لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يتشاجرا فيها و لم يتوقع هو إنها سوف تصبح النهاية الحتمية لما كان يشكل دوماً الهدف المحوري لحياته . ضياع !!
إحساسه بالضياع قد طغى على كل ما بداخله في تلك الأحيان و هو يسترجع عقيدته القديمة التي تحتم عليه المضي في رحلة الحياة وحيداً إلى النهاية التي طالما تمناها و هي الموت وحيداً على شاطئ البحر في جو عاصف ، يتملكه الغضب أحياناً حين يذكر كلماتها " بطل بقى جو الأفلام اللي أنت عايش فيه ده " و لكن سرعان ما يستعيد ضياع الأبدي حين يقرر إستعادة ذكرياته بالمكان الشاهد على تقلبات فصولهما سوياً ، حتى الذكريات أختفت بإختفاء ملامح هذا المكان .
لماذا أختارت أن يكون أخر ما يسمعه منها ضحكة عاهرة ؟
لماذا أصرت على إهانته و إذلاله ؟ ما سبب كل هذا ؟
و تأتي الإجابة بإستهزاء " أنا كده ، لو مش عاجبك أقفل " و هي تعلم جيداً إنه لن يفعل ذلك و يخلد في نوم هانئ . العديد من الأسئلة تجول بخاطره و لكنه يرفض البوح بها حرصاً على تبقى له من كبرياء ، هل مُقدر له أن يموت قهراً ؟
يعود لملاذه الأخير "قبر الأستاذ" و لكنه و للمرة الأولى لا يجيب على تساؤلاته ، يذهب لكفافيس و لكنه يشيح بوجهه عنه بتصنع أوروبي جاف ، فيسلم نفسه للرياح لتفعل به ما تشاء فيجد نفسه و قد غلبه النوم على أحد الأرصفة يباغته حلم بأحد الشخصيات التي أثرت به و لكنه تعود أن يتابعها من خلف الستار ، هل ستجيبه تلك الشخصية على تساؤلاته ؟
هل تستطيع تهدئة وطأة الصراع بداخله ؟
ها هي التساؤلات تتزايد و النتيجة واحدة.
لماذا سكنت الموسيقى ! أين صوت الراوي الذي طالما أزعجه ! لماذا يتركه وحيداً الاّن !
أين الشكل الدرامي لحزنه و هو يسحب نفس عميق من سيجارة و يخرجه ببطئ و هو يميل بظهره للخلف ؟
يشعر بالنشوة حين يسأله أحد المقربين إليه " مالك " و يغرق في وصلة طويلة من الضحك الهيستيري إلى أن تترقرق الدموع من عيناه ، تتبدد السماء من فوقه و تتلاشى الأرض من تحت أقدامه و يتعمد الإصطدام بالمارين حوله ليتأكد أن كيانه المادي مازال قائم ، يضحك ، يبكي ، يجري ، ينتشي حتى يغرق في دوامه من المشاعر المتناقضة و يصبح غير قادر على الحركة تماماً . يتحدث بصوت مسموع و هو مطبق الشفتان .
تلك هي كارثة أتباع الجوزاء يتصنعون القوة حتى يصدقوا أنفسهم و لكن مع أول صدمة يكتشفون ضعفهم الأبدي و لكن هل النتيجة الحتمية لذلك هي الموت ؟
أغرق في ضحك متواصل ثانية و أنا أتذكر مقولة توفيق الدقن " لو الكل بقوا فتوات أمال مين اللي هينضرب ! " فأجيب بكل ثقة أنا !
و بعد كل ذلك يبقى السؤال الأعمق بحياتي الاّن .
هل بعد الصورة السوداء التي تلحق بكلمة النهاية بداية !!
.................................................................................
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق