لم اكن معتادا علي ان استيقظ من نومي في مثل هذا الوقت من الليل ,استيقظت بعد اذان الفجر عازما علي الصلاة ولكن اخشي من صوت عكازي علي ارضية الغرفة الخشبية سوف يوقظها من نومها .حسنا, سوف اتكئ علي الجدران حتي اصل للحمام و اتوضأ لاصلي الفجر.اتممت صلاتي و جلست اتذكر حياتي كيف مضت مسرعة ,اتذكر اصدقائي ,عشقي للحياة ,هدوئي المفتعل داخل الجامعة ,قيادتي الجنونية لسيارتي. أتذكر امي وهي تصر علي اطعامي بيديها و انا في العشرينيات من عمري ,حياتي كلها اراها الان امامي كشريط سينما . اشعر براحة نفسية لم اعتد عليها من قبل ,اشعر بشئ مثل الثلج علي صدري .
عزمت علي النهوض من جلستي و مشاهدة اكثر المناظر التي تعلق بها قلبي طوال حياتي وجه زوجتي الملائكي و هي نائمة ,أقر باني اعشقها و ان عاد بي الزمان مرة لثانية لكنت ارتكبت نفس الشر الذي لابد منه و تزوجتها و لكنه ليس شر بالرغم من اعتيادي علي قول هذا طوال حياتي رغم اقتناعي التام بعكس ادعائي ,كم انا شخص منافق .
لماذا انت مستيقظ في هذه الساعة المتأخرة من الليل؟
اتعلمي, اننا متزوجون منذ اكثر من نصف قرن .
نعم ,اتذكر هذا جيدا و لن انسي اقتناعك التام بان زواجك هو اكبر غلطة في حياتك علي حد قولك و اتذكر ايضا البنت التي كنت تحبها في الجامعة و كانت مليكة قلبك حتي الاربعين من عمرك .
حقا أنا أكبر كاذب في هذه الدنيا و لكني ساعترف لكي بالسر الذي طالما أخفيته عنك , أنا احبك و لو عاد بي الزمان لكررت احسن حدث في حياتي و تزوجتك .
سوف اعتبر هذا اعتراف منك بذلك بالرغم من تأكدي منه و لكني أيضا اود ان اعترف لك بشئ . طوال حياتنا سويا كان احساسي بالامان معك يزيد يوما بعد يوم فالرجل الذي يحمل الوفاء لحبه الأول طوال عشرين عاما نادر الوجود و لكني اود الاعتذار لك علي عدم استطاعتي انجاب اطفال طوال حياتنا سويا و لكنك تعلم جيدا اني كنت اتمني ان يرزقني الله بطفل منك و لكن الحمد لله علي كل شئ .
ان الله لم يشاء ان ارزق بطفل و لكنه عوضني عن ذلك بك فانتي طفلتي المدللة و زوجتي و عشيقتي , لا استطيع اخفاء انك الحياة كلها بالنسبة لي.
احتضنتها بشدة ثم ذهبنا بنوم عميق و كان الزمان قد توقف بنا في هذا الوضع ,استطيع ان اجزم اننا جسد واحد قد خرجت منه الروح الي بارئها .
-
-
-
-
-
-
ها أنا اليوم أجلس امام قبر زجتي , أكتب اخر كلماتي في مسيرتي الادبية , أنتظر اليوم الذي يجمعني في الله بمليكة قلبي في حياة أبدية ......
النهاية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق