الخميس، 7 مارس 2013

يوم نفاد السولار

صوت الهاتف يتردد في الحجرة عالياً و أنا راقد في قبري المؤقت ، أتمني أن يكون هذا إتصال و ليس ثوت المنبه .
الصوت يتردد ثانياً و ثالثاً 
sharia don't like it ..... rock the casbah 
وجدت مالا يحمد عقباه ، إنه صوت المنبه و علي الاّن أن أقوم بأصعب حركة في تاريخ البشرية و هي أن أنحي البطانية جانباً و أسلم قدمي لبرودة الأرض .
بعد القيام ببعض الأشياء الإعتيادية قررت النزول من البيت و حقيبتي على ظهري و في أذني السماعات التي أعتدت أن تفصلني عن هذا الواقع القمئ . نظرت لسيارتي القابعة في سكون و بعد الإقتراب منها قررت التغاضي عنها و إدخار ما تبقى بها من وقود لوقت الحاجة فلا أحد يعلم ما تخبئه الأيام القادمة و عرجت على الشارع الرئيسي لأستقل أي مواصلة تنقلني إلى كليتي في سلام . الشارع ممتلئ بالمارة بالرغم من خلوة من السيارات . أنظر إلى ساعتي فأجدها تشير إلى التاسعة و الربع صباحاً ، كيف هذا !!! 
المارة معظمهم من طلبة المدارس و الموظفين جميعهم ينتظرون مواصلة تنقلهم لأشغالهم في صبر و إحتقان .
سألت أحد المارة "في إيه " . فإذا به يجيب بإحتقان " أم الإخوان على أم اليوم اللي حكمونا فيه يا جدع " 
لقد أحتدمت أزمة السولار في البلاد و لا يوجد مواصلات فقررت أن أحافظ على ما تبقى لي من كرامة و أترجل إلى الكلية و أنا أستنشق هواء البحر ، أعددت ما هو لازم للرحلة زجاجو مياه معندية حصل عليها التاجر من السوق السوداء و علبة مياه غازية .
تكرر نفس المشهد على الكورنيش ، الشارع الخالي تقريباً من السيارات و الكثير من المنتظرين ينظرون للشارع في صبر و نظرة عينيهم منكسرة .
أستبد بي الغضب و أنا أتقدم في الطريق و ألاحظ إزدياد أعداد المنتظرين كإنه يوم الحشر ، كل إنسان ينتظر مصيره المحتوم فهذا وكيل وزارة -هيئته توحي بذلك - في الخمسينات من عمره يرتدي بذلة رمادية قد أهلكتها الأيام و قميص أبيض أصفر من فعل الزمان ، نظرته للطريق توحي بالغضب و الذل ، أحسست إنه يلعن الزمن الذي فعل فيه ذلك فقد كان يوماً يحلم بتغيير العالم و لكنه الاّن مثل الكلب على الطريق و تلك إمرأة قد أستبد بها التعب فقررت خلع حذائها و الجلوس على الرصيف و على الكرسي المقابل إمرأة ثلاثينية ترتدي عبائة سوداء قررت أن تسلم شهوتها المكبوتة لمراهق لم يتجاوز العشرين من عمره في وضح النهار أمام الجميع و هو يعبث بجسدها و تأهواتها مسموعة للجميع كأنها تواجههم بعبوديتهم ، كدت أصرخ بهم " لماذا رضيتم بالمهانة و الإستهانة هكذا ، أفعلوا شيئاً تستردون به كرامتكم يا عبيد " و لكنهم ألقوا بسيوفهم و رماحهم على جانب الطريق و ذبحوا أحصنتهم لإطعام الصغار .
على جانب الطريق يقف رجل بسيارته الخاصو ليعرض على رجل مسن أن يوصله إلى وجهته و لكن الرجل بالرغم من سنه قرر أن يحافظ على ما تبقى له من كرامة بالإعتذار مبتسماً و في نظرته حسرة على حاله من جانب و على ضياع الفرصة من جانب أخر ، فكرر السائق عرضه على العديد من المنتظرين حتى قبل أحدهم عرضه ثم الثاني فالثالث فالرابع و أنطلق بالسيارة مسرعاً . بعض الأطفال في زيهم المدرسي قد نال منهم التعب و فقدوا الأمل في الوصول لمدرستهم فأخذوا يصبوا اللعنات بصوت مسموع على البلد و الزمان و أهلهم و الناس أجمعين و وصلت لعناتهم إلى الخالق الذى لقى بهم في هذه البلاد وسط إستنكار من جميع السامعين و لكن كيف يردعونهم بعد أن ضاعت كرامتهم !
فجأة أجد نفسي أمام ميكروباص يقف أمامي و به مكان فارغ فقط  و جميع من به ينظرون إلي بإستغراب و أنا أنظر خلفي فأجد كل المنتظرين ينظرون إلي كأنهم يشجعوني على الركوب ، رضخت للأمر الواقع و ركبت و كان كل منهم يحثني على المضي في طريقي و يُحملني أمانة أن أستكمل طريقي و أفعل ما أنا مخلوق لأجله .
يتردد الصوت عالياً في أذني و أنا أكتب تلك الكلمات " نحوهم ، حاسبوهم ، حاكموهم "
و يبقى السؤال الوجودي .......... حلوة النهضة !!!
أقسم بحق كل من رأيتهم أني لن أترك قلمي مهما حييت و لن أنسى نظرة تلك المرأة التي أستبدت بها الشهوة و هي تنظر إلي لتقول لا تلومني فلست أنا العاهرة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق