الجمعة، 20 يناير 2012

خليك أنت و خليني أنا

أنا الذي نظر الأعمي الي أدبي          و أسمعت كلماتي من به صمم
فالخيل و الليل و البيداء تعرفني        و السيف و الرمح و القرطاس و القلم
                                                                                المتبني
فصلت من جلد النساء عباءة           و بنيت أهرامات من الحلمات
و كتبت شعرا لا يساوي سحره       الا كلام الله في التوراة
                                                                               نزار قباني
دي أبيات الشعر اللي أنا بحبها جدا , بحس أن أصحابها كان عندهم من الفخر اللي وصلهم للغرور ,المتنبي مات بسبب بيت الشعر ده و نزار وصل لدرجة انه لقي بيقارن شعره بالكتب السماوية , أقدر أقول أنه كما عدي وصل لقمة الغرور .طيب ما تيجي كده نبص للموضوع من ناحية تانية , الناس دي عدت علي مراحل كتير قبل ما توصل لمرحلة مرض الغرور و داء العظمة ده . ابتداء من انعدام الثقة بالنفس ثم الثقة بالنفس علي فترات ثم الثقة التامة بنفسه ثم ايمانه التام بنفسه و بعدين بيبتدي الغرور يتدرج من النقطة دي و يا أما نقدر نسيطر عليه أو هيتحول لمرض و صاحبه هيبقي بيعبد نفسه و غالبا بتبقي دي بداية النهاية .
واحد يسألني و يقولي انت بتلف و تدور حوالين ايه ! أقوله الثقة بالنفس , دي حاجة أغلبية الفئة العمرية الشبابية بتعاني من انعدامها .
طبعا كلنا اتربينا علي كابتن ماجد و مازنجر و عيشنا معاهم جو البطل الاسطوري الذي لا يهزم في مجالات مختلفة و لما كبرنا شوية سواء ولاد او بنات اتفرجنا علي تيتانيك و اتهبلنا بيه ,( أنا شخصيا مازلت مجنون بيه الي الان ) و بقي حلم كل بنت انها تلاقي جاك و حلم كل ولد انه يحب واحدة في جمال روز و لما شمينا نفسنا و وقفنا علي رجلينا اتفرجنا علي افلام سلفستر استالوني و ارونالد شوارزنجر و توم كروز , الافلام اللي بتجسد وحشية المجتمع الامريكي و همجيته عكس الصورة اللي احنا متخيلنها خالص , يجي بقي الواحد مننا في حياته الطبيعية بيصحي الصبح يروح علي كليته بمواصلات او اذا كان عنده عربية مش هتفرق كتير طبعا صاحي متأخر كالعادة و مش فايق غسل وشه بسرعة (ده اذا غسله من اساسه ) و لبس بنطلون و اي قميص و جري علي الكلية و علي ما يوصل من الزحمة و القرف بيبقي اتبهدل اخر بهدلة فطبيعي جدا انه مش هيبقي زي جاستن بيبر اول ما يوصل الجامعة يعني و مفيش بنت هتبقي ميجن فوكس علي الصبح , ده واقع احنا عايشينه و بكده اول حلم طار في الهوي و اتبخر و كأنه لم يكن و هو ان البنات تلاقي جاك و هتلاقيه فين لما يبقي يفوق الاول و الولاد يلاقوا روز ازاي و هي قررت تبقي محجبة النهاردة علشان لو نزلت من البيت بشعرها في فضايح هتبان .
يدخل بقي الدكتور و كالمعتاد ( أنا لم كنت ادكم كنت بعمل مش عارف ايه , انتم  جيل فشلة , التعليم باظ و عمالين نسهل المناهج و انتم ولا فاهمين حاجة و بعلم في حمير ) صباح الاحباط يعني انا صاحي بدري و متمرمط علشان حضرته يضيع وقت المحاضرة في تهزيقي و يتفشخر شوية بانجازاته و كدا اليوم اتقفل لنص الطلاب و غالبا هيروحوا يناموا او يطلعوا قرفهم في شيشة علي القهوة و استحالة يفكروا يبصوا في كتاب و لو حد حاول ينصحهم هيقولوا جملة وحيدة ( اللي راح راح يا قلبي و شكوتك لله ) علي أساس انه عنده ثمانين سنة و عمل كل حاجة في الدنيا لدرجة انه قرف منها .
