الأربعاء، 12 فبراير 2014

إعتراف ليلي

لا ! لن نبدأ ثانية ، ليس اليوم على أية حال لديك عمل صباحا ، حان ميعاد نومك .
لا وقت لتلك الأفكار ، الذكريات تثقل ظهرك ، لا تستطيع النوم و لكن ! 
لكن ماذا ! 
سيل المبررات المعتاد رفض أن يغار على الذكريات و يجتاح كمائنها ، فات ميعاد التغاضي و التناسي ، لتكون الليلة . 
الليلة و بعدها لا شئ ، لن أتخلى عن ذكرياتي ، لن أترك مخاوفي وراء ظهري فهي ما تبقيني حيا إلى الان و لكن لتذهب الذكريات إلى مرادها في سلام . تلك الليلة ، هي الليلة الموعودة .
لا سجائر و لا أحد معي ليحضر لي القهوة ، لا شئ يعجبني ، اللعنة ! رحمة الله عليك يا درويش فقد ظلموك حيا و ميتا بل هتكوا عرض أفكارك " بالمصطلح العامي المصري المتداول " .
لنحضر الأوراق و قلم و كأسا مثلجة من المياه .
في البدء لنضع بعض القواعد مثل أفلام "الويسترن" الأمريكية حيث يتلو البطل قواعده بكل ثقة و فوهة مسدسه تمهد طريق الطلقة لجمجمة عدوه اللدود ، قواعدي اليوم كلام مقدس يُتلى من السماء و الجميع ليس أماه خيار سوى الخضوع . الان و ليس في أي وقت أخر سوف تصتف الكلمات كالموج الهادر حين يتخطى جميع الحواجز . 
 أولاً ممنوع منعاً باتاً كيف ، من ، أين ، متى ، لا وقت للأسئلة و لا توجد إجابات ربما تكون ذكرياتي حلقة مفقودة لمتسلسلة طويلة من الأحداث ، ربما تكون إجابات لشخص أخر حائر في بحور الأسئلة تتلاطمه الأمواج ، كثير من الأسئلة ، العديد من الإحتمالات و لكن الإحتمال الأكيد هو أنني هنا لأكتب . 
يبدو أن ولعي بالأدب جعلني أفقد خطوط الرواية من بين يدي ، أنا من لبنان ، لا يهم الإسم أو العمر أو الوظيفة ، ليست ضرورية إطلاقاً ملابسات هذه الواقعة ، الشئ الوحيد المهم هو أن تصدق أنها حدثت بالفعل إذاً هي واقعية !
حتى لا أكون ضبابياً سأخبركم بسبب رفضي الإتيان بأي تفاصيل و سوف تعذروني ، أعلم ذلك ، يجب أن تعذروني فالسن التي كنت بها تجعل ذاكرتي ضبابية حيث أني أتذكر الواقعة جيداً لكني لا أذكر المبررات و الأحداث المؤدية لها .
لنبدأ .....
كان هناك إطلاق رصاص من مكان ما و تطايرت الأعيرة النارية في الجو مصيبة بعضاً مما كان حولي في الحافلة التي كنت أستقلها مع أهلي "ربما" ، كيف لي أن أرى وجوه اّلفتها طوال الطريق تنفجر منها الدماء هكذا بينما يخر الجسد ساقطاً على الأرض ترتفع منه حرارته و لا أية حركة أو إيماءة  تصدر منه . 
كل الوجوه جامدة ، كل الأجسام المتناثرة ثابتة ، أشعر فجأة ببرودة الجو ، تعتريني رعشة من أطراف قدمي إلى رأسي ، رعشة زلزلت ما تبقى مني و رفعت مقدار طاقتي إلى الحد ما بعد الأقصى بمراحل فأخذت أجري ضد إتجاه الريح هارباً من النور خوفاً من الظلام ، أجري و أقفز فوق كل العوائق و العقبات إلى أن أهدني الإعياء و أنسحبت كل قواي رغماً عني ، شعرت بالخذلان و أنا أفقد السيطرة على جميع مفاصلي لأسقط مغشياً علي . 
لم أكن في تلك السن لأهتم بالوقت أو يشغل بالي ، الوضع الإقليمي همي الأكبر كان الذهاب للمتنزه فقط . 
بدأ الظلام الذي كان يحاصرني يتبدد و أستعدت جزء من قواي جعلني أستطيع النهوض لأري مالم أود أو يود أحد غيري أن يراه . 
رجل هده الإعياء في زي عسكري يزحف تجاه جثة ملقاة بجانب ربوة عالية ينظر لها بأسي و الدموع تنهمر منه ثم يُخرج سكين من مغمضه المثبت في حزام وسطه  و عينيه مليئة بالأسى و النهم و الحقد و السكينة و الأمل ليقطع من فخذ الجثة شرايح ليلتهمها ....
فقط 
أسف عجز قلمي عن وصف تلك اللحظة و لكن لك أن تتخيلها .

إمضاء 
كائن "بشري"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق