيسة الماريناب بالصعيد !!
هل حرق المسلمون كنيسة أخري ؟ لماذا يفعلون هذا ؟
أنا لا أفهم شئ علي الاطلاق !!
و اذا به يري فيديو لرجل سلفي علي أحد مواقع التواصل الاجتماعي يقول فيه " ميبقاش فينا راجل لو سبنا مسيحي عايش في امبابة "
لماذا كل هذا الحقد ؟ ما الذنب الذي اقترفناه لننل هذا الجزاء الأثيم ؟
ثم يعود لمتتابعة المسيرة مباشرة علي التلفاز .
الشرطة العسطرية تهاجم المسيرة لتفريق المتظاهرين ، المتظاهرين الذين يطالبون فقط بحقهم في الصلاة في مكان أمن ، يتعدي التعامل الأمني حدود تفريق المسيرة بالقوة الي حد التعامل الوحشي مع المتظاهرين و دهسهم بالمدرعات و اطلاق الرصاص الحي عليهم ، عدد لا يحصي من القتلي و جثث مشوهة من اثار مرور المدرعات عليها .
هل الصلاة في مكان أمن حق لا يجوز المطالبة به ؟
هل الحرية تعني حرق الكنائس و هدمها ؟
ما حدث لسارة كان البداية و ليس النهاية ، انها بداية القضاء علينا ، محارق هتلر سوف تملأ بنا ، سوف نرفع علي الصلبان ثانية ، عصر الشهداء سوف يبعث من جديد .
ينظر يوسف الي الصليب الموشوم علي يمينه بتأمل و يسحب نفس عميق من سيجارته ليملأ به رئتيه ثم يخرجه ببطئ شديد .
أنت بقي اللي بيكفروني علشانك ، أنت اللي بسببك سارة ماتت ، أنت ابن الرب اللي اتصلبت علشان الناس تعييش في سلام ، قال ضحيت بنفسك علشان البشرية قال ، أنت فين أصلا !!
هل الرب مش فاضي لشعبه فبعتلنا ابنه اللي هو أصلا مكبر دماغه !!
اه مكبر دماغه ، زعلت اوي ؟؟ مدافعتش عننا لييه ؟ مستني ايه يحصل علشان تتحرك !!
أنت سايبني أكلم نفسي و مش بترد لييه !
رد عليه أنت ايه أهميتك أصلا في الحياة ؟؟

تمر الأيام دون جديد اعتصامات و مسيرات ، وقفات منددة للتعامل الوحشي مع الأقباط في فاجعة ماسبيرو ، خطابات فقدت مفعولها من كثرة ما ألقت علي أسماعنا من عينة " مصر للجميع " و " كلنا أخوة ، كلنا مصريين " و ما شابه ذلك و المجلس الحاكم للبلاد مصر علي شعار "الجيش حمي الثورة" التي أصبحت كالنكتة البايخة .
كالعادة و بدون أي مبررات تذكر تهجم قوات الأمن علي أهالي الشهداء المعتصمين بميدان التحرير لفض اعتصامهم بحجة "زرع الصينية " التي بوسط الميدان و تتطور الأحداث الي مليونية تتعامل معها القوات الأمنية بوحشية تامة .
ايه ده !! ده الواد مصطفي ، ايه اللي وداه التحرير ؟ ده مش بيتحرك لييه !!
أحاول أكلمه علي تليفونه ، مش بيرد !!
شكله ميت ، ايه ده !1 دول بيضربوا فيه الكلاب و هو ميت ، مصطفي لاء . الكلاب يسحلوه علي صندوق الزبالة ، ده بني اّدم يا ولاد الكلب !!
ده مصطفي صاحبي ، استحالة يكون يستاهل الموتة دي ، مصطفي يستاهل أحسن من كده بكتير ، ده عمره في حياته ما أذي حد ، ده صاحبي !!
و يسقط يوسف مغشيا عليه ، ما الذي يربطه بهذه البلاد ؟ لقد فقد فيها حبيبته و رفيق عمره و السبب مجهول ، ربما كون سارة مسيحية جريمة تستحق القتل ؟ و لكن هل مصطفي أيضا مسيحي ليموت بهذه الطريقة ؟ انها السياسة ، انها لعبة المصالح حين تتلاشي قيمة الانسان أمام أشياء من المفترض أن تكون فانية ، أعظم ما خلق الرب يلقي علي أكوام القمامة ، هذه هي العولمة و النظام العالمي الجديد .
سارة كانت صح ، ايوه سارة كان عندها حق ، مصطفي اختار يبقي المسيح ، مصطفي كان ايه اللي ناقصه علشان يمشي في مظاهرات و يعتصم في الميادين ، كان ناقصه يبقي انسان و مصطفي اختار يبقي انسان و أنا !! انا ايه ؟
مش هستني لحد ما أموت أنا مسافر و مش راجع تاني ، خليها تولع بكل اللي فيها ، أنا كده خلاص .