نيجي بقي للنص التاني اللي عنده نسبة عالية من التناحة خليته قدر يستحمل كلام الدكتور المبجل او يمكن يكون صدرله الطارشة . خلص كليته و قرر يروح الجيم و يربي عضلات شبه عضلات سلفستر استالوني و يا عيني الواد يتفحت بتاع تلت او اربع شهور ولا يحصل حاجة فتصيبه حالة احباط و نلاقيه سهران في اول غرزة و بالنسبة للبنات تلاقيها مقيمة في البيوتي سنتر بتجري كل يوم علشان تجيب تناسق جسم شاكيرا مثلا و في الاخر برده ولا هتحصل حاجة و هتتعقد و هتلاقيها قاعدة في بيتهم قدام التليفزيون عاملة شبه شوال النكد و ده طبيعي جدا بصراحة لو متعقدوش يبقوا معندهمش دم و عمرهم يضيع بشكل روتيني . خلصوا الكلية , راحوا الشغل , رجعوا البيت , اتجوزوا , خلفوا , العيال كبرت , جوزوا العيال , طلعوا علي المعاش و في النهاية اتنيلوا غاروا في مصيبة ماتوا و لو حد من عيالهم افتكرهم يبقي كويس . ده السيناريو الطبيعي لقضاء العمر في المجتمعات الشرقية عموما .
بصراحة المرة دي مش هقول حل او اقتراح ولا هعمل فيها عم المتفلسف بس هقول حاجة انا قريتها من مجلة فنية وقعت في ايدي من سنة 1995 بالصدفة البحتة .
عنوان المقال : أنا فاشل
المقال كان عبارة عن حديث صحفي اجراه محرر المجلة مع النجم العالمي سلفستر استالوني تن تن تاااااااااااااااااااااااان . ايون ايه وجه الاستغراب في كده سلفستر اللي معقد الناس كلها و بيكسب في الفيلم الواحد ملاييين الدولارات شايف نفسه فاشل و ميستحقش الحجم اللي واخده . الحوار كان بيتسم بالصراحة و الشفافية التامة .
سلفستر باشا برر انه (فاشل) زي ما هو بيقول بعدة مبررات , اولها انه فشل في حياته الزوجية و فشل في تربية ابنه الوحيد , ثانيا ان الناس اعتادت انها تتعامل معاه علي انه بطل اسطوري بسبب الافلام اللي مثلها اللي هو قال علي لسانه ان 95% من مشاهدها خدع سينمائية (يعني سلفستر شخص عادي شبهنا) , و كان حاسس بالفشل لانه مبقاش بيعرف نفسه لما يبص في المراية نظرا لانه لازم يعمل ستايل الشخصية اللي بيجسدها , اد ايه انا طلعت خرونج !!! قيس بقي الكلام ده علي كل حاجة , العضلات الفظيعة دي وهم و مش ده الجسم الرياضي الامثل ده اكل عيش مش اكتر و بالنسبة للبنات بروز بعض المناطق زي هيفا مش هو الجمال ولا انك تحرمي نفسك من كباية المية علشان تجيبي رفع شاكيرا دي الشياكة دي كلها سلع للتجارة  , فارس الاحلام مش لازم يبقي شعره اصفر و عنيه زرقا و عريض المنكبين و جاي علي حصان ابيض ولا لازم حتي يبقي راكب عربية سبور اخر موديل و بيغير في اليوم بتاع اربع او خمس بدل اشيك من بعض ولا لزم فتاة احلامك تبقي صورة طبق الاصل من هيفا و علي فرض انك فعلا ارتبط بهيفا اراهن انك هتبقي مبسوط علشان الكاميرات بتجيب الجانب الوحيد الكويس و تظهره بمعني اصح بتعمل تماثيل من تراب الوهم .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق