و أخيرا يقف في مضمار السباق , يستمع الي أصوات المعجبين الذين يكادون يطيروا في الهواء من فرحتهم برؤيته ثانية و الان يتم الاذاعة عن تواجد السائق الاسطوري يوسف في مضمار السباق بعد قرار اعتزاله بخمسة سنوات . يتجه يوسف الي سيارته بكل حماس و نشاط و غلي وجهه ملامح الجدية انها سيارته الفيراري المفضلة لديه ,مرحبا يا صديقتي القديمة قد مر وقت طويل و لن نتقابل , لنفعلها لاخر مرة و ننعم بحياة هادئة للابد . ركب يوسف السيارة و بدأ يتحسس عجلة القيادة و يتذكر الايام الخوالي أيام الانتصارات و السعادة و فجأة تذكر شئ كاد ان ينساها في زخم الموقف فنظر في ساعته , جيد باقي عشر دقائق علي بدء السباق و ترجل من سيارته و بدأ يركض تجاه المدرج و مدربه يناديه ,يوسف هل جننت ؟ لا تقل لي انك غيرت رأيك , لطالما عرفتك هوائي و متهور .
يوسف : هل يا نري مازالت غاضبة مني ؟ هل ستلبي دعوتي و تفهم ما امر به حاليا ؟ أنا متأكد أنها مازالت تحبني .
توقف يوسف فجأة و اذ به يري امرأة مع طفلها الصغير , انه يعرفها جيدا ,انها مريم لقد مر فعلا وقت طويل و لكنه مازالت محتفظة بجمالها الساذج الذي يضيف عليها طهارة ملائكية و ابتسامتها التي تتلألأ بين طيات وجهها ,كأني في حلم , لقد توقف الوقت في هذه اللحظة و يتقدم نحوها بقوة الجاذبية كأنه يسبح في اتجاهها وقف يوسف أمامها مباشرة و هو عاجز عن الكلام أو حتي القاء التحية .
مريم : للاسف مازلت غبية , لم استطع ان اكذبك و لكن علي الاقل أمير كان يود ان يشاهد سباق علي الطبيعة , فقررت ان استغل الفرصة و أصحبه الا هنا .
يوسف : مازلت نقية يا مريم و لا تجيدين الكذب , ثم نظر الي طفلها , ما اسمك ؟
الطفل : أمير يوسف و انت !!!
يوسف : أنا اسمي يوسف
امير : لقد اخبرتني امي انك من اعظم سائقي سيارات السباق أهذا صحيح ؟
يوسف :اذا قالت لك أمك ذلك فيجب ان تصدقها فهي لا تكذب .
أمير : اذا هل تستطيع ان تعلمني القيادة ؟ أمي دائما ترفض تعليمي و بشدة .
نظر يوسف الي مريم و ابتسم , لاحقا الان علي ان افوز بهذا السباق بعدها نستطيع ان نبدأ في دروس القيادة ثم نظر في ساعته فعلم انه لا يعد لديه متسع من الوقت فقبل جبين مريم و ركض نحو سيارته .................
الان أنا أقودك ثانية لدي ما يكفي من الدوافع لكي افوز بهذا السباق , أتذكر هذا المضمار جيدا ,عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري و فزت بالمركز الاول في سباق المحترفين ,هنا تعرفت علي مريم , قتلت صديق عمري ادهم عندما قرر ان يشاركني الفوز , كنت دائما الاول لا كنت الاوحد و الان علي ان اثبتها لنفسي .
علي السائقين تشغيل محركات سياراتهم باقي من الزمن ثلاثون ثانية .
سوف يتم اطلاق اشارة البدء الان .
أنطلق.................
انطلق يوسف بسرعة متواضعة و كأنه يتحسس طريقه وسط الأشواك ,تذكر مقابلته مع امه و كيف استقبلته
الام : انت لست ابني و لا اعلم اي مبرر لوجودك هنا الان انت مجرد نذل سكير, اغرب عن وجهي فانا لم انجب ابناء.
يوسف : أمي حاولي ان تفهميني
افهم ماذا , لقد تركت مريم و انكرت ابنك و قتلت صديقك و تخيلت عني لكل هذه السنوات , سوف اقول لك الحقيقة التي طالما اخفيتها عنك , انت مجرد مسخ شيطاني من والدك , لقد توقعت ان تكون امتداد لوالدك ,لانك للاسف تشبه له كثيرا و تقود مثله و لكنك غبي فبدلا من ان تتخذه دليلك اتخذته خصم حاولت هزيمته فخسرت نفسك , الان اخرج من هنا ولا تعود الي هذا البيت أبدا .
مرت الجولة الاولي و يوسف في المركز القبل الأخير , هل فقد موهبته !!!
علينا ان نعذره فهو عائد من اعتزال دام خمس سنوات ,علي كل الاحوال بداية محبطة للجماهير .
شعر يوسف بتيار من الذكريات تجتاحه عندما زار مريم و رأي كيف تكافح من أجل تربية ابنه و هو يصرف امواله ببزخ علي العاهرات و بائعات الهوي و كيف طردته من بيتها ايضا ,يتذكر مدربه و هو يجزم انه من رابع المستحيلات ان يعود للسباقات ثانية , تذكر زيارته الثانية لامه عندما طرف باب بيتها ففتحت و عندما رأته أرادت أن تغلق الباب و لكنه منعها
أسمعي جيدا , ما سأقوله انا لن احضر الي هنا لاطلب غفرانك بالرغم من حاجتي القصوي اليه و لكن تلك هي تذكرة لسباق سأشارك فيه الاسبوع القادم و اتمني ان تحضري لنعوض ما فاتنا من سنين .
كنت اتوقع ذلك , هل ستشهر افلاسك قريبا !!
ان الامر ليس متعلق بالمال انه متعلق بي احاول ان اجد نفسي , ثم اتجه للباب خارجا ,بالمناسبة لقد بعثت تذكرة لمريم و اتوقع حضورها و انصرف .
الجولة الثانية , لا اعلم ماذا اصاب يوسف مازال في مؤخرة السباق ,الان يمكنني القول انه اخطأ عندما قرر ان يعود من اعتزاله .
يوسف : لن يبقي لي الا اربع جولات و انعم بالهدوء , اريد ان يراني امير بطل , هيا يا صديقتي لنفعلها
و الان يتقدم يوسف وسط ذهول تام من الجماهير يجتاز السيارة تلو الاخري بمهارة تامة , ما الذي حدث له ؟ انه شخص غريب الاطوار .
يوسف في المركز الثالث في الجولة الرابعة امامه جولتان فقط و الجماهير سوف تجن مما تراه ,ها هو القيصر يعود ليقول انه الاوحد , و يجتاز المركز الثاني ببراعة تامة , انها المواجهة الاصعب علي كل من يوسف و بسام ابن ادهم صديق يوسف الذي تسبب في مقتله في احد السباقات , لقد مر وقت طويل جدا علي ذلك , هل سيأخذ بسام بثأر ابيه أم سوف يظل سجل القيصر بلا هزائم !! سؤال سوف نعرف اجابته بعد جولة واحدة .
يوسف : بسام أنت تشبه أباك كثيرا و لكن ليس في تلك المرة .
بسام : كنت انتظر هذه الفرصة , لقد قتلت ابي لانه لم يسمح لك بالفوز بطريقة شريفة و انا الان سوف اذيقك مهانة المركز الثاني ايها المغرور .
يحاول يوسف ان يمر للمركز الاول و لكن بسام يمنعه و يحافظ علي خط سيره بطريقة ممتازة , و تستمر مناورات كل من يوسف و بسام علي المركز الاول سوف يدخلون الان لاخر مرحلة في الجولة النهائية .........
يوسف : فرصتي الوحيدة , اصمدي يا حبيبتي لم يبق كثيرا , سوف افعلها .
و ها هي مناورة رائعة من القيصر يوسف يصبح بها في المركز الاول , لقد خدع الجميع , جميع الجماهير و المتسابقين يشاهدون القيصر وسط ذهول تام كيف تمكن من تخطي بسام بهذه السرعة !!! مرحبا بكم في مضمار القيصر .
بسام : لن اسمح لك بهذا , سوف تدفع الثمن غاليا .
و اصطدم بسام بسيارة يوسف من الخلف و يصدمها ثانيه , ما الذي يريد ان يفعله , انها الصدمة الثالثة و تنقلب سيارة يوسف في الهواء يا الله ان التاريخ يعيد نفسه , هذا بالضبط ما فعله يوسف مع والد بسام , العين بالعين و السن بالسن و بالبادي اظلم .
تزحف سيارة يوسف الي خط النهاية و يحاول بسام تخطيها , باقي عشرون مترا , انها الاثارة بعينها اشعر بالادرينالين ينبض في اجساد الجماهير , لحظة من الفائز؟؟
اظهرت الاعادة ان سيارة يوسف مرت اولا ,اذا القيصر هو الفائز بالسباق و الان يهرع افراد الاطفاء و الاسعاف لاخراجه من السيارة و محاولة انقاذ حياته , انه فاقد الوعي تمام ...........
فتح يوسف عينيه فرأي نفسه في غرفه بيضاء ليس بها الا السرير الذي يستلقي عليه و لا يقدر علي النهوض و لا يتذكر شيئا عن السباق .
الممرضة : حمدا لله علي سلامتك لقد كنت اكثر من رائع , هل استطيع الحصول علي توقيعك لابني ؟؟
يوسف : مهلا ماذا حدث ؟
الممرضة : لقد فزت بالسباق , انها معجزة رغم اننا لسنا في زمن المعجزات و الان هناك من ينتظرك خارج الغرفة , اتريد ان اسمح لهم بالدخول ؟
يوسف : نعم احضريلهم
اذ به يجد كل من والدته و مريم و امير يدخلان الغرفة
امير : انت اعظم سائق سباق في العالم , هل ستنفذ و عدك لي و تعلمني القيادة ؟
يوسف : انا مازلت علي استعداد ان اعلمك قيادة السيارات و لكن علي شرط ان تقول لي ما اهم شئ في حياة سائق السباق ؟؟
امير : ان اصبح دائما الاول بدون منازع
ضحكت والدة يوسف و مريم
مريم : اذا لن تتعلمها طوال حياتك و انس هذا الامر .
يوسف : اهم شئ في الحياة ان تعرف جيدا ان الفوز ليس كل شئ و لكن الافراد الذين حولك هم اعظم فوز في الحياة , مهما فزت لن تستطيع ان تعوض صديق او حبيبة .
امير : والدي ليس هنا ,في عمل خارج البلاد و يبعث لي الهدايا و الخطابات من وقت للاخر .
يوسف نظر الي مريم نظرة عرفان : انا والدك و قد عدت لتوي من السفر و كنت اعلم عشقك للسباقات فقدمت لك تلك الهدية .
انهمرت الدموع من اعين مريم فعانقها يوسف بشدة ....
تمت
النهاية مش عاجباني تماماً .. مباشرة إلى حد مذري .. أسلوب السرد رائع في البداية ولكنه برضو مباشر .. توقعت 3 نهايات بمجرد قراءة جملة "مرحبا يا صديقتي القديمة قد مر وقت طويل و لن نتقابل , لنفعلها لاخر مرة و ننعم بحياة هادئة للابد" كنت أفضل أن تنتهي القصة بحالة انتحاره بدون المواجهة إللي حدثت .. أظن ده كان هيوصل معنى أفضل In a more twisted way يعني.
ردحذفكلامك صح جدا بس دايما فيه فرصة تانية
حذف