عاجل: نظرا للأحداث الجارية في البلاد فقد تم الغاء جميع رحلات الطيران المتجهة مباشرة من مصر الي الولايات المتحدة الأمريكية و طالبت الخراجية الأمريكية مواطنيها المقيمين بمصر بسرعة مغادرة البلاد .

بعد سماع هذا البيان ، استسلم يوسف لرغبته الجامحة للهجرة بدون عودة و أخذ الخوف يدفعه للبحث عن جواز سفره الأمريكي بطريقة هيستيرية ، صحيح أنه لم يسافر أمريكا من قبل و لكنه ولد في نيويورك حينمت كان يعمل والده في احدي المنظمات الحقوقية العالمية اّن ذاك .
و بعد مكالمة طويلة مع السفارة الامريكية ، علم يوسف أن السبيل الوحيد للسفر لامريكا هو السفر لجدة في المملكة العربية السعودية و منها سوف يستقل طائرة مباشرة الي نيويورك و فعلا حجز تذكرة علي الطائرة المغادرة لجدة مساء هذا اليوم من مطار برج العرب الدولي و أخذ يحزم ما يقع نظره عليه من أمتعة و عواصف الذكريات تضرب برأسه ، يتذكر عيون سارة الساحرة ، الحماس المسيطر علي مصطفي حين يتحدث عن الثورة ، كوب سارة الذي وجده أمام الكنيسة ، وعودهما بالحياة الطويلة و السعادة الأبدية ، بعد الانتهاء من حزم الأمتعة ، ينظر يوسف الي ساعته فيوقن انه لا يملك ما يكفي من الوقت فيهرع الي سيارته و هو يصب لعناته علي كل شئ ، يلعن الحظ و القدر و المصير و الظروف و السياسة ة الغباءو الحياة بكل ما فيها من مسرات .

علي متن الطائرة المتجهة لجدة يجلس يوسف في ذهول تام مما حدث ، في أقل من ست ساعات يغادر يجد يوسف نفسه مغادرا الاسكندرية بلا عودة و يستسلم لنوم عميق يستيقظ منه عندما يعلن قائد الطائرة ضرورة ربط الأحزمة لانهم سوف يهبطون الان بمطار جدة .
وسط حشد من الرجال ذو العباءات البيضاء و النساء المحجات ذات العباءات السوداء يصعد يوسف للطائرة المتجهة لنيويورك و أخذ يفكر مليا بعد أن استقر في مقعده .
هو أنا اللي عملته ده صح و لا غلط ؟ أمريكا بلد الحرية و الديمقراطية .
لا الحلم الأمريكي ده كذبة صنعتها هوليوود . و لو !!
علي الأقل في أمريكا مفيش حاجة هتفكرني بسارة و لا بمصطفي .
أنا بيفكرني بسارة و مصطفي .
يخرج يوسف من شبكة أفكاره المتداخلة علي صوت طفلة صغيرة ترتدي عباءة سوداء و تلف ايشارب حول رأسها و كأنه حجاب : قول يا رب أدخل الجنة و أشرب المياه دي و ربنا هيقبل علي طول .
فينظر لها يوسف مبتسما و يهم بالاعتذار عن قبول دعوتها و هو يشعر بالاحراج : شكرا بس مش هينفع أنا مش ، فيقاطعه والد الطفلة مش مهم ، المهم انك بني ادم و ربنا واحد و هو اللي خلق الكل .
عاجل : أنباء عن فقد الاتصال مع الطائرة التابعو للخطوط الجوية الامريكية المتجهة من جدة لنيويورك .
عاجل : تم تفجير الطائرة المتجهة من جدة لنيويورك بعد فقد الاتصال بها لمدة ساعتين و لم تعلن أي جهة مسئوليتها عن الحادث .
عاجل : تعلن جماعة تنظيم القاعدة بالخليج العربي مسئوليتها عن تفجير الطائرة المذكورة و ذلك ردا علي الانتهاكات التي تقوم بها القوات الأمريكية ضد المسلمين في العراق و الأفغانستان .




                                                  تمت 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق